دقّ نقيب صيادلة لبنان عبد الرحمن مرقباوي ناقوس الخطر حيال الواقع الذي يعيشه القطاع الصيدلاني، محذراً من أن الصيدليات باتت أمام مرحلة بالغة الصعوبة تهدد استمراريتها وقدرتها على القيام بدورها الصحي في ظل تراكم الأزمات الاقتصادية والمعيشية والحروب التي أنهكت القطاع خلال السنوات الماضية.
وأكد مرقباوي أن نحو 200 صيدلية اضطرت مؤخراً إلى الإقفال بعدما عجزت عن تحمّل المزيد من الخسائر فيما تواجه نحو 700 صيدلية خطر الإقفال إذا استمر الوضع على حاله، مشيراً إلى أن نحو 80 في المئة من الصيدليات بالكاد تؤمّن مصاريفها التشغيلية فيما لم يستعِد القطاع سوى جزء محدود من قدرته الاقتصادية التي كان يتمتع بها قبل الأزمة.
وقال مرقباوي "هذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات اقتصادية بل هي ناقوس خطر حقيقي على قطاع صحي أساسي. فالصيدلية التي كانت تؤمّن دخلاً مستقراً قبل الأزمة باتت اليوم تكافح لتغطية كلفة استمرارها فيما ارتفعت أعباء الكهرباء والإيجارات والرواتب والاشتراكات المدرسية وكلفة المعيشة والتشغيل".
ولفت إلى أن الصيدلية تحديداً تحتاج إلى الكهرباء واشتراكات المولدات بصورة أكبر من قطاعات أخرى نظراً إلى ضرورة حفظ الأدوية ضمن شروط ودرجات حرارة محددة ما يفرض تبريداً وتشغيلاً مستمراً لا يمكن التوقف عنه. ولفت الى أنه مع الارتفاع الكبير في أسعار الكهرباء وكلفة اشتراكات المولدات تحوّل هذا الأمر إلى عبء إضافي وثقيل على الصيدليات في وقت بقيت فيه أسعار الدواء ضمن آلية لا تعكس حجم الارتفاع الكبير في الأكلاف.
وأشار إلى أن حتى الصيدليات الأكبر حجماً لم تعد تحقق سوى نحو 40 في المئة من مداخيلها التي كانت تسجلها قبل الأزمة الاقتصادية.
وشدد على أن استمرار إقفال الصيدليات يهدد شبكة صحية أساسية تشكل خط الدفاع الأول للمريض وتؤمّن الوصول اليومي إلى الدواء والاستشارة والخدمة الصيدلانية في مختلف المناطق اللبنانية.
وناشد مرقباوي الرؤساء الثلاثة ووزير الصحة العامة الإسراع في اتخاذ خطوات عملية وجدية لتحسين ظروف الصيادلة والصيدليات وضمان استمراريتها، قائلاً: "لا نطالب بمعاملة استثنائية بل نطالب بإنقاذ قطاع صحي أساسي حتى يتمكن من الاستمرار في أداء رسالته والوقوف إلى جانب المريض. الصيدلي تحمّل كثيراً واليوم حان الوقت لأن يُلتفت إلى وجعه قبل أن يصبح ثمن التأخر أكبر على القطاع وعلى المريض معاً".