كشفت صحيفة “الغارديان” البريطانية، من خلال تقرير مفصل مدعوم بخرائط وبيانات، عن الوجود العسكري الأميركي المتنامي في أستراليا، والذي يشمل شبكة واسعة من القواعد والمرافق الاستراتيجية. وتُظهر البيانات أن هذه القواعد تلعب دوراً محورياً في تعزيز القدرات الاستخباراتية واللوجستية للفريق الأميركي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وتبرز قاعدة “باين غاب” (Pine Gap) كواحدة من أهم هذه المرافق، وهي قاعدة مشتركة بين الفريقين الأميركي والأسترالي، وتُستخدم بشكل أساسي في جمع المعلومات الاستخباراتية عبر الأقمار الصناعية. ولفت التقرير إلى أن هذه القاعدة، التي تعمل منذ عقود، تُعد عنصراً حيوياً في قدرة الفريق الأميركي على المراقبة وجمع البيانات الاستخباراتية، خصوصاً في سياق التنافس المتزايد في المنطقة.
ولم تقتصر الشراكة العسكرية على “باين غاب” فحسب، بل تشمل أيضاً قواعد ومواقع متعددة أخرى، منها مرافق لدعم عمليات الطائرات المقاتلة، وقواعد بحرية، ومراكز لوجستية. وأشارت “الغارديان” إلى أن وجود هذه القواعد يعكس التزام الفريق الأميركي بتعزيز تحالفه الاستراتيجي مع أستراليا، وذلك في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تحقيق التوازن الأمني في المنطقة.
وبينما يرى الفريقان الأميركي والأسترالي في هذا التعاون ضرورة استراتيجية لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، خصوصاً من الفريق الصيني، فإن هذا الانتشار العسكري الواسع يثير أيضاً تساؤلات حول تداعياته على الساحة الإقليمية. وقد أكدت الصحيفة أن هذه المرافق تُشكل عنصراً مهماً في قدرة الفريق الأميركي على الانتشار السريع وتقديم الدعم للقوات في حال نشوب أي نزاع.
ويُتوقع أن يستمر التعاون بين الفريقين الأميركي والأسترالي في هذا المجال، مع سعي واشنطن لتعزيز وجودها العسكري في المناطق الاستراتيجية لضمان أمن حلفائها وتعزيز نفوذها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وفي هذا السياق، يظل تعزيز القدرات العسكرية المشتركة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ورصد التحركات في المنطقة، من الأولويات القصوى للفريقين، خصوصاً خلال الأشهر المقبلة من عام 2026.






















































