احتفل مجلس كنائس الشرق الأوسط بافتتاح "زمن الخليقة 2026 في لبنان"، في الكنيسة الإنجيلية الوطنية في بيروت، من خلال خدمة صلاة مسكونية حملت شعار هذا العام "الماء الحي"، جمعت ممثلين عن مختلف العائلات الكنسية في لقاء صلاة وشركة وتأمل في عطية الماء ومسؤولية الإنسان في العناية بالخليقة.
وشارك في الاحتفال، رئيس اتحاد الكنائس الأرمنية الإنجيلية في الشرق الأدنى القس الدكتور بول هايدوستيان، رئيس جامعة هايكازيان رئيس مجلس كنائس الشرق الأوسط عن العائلة الإنجيلية الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط البروفسور ميشال عبس وعدد من المطارنة والكهنة والقساوسة والرهبان والراهبات وممثلين عن الكنائس والمنظمات والحركات الشبابية وحشد من المؤمنين.
وأحيت خدمة الصلاة جوقات ومرنمون من تقاليد كنسية مختلفة، هم جوقة لوداتو سي مع الشدياق شربل بو مشرق، المرنم الشماس غازار كوشكريان يرافقه على البيانو هامبيك مارديروسيان، جوقة من شبيبة الكنيسة الإنجيلية الوطنية وجوقة القديس ثيوفانيس المرنم، في لوحة موسيقية عكست غنى التقاليد الكنسية وتنوعها في وحدة الصلاة والتسبيح.
استهل الاحتفال بترحيب من رئيسة الاتحاد الإنجيلي الوطني في لبنان راعية الكنيسة الإنجيلية الوطنية في بيروت القسيسة الدكتورة ريما نصرالله.
وقالت "إن الكنيسة تحمل منذ سنوات راية العناية بالخليقة، والدعوة إلى تخصيص يوم للصلاة من أجل الخليقة انطلقت من البطريركية المسكونية في القسطنطينية عام 1989، قبل أن تتسع لتشمل كنائس عدة حول العالم، بدأت هذه السنة بالاحتفال بعيد الخلق".
وبحسب بيان لمجلس الكنائس، "تميزت خدمة الصلاة برمزية خاصة جسدت موضوع الماء الحي، إذ تقدم شبان وشابات حاملين مياها أتوا بها من بيئات ومناطق لبنانية مختلفة، من الجنوب والبقاع والبحر والجبل وصبوها معا في جرن المعمودية. وقد عبر هذا المشهد عن لقاء المياه المختلفة في جرن واحد، كما تلتقي الكنائس على تنوع تقاليدها في المسيح الواحد والإيمان الواحد والمعمودية الواحدة.
وفي ختام الخدمة، شارك ممثلون عن الكنائس في رتبة تقديس المياه، ثم رش الحاضرون بالماء المبارك بواسطة غصن زيتون، استذكارا للمعمودية وتجديدا للالتزام المسيحي بحماية المياه والعناية بالخليقة. كما حمل المشاركون معهم في نهاية الاحتفال قوارير من الماء المبارك إلى بيوتهم، لتكون علامة تذكر ببركة الله للخليقة وبالدعوة إلى صونها".
وألقى النائب البطريركي للدراسات السريانية في الكنيسة السريانية الأرثوذكسية المطران الدكتور مار سويريوس روجيه أخرس كلمة، انطلق فيها من قول النبي حزقيال "ويكون أن كل نفس حية تدب حيثما يأتي النهر، تحيا" (حزقيال 47: 9).
وقدم المطران أخرس قراءة كتابية وآبائية لصورة "المياه الخارجة من الهيكل في سفر حزقيال"، رابطا إياها ب"إنجيل يوحنا وبالماء والدم الخارجين من جنب المسيح"، مستعيدا تفسير "القديس مار يعقوب السروجي الذي يرى في النهر صورة للمسيح وبشارته، وفي الأشجار النامية على ضفتيه صورة للبشر الذين يشربون من مياه المعمودية، فتكون ثمارهم إيمانهم وأعمالهم وأوراقهم كلمات تشفي وتمنح الحياة".
وقال: "لسنا مجتمعين اليوم لكي نتحدث عن الطبيعة وكأن الطبيعة موضوع خارجي عن إيماننا. نحن قطرات المياه المجتمعة في النهر الحي، نحن السمك في مائه، نحن الأشجار على ضفافه ونحن أيضا ثمار وأوراق ينبغي أن تهب الحياة والشفاء للآخرين".
وشدد على أن "زمن الخليقة يدعو المؤمنين إلى حفظ عذوبتنا، لنقي عذوبة الخليقة"، محذرا من "ملوحة الأنانية والجشع واللامبالاة والانقسام"، مبرزا "أهمية الاحتفال المسكوني بزمن الخليقة"، وقال: "نحن في المسيح الواحد، فروع من نهر واحد للحياة. قد تختلف تقاليدنا، ولغاتنا، وطقوسنا، وذاكراتنا، وطرق تعبيرنا عن الإيمان. لكن الماء الذي نطلبه هو ماء الحياة نفسه".
وفي ختام الاحتفال، ألقى البروفسور عبس كلمة المجلس، دعا فيها إلى "إعادة النظر في علاقة الإنسان بالخليقة، لا بوصفها مجرد إطار مادي نعيش فيه، بل عطية من الله ووديعة وضعها الخالق بين أيدينا لكي نحسن استعمالها ونصونها وننقلها إلى أجيال لم تولد بعد".
وتوقف عبس عند المكانة المركزية للمياه في حياة الإنسان والمجتمعات، من الجسد والصحة والغذاء إلى الزراعة والطاقة والاستقرار الاجتماعي، مشددا على أن "الأمن المائي هو أيضا أمن اجتماعي واقتصادي".