أكّدت رئيسة لجنة المرأة والطفل النّيابيّة والمنسِّقة الوطنيّة للتحوّل في النّظم الغذائيّة في لبنان النّائبة عناية عزالدين، أنّ "أهالي الجنوب، رغم حجم الدّمار والخسائر واستمرار العدوان والاحتلال الاسرائيليَّين، لا يزالون متمسّكين بحقّهم في العودة إلى أرضهم وقراهم"، مشدّدةً على أنّ "هذه العودة تتطلّب توفير الحماية الفعليّة، وإعادة بناء المنازل والبنى التحتيّة، ومعالجة الأضرار الّتي أصابت الإنسان والأرض معًا".
وأشارت، خلال مشاركتها في جلسة بعنوان "التعافي في النّظم الغذائيّة"، ضمن القمّة العالميّة الأولى للنّظام الغذائي الواعي، الّتي نظّمتها الأمم المتحدة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومركز الأمم المتحدة للنّظم الغذائيّة وتحالف النّظم الغذائيّة العالمي، بمشاركة ممثّلين عن عشرات الدّول والمنظّمات الدّوليّة، إلى "التداعيات الّتي خلّفتها الحرب الإسرائيليّة على الأطفال، وإلى استشهاد ما يقارب 800 طفل خلال الحربَين الإسرائيليّتَين عامَي 2024 و2026، كما وشكّل الأطفال ما يقارب 8 إلى 9 في المئة من مجموع الجرحى".
ولفتت عزالدين إلى أنّ "عددًا كبيرًا من الأطفال أُصيب بجروح بالغة وخضع لعمليّات جراحيّة متعدّدة، فيما فقد بعضهم أطرافهم أو عيونهم، ما يعني حاجتهم إلى سنوات من العلاج والرّعاية الطبّية، بالتوازي مع مواكبة نفسيّة وعاطفيّة واجتماعيّة متخصصة".
وكشفت عن أنّ "نحو 360 ألف طفل نزحوا خلال الحرب من أصل ما يقارب مليونًا ومئتي ألف نازح، وأنّ عددًا كبيرًا منهم اضطر إلى النّزوح أكثر من مرّة، بعدما تعرّضت مناطق لجأوا إليها للقصف، فيما استُهدف بعض الأطفال مع عائلاتهم على طرق النّزوح أو خلال خروجهم القسري من منازلهم".
كما ذكرت أنّ "كثيرًا من الأطفال فقدوا نمط الحياة الّذي اعتادوه، بعدما اضطرّوا إلى مغادرة قراهم وبيوتهم تحت وطأة القصف والتهديدات، وفقدوا منازلهم وألعابهم ومدارسهم وأصدقاءهم، فيما فقد بعضهم أفرادًا من عائلاتهم أو عائلاتهم بأكملها، أو لم يبق من أفراد عائلاتهم إلّا قاصرين"، مبيّنةً أنّ "التهجير المتكرّر أدّى إلى تفكّك بعض الأسر وتوزّع أفرادها بين مناطق ومنازل مختلفة، ما ضاعف لدى الأطفال الشّعور بفقدان الأمان والاستقرار".
وأوضحت عزالدّين أنّ "تداعيات الحرب على الأطفال لا تقتصر على الإصابات الجسديّة، بل تشمل جروحًا غير مرئيّة قد تكون أكثر امتدادًا وتأثيرًا في حياتهم"، مشيرةً إلى أنّ "مئات الآلاف من الأطفال يحتاجون إلى خطط طويلة الأمد للعلاج النّفسي والدّعم العاطفي والاجتماعي، لمساعدتهم على تجاوز الفقدان والخوف المزمن وانعدام الشّعور بالأمان".
وأكّدت "ضرورة الحفاظ على حق الأطفال الّذين فقدوا عائلاتهم في الاحتفاظ بذاكرتهم وقصصهم وصلتهم بأهلهم، بالتوازي مع مساعدتهم على تجاوز جراحهم واستعادة قدرتهم على مواصلة حياتهم"، معتبرةً أنّ "تعافي الأطفال الّذين عاشوا ظروف الحرب وويلاتها ليس مسألة فرديّة أو طبيّة فقط، بل قضيّة وطنيّة تتطلّب خططًا وسياسات ومتابعة طويلة الأمد".
وأضافت أنّه "لا يمكن فصل تعافي الإنسان عن تعافي الأرض والبيئة والموارد، وأنّ أي عملية تعافٍ تبدأ بتوفير الحماية للناس وللأرض"، مركّزةً على أنّ "تمكين الأهالي من العودة إلى قراهم وأراضيهم في الجنوب، يتطلّب قبل كلّ شيء تحرير الأراضي اللّبنانيّة من الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب جهود سياسيّة ودبلوماسيّة ومحاسبة على الانتهاكات الّتي ارتُكبت بحق الإنسان والأرض والطبيعة".
ودعت عزالدّين إلى "إشراك الأهالي بصورة فعليّة في عمليّات إعادة التأهيل والإعمار واستصلاح الأراضي المتضرّرة"، لافتةً إلى أنّ "اقتلاع الأشجار المعمّرة لا يمثّل خسارةً زراعيّةً واقتصاديّةً فحسب، بل يمسّ أيضًا الصلة التاريخيّة والوجدانيّة بين الإنسان وأرضه، باعتبار أنّ هذه الأشجار تشكّل شاهدًا على وجود النّاس وارتباطهم بأرضهم عبر الأجيال".