نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤول لبناني رفيع المستوى، زعمت أنه تحدث إليها على هامش أعمال المؤتمر الرابع للمنتدى الإقليمي (MEAD) المنعقد في واشنطن، تأكيده أن لبنان ربما يقف أمام "فرصته الأخيرة" لإبرام سلام مع إسرائيل، داعياً تل أبيب إلى منح الحكومة اللبنانية مهلة زمنيّة ومساحة سياسية تتيحان لها إضعاف "حزب الله"، ومحذراً في الوقت ذاته من أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية قد يؤدي إلى إجهاض هذه المساعي.
وفي حين لفت إلى أنه "يتعين على إسرائيل مساعدتنا، فالشعب اللبناني اليوم يتطلع إلى السلام مع إسرائيل"، أوضح المسؤول، الذي أكد أنه يعكس أيضاً مواقف شخصيات بارزة أخرى في السلطة اللبنانية، أن امال التغيير قد انتعشت عقب اغتيال إسرائيل للأمين العام السابق لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله. وأضاف: "بَزَغَ هذا الأمل حين قضت إسرائيل على نصر الله، الذي كان الشخصية الأكثر نفوذاً في البلاد وكان يرتهن لبنان بأكمله. إن حزب الله يشكل داءً سرطانياً في جسد لبنان، ولكي تكلل جهودنا بالنجاح، فإننا بحاجة إلى دعمكم".
وشدد المسؤول اللبناني مراراً على أن اللحظة الراهنة تُوفر سانحة نادرة لإحداث تحول جذري في مسار العلاقات بين البلدين، مشيراً في الوقت نفسه إلى خطورة ضياع هذه الفرصة. وقال: "نحن أمام قوة دفع وحراك إيجابي الآن، لكننا نُخاطِر بفقدانه عندما نستمع إلى تصريحات وزراء متطرفين في إسرائيل ينادون بإقامة مستوطنات داخل الأراضي اللبنانية. هذا ضرب من الغباء". وأشار إلى أن "ثمة إجماع بين مختلف المكونات والطوائف اللبنانية، باستثناء الشريحة الأكبر من الطائفة الشيعية، على الرغبة في إحراز السلام مع إسرائيل. إنها الفرصة الأخيرة." ولفت إلى أنه ينبغي لإسرائيل إرساء تطمينات للشارع اللبناني تؤكد عدم وجود أي نية لديها لاحتلال أراضٍ لبنانية بشكل دائم.
واعترف المسؤول بأن الخطة التجريبية المخصصة لتفكيك البنية التحتية العسكرية وسحب السلاح من ثلاث قرى جنوبية لم تحقق سوى نجاح ممتنع ومحدود، مؤكداً أن الجيش اللبناني لا يزال يفتقر إلى الجاهزية الكافية لمواجهة "حزب الله" مواجهة مباشرة. وقال: "نحن ندرك تماماً أنكم الجهة الوحيدة القادرة على إنجاز هذه المهمة، ولكن شريطة تنفيذها بالشكل المطلوب".
وفي المقابل، شدد على ضرورة صدور تعهد إسرائيلي علني بالانسحاب الكامل من لبنان فور تجريد "حزب الله" من سلاحه. وأضاف: "تقتضي الضرورة أن تعلنوا صراحةً أنه بمجرد تفكيك سلاح حزب الله، ستنسحب إسرائيل بالكامل. حينها فقط سيغدو السلام بين البلدين خياراً ممكناً".
وأفاد المسؤول بوجود مخاوف حقيقية في بيروت من إقدام "حزب الله" على محاولة اغتيال رئيس الجمهورية جوزاف عون أو رئيس الحكومة نواف سلام، رداً على مساعيهما لتثبيت أركان الدولة وتحديد نفوذ الفصيل المدعوم من إيران. وقال: "لكنهما يقودان البلاد بشجاعة، ومستمران في إنفاذ ما يعتقدان أنه الصواب".
واتهم المسؤول "حزب الله" بالسعي الممنهج لاستدراج ردود فعل إسرائيلية عنيفة بغية إحراج الحكومة اللبنانية وتعطيل المسار السياسي الناشئ. وحث إسرائيل بوجه خاص على تجنب شن ضربات جوية أو عسكرية داخل نطاق العاصمة بيروت، لما لذلك من تداعيات سياسية حادة.
من جانب آخر، أجرى المسؤول تمييزاً في النظرة إلى القيادات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الرئيس إسحاق هرتسوغ يحظى باحترام ملحوظ في الأوساط اللبنانية، حيث يُنظر إليه كـ "قائد رصين يتحدث بلغة متوازنة". أما بشأن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، فقال: "لا يتمتع نتانياهو بتقدير كبير، وإن كان الشارع ينسب له الفضل في التخلص من نصر الله.".
ورداً على سؤال حول مدى تخيله لمستقبل يتيح للإسرائيليين السفر إلى بيروت وتناول "الحمص" في مطاعمها، اعتبر المسؤول أن هذا السيناريو وارد التطبيق شريطة تجريد "حزب الله" من سلاحه.
تجدر الإشارة إلى أن الصحيفة العبرية تعمدت نشر صورة أساسية لرئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام مع التقرير.