احتفلت رعية القديسين يواكيم وحنة والدي العذراء مريم في بلدة عنايا قضاء جبيل، بعيد شفيعيهما خلال قداس ترأسه رئيس دير مار مارون عنايا الاب ميلاد طربيه في الكنيسة التي تحمل اسميهما في البلدة، وهي الوحيدة في لبنان.
بعد الانجيل المقدس القى طربيه عظة روى فيها مراحل حياة القديسين يواكيم وحنّة، مشيرا إلى ان "التأمل في قصتهما شكّل مناسبة للتوقف عند معنى الإيمان، والعائلة، والعطاء، والدور الذي يؤديه الأجداد وكبار السن في حياة الأسرة والمجتمع والكنيسة".
وقال: "قصة يواكيم وحنّة، اللذين كانا يتوقان إلى أن يرزقهما الله ولدًا وبعد أن تعرّض يواكيم لكلمات جارحة في الهيكل، خرج منه حزينًا ومجروحًا، واعتزل في البرية أربعين يومًا، حيث صام وصلّى وتضرّع إلى الله طالبًا رحمته ورضاه وأن يمنحه ولدًا وفي الوقت نفسه، واصلت حنّة الصلاة بحرارة، متضرعة إلى الله للغاية نفسها، وبعد أربعين يومًا، تروي الرواية أن الله استجاب لصلاتهما، وأن ملاكًا ظهر لكل واحد منهما على حدة، وبشّرهما بأنهما سيرزقان ابنة ستكون مباركة ومميّزة، وأنها ستكون مكرّسة لله، وهي مريم العذراء، أمّ المسيح".
واضاف: "تتوقف الرواية عند لقاء يواكيم وحنّة بعد عودته من البرية، في أورشليم عند ما يُعرف بـ«باب الذهب». وهناك، بحسب التقليد، التقى الزوجان وتبادلا قبلة تعبّر عن الفرح والمحبة بعد استجابة الله لصلاتهما وقد خلد الفنان الإيطالي جوتو هذا المشهد في لوحة تعود إلى نحو عام 1300، وأصبحت القبلة بين يواكيم وحنّة من أشهر المشاهد في الفن المسيحي، لما تحمله من رمزية عميقة تعبّر عن محبة الزوجين وعن البركة التي يحلّ بها الله على البيت والعائلة".
وأوضح أنّ "بعد ذلك، حملت حنّة بمريم، وعندما ولدت، حافظ يواكيم وحنّة على الوعد الذي قطعاه أمام الله. وعندما بلغت مريم الثالثة من عمرها، أخذاها إلى الهيكل وقدّماها للرب وكرّساها لخدمته وهنا تبرز صورة الأب والأم اللذين امتلأ قلباهما بالشكر لله، ولم يتعاملا مع النعمة التي وهبهما إياها باعتبارها ملكًا لهما، بل أعادا تقديمها إلى الله فمريم كانت عطية من الله، ولذلك اختارا أن يكرّساها له".
وتحدث عن معنى الإيمان في مواجهة الصعوبات، والتأكيد على أن الإنسان، مهما واجه من مصائب وآلام في حياته، لا ينبغي أن يسمح للحزن واليأس بأن يسيطرا على قلبه، ما دام متمسكًا بالله وواثقًا بحضوره ومحبته"، مؤكدا على "قيمة العائلة، باعتبارها الأساس الذي يقوم عليه المجتمع فالعائلة ليست مجرد إطار يجمع أفرادًا يعيشون تحت سقف واحد، بل هي المكان الأول الذي يتعلم فيه الإنسان المحبة، والإيمان، والاحترام، والعطاء، والمسؤولية، والقيم التي ترافقه طوال حياته، فإضطراب قيم العائلة ينعكس على المجتمع بأسره، لأن المجتمع يستمد قوته واستقراره من العائلات التي يتكوّن منها فحين تكون العائلة متماسكة وقائمة على المحبة والاحترام، ينعكس ذلك إيجابًا على المجتمع، وحين تتفكك العائلة وتضيع قيمها، ينعكس التفكك على المجتمع بأكمله".
وشدد على أن "وجود الآباء والأمهات والأولاد والأجداد داخل العائلة هو نعمة كبيرة، وأن الحفاظ على هذه الروابط هو حفاظ على المجتمع وعلى القيم الإنسانية، وعلى المحبة التي تنتقل من جيل إلى جيل"، متوقفاً عند "عطية الشيخوخة"، وداعيًا إلى النظر إلى كبار السن لا باعتبارهم عبئًا، بل باعتبارهم نعمة وثروة للعائلة".























































