بعد أشهر من تركّز الردود الإيرانية على استهداف القواعد والمواقع الأميركية في المنطقة، بدأت المواجهة بين طهران وواشنطن تأخذ منحى أكثر تصعيدا، بالتزامن مع اشتداد العقوبات وتشديد الحصار الأميركي على حركة إيران. وفي تطور لافت منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الجانبين، اتجهت إيران إلى استهداف قطع بحرية أميركية بصورة مباشرة، ما يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة من التصعيد في مياه المنطقة.
وفي وقت مبكر من فجر الأحد، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف زورق أميركي مسيّر، قائلاً إنه كان يعتزم دخول منطقة محمية في مضيق هرمز. وأكد أن المضيق "يخضع لإدارة" طهران، محذراً من أنه سيتعامل بحزم مع أي تحرك أميركي في المنطقة.
وجاء ذلك بعد إعلان الحرس الثوري استهداف حاملة طائرات ومدمرة أميركيتين بعدد من الصواريخ الباليستية، على خلفية ما وصفه بمشاركتهما في "مضايقة السفن الإيرانية وفرض الحصار البحري".
وقال الحرس إن السفينتين تعرضتا لأضرار واضطرتا إلى مغادرة منطقة الاشتباك خشية تعرضهما لهجمات جديدة، وهي رواية لم تؤكدها واشنطن.
في المقابل، أقرت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" بوقوع الاستهداف، وقالت إن الحرس الثوري أطلق في 5 أيلول صواريخ باليستية باتجاه سفينتين حربيتين أميركيتين كانتا تقومان بدوريات في مياه المنطقة، موضحة أن المستهدفين هما حاملة طائرات ومدمرة مزودة بصواريخ موجهة.
لكن "سنتكوم" نفت نجاح الهجمات، وقالت إن القطعتين تمكنتا من تفاديها من دون وقوع إصابات في صفوف القوات الأميركية.
وردت واشنطن باستهداف ثلاث ناقلات للنفط الخام الإيراني، معلنة تعطيل ناقلتي "Downy" و"Stark 1" قبالة جزيرة خرج وقرب جاسك، وتدمير ناقلة "Kylo"، المعروفة أيضاً باسم "Noxen"، في خليج عُمان.
وقال قائد "سنتكوم" الأدميرال براد كوبر إن الرسالة إلى الحرس الثوري هي أنه "إذا أطلقتم النار على اثنتين من سفننا، فسوف نفرض عليكم كلفة اقتصادية أعلى عبر إخراج ثلاث من سفنكم من الخدمة"، مهدداً، إذا لزم الأمر، بتدمير ما وصفه بأسطول النفط الإيراني "المحدود والمكشوف".
ويعكس هذا التطور تحولاً في طبيعة التصعيد. فمنذ اندلاع الحرب في شباط، انصب جانب أساسي من الردود الإيرانية على القواعد والمواقع الأميركية المنتشرة في المنطقة، فيما برز الآن، منذ مذكرة التفاهم، الاستهداف المباشر للقطع البحرية الأميركية، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الاقتصادية والحصار على حركة السفن والنفط الإيراني.
ومع انتقال الرد الإيراني إلى القطع البحرية الاميركية وارتفاع مستوى التهديد المتبادل في الخليج ومضيق هرمز، يبرز السؤال: هل بدأت مرحلة جديدة من المواجهة بين إيران والولايات المتحدة؟






















































