على وقع التحولات القائمة على الصعيدين الإقليمي والمحلي، يتقدّم النقاش داخل "الجماعة الإسلامية" في لبنان حول تفعيل حزب "الإصلاح والتنمية"، الذي سبق أن أطلقته في العام 2009، لكنه بقي مجمّدًا، رغم أن البحث في هذه المسألة طُرح قبل سنوات.
أساس هذا التقدّم في النقاش اليوم، بحسب ما تكشف مصادر مطّلعة عبر "النشرة"، هو أن الجماعة ستكون في الأشهر المقبلة أمام ورشة تنظيمية، من المفترض أن تُنتج قيادة جديدة قبل نهاية العام الحالي، إذا سمحت الظروف في البلاد بذلك، بسبب المخاطر القائمة على المستوى العسكري نتيجة استمرار العدوان الإسرائيلي.
وتشير هذه المصادر إلى أن النقاش بدأ، منذ ما قبل العام 2023، حول مسألة الفصل بين العمل الدعوي والعمل السياسي، أي الذهاب إلى نوع من التخصص، لكنها تلفت إلى أن الأجواء اليوم مختلفة بعد النتائج التي أفرزتها الحروب على مستوى المنطقة، كما لا يمكن تجاهل معطى أساسي يكمن في أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان قد عمد إلى تصنيف الجماعة على قوائم الإرهاب، وتضيف: "الأوضاع كلها تبدّلت على مستوى البلاد والإقليم".
في النقاش الماضي، لم يتقدّم الطرح بسبب الأسئلة الكبرى التي طرحتها قيادات في الجماعة، نظرًا إلى أن الآراء كانت متباينة إلى حد كبير، حيث كان العنوان الأبرز أن أغلبية جمهورها تنتمي إليها من منطلق عقائدي لا سياسي، وبالتالي لن يضيف الحزب جديدًا، من دون تجاهل التعقيدات التي تحيط بعملية التوفيق بين العمل الدعوي والعمل السياسي، بالإضافة إلى تحديد طبيعة العلاقة بين الحزب والجماعة.
في الوقت الراهن، يذهب البعض إلى تصنيف ما يحصل على أنه صراع داخلي في صفوف الجماعة، يصل إلى حد الحديث عن تقدّم النفوذ التركي على حساب النفوذ الإيراني، لا سيما أن هناك من أشار، بعد الانتخابات الماضية، إلى فوز الجناح الأقرب إلى طهران، وبالتالي يُصوَّر الخيار على أنه يعكس تقدّمًا لدور أنقرة، في ظل تنامي هذا الدور في المنطقة، تحديدًا بعد سقوط النظام السابق في دمشق.
في هذا الإطار، تتوافق الأوساط التي تُحسب على الجناحين المفترضين على عبارة مشتركة في التعليق على المسألة، من خلال التأكيد على أن الجماعة ليست جزءًا من أي محور على المستوى الداخلي أو الإقليمي، لا بل هناك تشديد على أن القيادات ليست منقسمة على نفسها عموديًا، بسبب إمكانية التلاقي بين بعضها البعض في نقاط والاختلاف في أخرى، وتذهب شخصيات محسوبة على الجناح الذي يُعتبر معارضًا للقيادة الحالية إلى التشديد على ذلك، عبر الإشارة إلى أن النقاشات قائمة في الأصل داخل الأطر التنظيمية.
بالنسبة إلى المصادر المطّلعة، ما يجب التأكيد عليه هو أن تجربة الفصل ليست بالأمر السهل، لأن هناك آليات من المفترض أن تُتبع على هذا الصعيد، لكنها في المقابل تشير إلى أن هناك مرحلة مراجعة وإعادة تقييم للمرحلة السابقة، وبناءً عليها يجب أن تظهر الإجابات حول ما يمكن القيام به، موضحةً أن النقاش حول مسألة تفعيل الحزب من الناحية العملية أكثر جدية من المرات الماضية.
في المحصلة، تتوقّع مصادر أخرى، عبر "النشرة"، أن يبصر المشروع النور بعد الانتخابات الداخلية، حيث تلفت إلى أن هناك دفعًا نحو مدنية أكبر على مستوى العمل السياسي، مشددةً على أن هناك وجهة نظر داخل الجماعة ترى أن الأوان قد آن للعمل السياسي بعيدًا عن القيود التنظيمية، خصوصًا أن عضوية الحزب مفتوحة، كما توجد حرية أكبر على مستوى التحرك، وتضيف ردًا على ما يُثار حول الخطوة: "فكرة الحزب أنه ينطلق من منطلق محلي، وإن كان من الطبيعي أن تكون له علاقات مع أحزاب أخرى في الخارج، من دون أن يعني ذلك التموضع في أي محور".