أفادت تقارير صحفية استندت إلى معطيات اقتصادية وتحليلات استراتيجية، بأن ما بدأ كحلٍ طارئ لنقل النفط العراقي قد يتحول إلى تجربة استراتيجية قد تُغير خريطة الطاقة الإقليمية، عبر استخدام آلاف الناقلات التي تعبر الصحراء السورية، بالتوازي مع دراسة جدوى لبناء خط أنابيب ضخم يكون بديلاً حيوياً لمضيق هرمز.
وذكرت صحيفة “واشنطن بوست” أن نحو 5 آلاف شاحنة تشارك حالياً في حركة النقل المستمرة بين مصافي جنوب العراق وساحل البحر الأبيض المتوسط، حيث يتم تفريغ الشحنات في ميناء بانياس السوري قبل شحنها إلى الأسواق العالمية. وبحسب بيانات وكالة “رويترز”، منحت شركة تسويق النفط العراقية الحكومية “سومو” عقوداً في شهر نيسان الماضي لنقل نحو 650 ألف طن من الوقود الثقيل شهرياً عبر سوريا، مع خطط لتوسيع الترتيب ليشمل النفط الخام.
وفي سياق التحليل الاستراتيجي، أوضح الدكتور أميت مور، الرئيس التنفيذي لشركة “إيكو إنيرجي” للاستشارات الاقتصادية والمحاضر في جامعة “رايخمان”، أن هذا المشروع يُعد “بوليصة تأمين باهظة الثمن”؛ إذ إن النفط الذي يصل بانياس لا يزال يحتاج إلى رحلة بحرية طويلة للوصول إلى أسواق شرق آسيا، وهو ما يطرح تساؤلات حول الجدوى الاستراتيجية مقابل التكاليف اللوجستية.
وفي إطار سعي العراق لتأمين منافذ تصدير مستدامة، أشارت المعلومات إلى أن كلاً من العراق وسوريا وقعا مذكرات تفاهم مع كونسورتيوم يضم شركة “شيفرون” الأميركية وشركة “تي إيه كابيتال” الاستثمارية والشركة القطرية “يو سي سي”، وذلك لإجراء الفحوصات الفنية والاقتصادية اللازمة للمشروع.
ومع ذلك، حذر الدكتور مور في تحليله من أن “استبدال خطر الحصار البحري في هرمز بخطر البنية التحتية البرية” لا ينهي التحديات، خصوصاً أن الممر يجتاز بمناطق لا تزال تشهد نشاطاً لخلايا “داعش” وأذرع موالية لإيران. وأكد أن تأمين خط الأنابيب سيتطلب جهوداً أمنية فائقة، مشيراً إلى أن أي ضرر يلحق بمحطات الضخ كفيل بإيقاف التدفق بالكامل.
الرؤية السياسية والبدائل الإقليمية وبحسب المتابعات الميدانية، لا يقتصر المشروع بالنسبة للفريق السوري على كونه أنبوباً للنفط، بل فرصة لتعزيز دور دمشق كمركز ربط جيوستراتيجي. وقد أجرى مسؤولون سوريون محادثات مع الفريق القطري ومستثمرين إقليميين لبحث إمكانية توسيع هذه الرؤية لتشمل الغاز والبنية التحتية للسكك الحديدية.
وفي المقابل، تشير التحليلات إلى أن دول المنطقة تدرس بدائل أخرى؛ حيث تستخدم المملكة العربية السعودية ميناء ينبع، وتدير الإمارات العربية المتحدة خط أنابيب إلى الفجيرة، بينما يدرس الفريق العراقي خيارات إضافية عبر خليج عمان أو العقبة.
ختاماً، ونقلاً عن المبعوث الأميركي توم براك، فإن واشنطن تدعم هذه المشاريع لتقليل قدرة إيران على استخدام هرمز كأداة ضغط عالمية، إلا أن الدكتور مور يؤكد في خلاصته أن البديل الحقيقي ليس “أنبوباً واحداً”، بل شبكة من الشرايين الاحتياطية التي تتوزع بين المتوسط والبحر الأحمر وخليج عمان، وذلك في ظل منطقة لا تزال تشهد تقلبات أمنية مستمرة.