قدّم أمين سرّ "اللقاء الديمقراطي" النائب ​هادي أبو الحسن​ اقتراحَ قانونٍ معدل يرمي إلى" إعادة النظر وتعديل أحكام الجنسية ال​لبنان​ية"، في خطوة تعيد فتح ملف يرتبط مباشرة ب​حقوق الإنسان​ و​الأسرة​ والهوية والانتماء. ويطال الاقتراح شرائح واسعة من المقيمين في لبنان، ولا سيما الذين وُلدوا على الأراضي اللبنانية ويعيشون فيها وتحديداً الذين ولدوا من ام لبنانية ، من دون أن يتمكّنوا من الحصول على ​الجنسية اللبنانية​.

ويطرح الاقتراح مقاربة جديدة لقانون الجنسية، تقوم على توسيع حالات اكتساب الجنسية واستعادتها ومنحها، وتنظيم آليات البتّ بالطلبات، بما يهدف، وفق الأسباب الموجبة، إلى معالجة الثغرات القائمة في التشريعات المرتبطة بالجنسية، وإنصاف الحالات العالقة منذ سنوات.

وتبرز في الاقتراح مسألة المساواة داخل الأسرة، ولا سيما في ما يتعلق بحق المرأة اللبنانية في نقل جنسيتها إلى أولادها، انطلاقاً من سؤال أساسي: كيف يمكن أن يبقى الابن المولود لأم لبنانية منفصلاً قانونياً عن جنسية والدته، فيما يعيش في لبنان وينتمي إلى هذه الأسرة والمجتمع؟ فالجنسية ليست مجرد قيد في سجل أو وثيقة رسمية، بل ترتبط بحقوق الإنسان الأساسية، والاستقرار الأسري والاجتماعي، وإمكان الوصول إلى التعليم والعمل والرعاية والحماية القانونية، وممارسة الحقوق المدنية كاملة.

ويكتسب الاقتراح أهمية إضافية من كونه يتناول حالات أشخاص وُلدوا في لبنان ولم تثبت حيازتهم عند الولادة جنسية دولة أجنبية، إلى جانب حالات المولودين لوالدين مجهولي الجنسية أو لوالدين يحملان جنسية قيد الدرس، بما يفتح الباب أمام معالجة قانونية لأوضاع مكتومي القيد والفئات التي بقيت عالقة خارج إطار الجنسية القانونية.

كما يقترح النص اعتبار كل شخص مولود لأب أو لأم لبنانية لبنانياً، في تعديل جوهري لمبدأ نقل الجنسية، إلى جانب تنظيم حالات اكتسابها عن طريق الزواج، ومنحها للأجانب المستوفين شروطاً محددة، واستعادتها لمن تتوافر فيهم شروط الأصل اللبناني، مع وضع آليات إدارية وقانونية واضحة لدراسة الطلبات والبتّ فيها.

وفي هذا السياق، يشدّد الاقتراح على أهمية اعتماد معايير واضحة وشفافة في منح الجنسية واستعادتها، وربطها بإجراءات محددة ومهل زمنية، من خلال لجنة متخصصة تتولى دراسة الملفات وإصدار قرارات معلّلة، بما يحدّ من الاستنسابية ويعزّز حق أصحاب العلاقة في معرفة مصير طلباتهم.

وتكتسب هذه المقاربة بُعداً إنسانياً، إذ لا تتعامل مع الجنسية باعتبارها مسألة إدارية فحسب، بل حقاً يرتبط بكرامة الإنسان واستقرار الأسرة وانتماء الفرد إلى المجتمع الذي وُلد وعاش فيه. فبقاء أشخاص وُلدوا في لبنان ويعيشون فيه من دون جنسية واضحة، أو بقاء أولاد محرومين من جنسية أمهم اللبنانية، يطرح إشكالية إنسانية واجتماعية وقانونية تستدعي المعالجة.

ويأتي اقتراح القانون، وفق أسبابه الموجبة، في سياق السعي إلى تحديث الإطار التشريعي الناظم للجنسية، ومعالجة الحالات التي بقيت من دون حلول واضحة، وتحقيق قدر أكبر من العدالة والمساواة، بما يحفظ ​حقوق الأسرة​ ويمنع استمرار حالات انعدام الجنسية أو الغموض في الوضع القانوني للأفراد.

ويضع الاقتراح أمام ​مجلس النواب​ قضية تتجاوز النصوص القانونية والإجراءات الإدارية، لتلامس سؤالاً جوهرياً حول مفهوم ​المواطنة​، وحق الإنسان في الانتماء القانوني، وقدرة التشريع على حماية الأسرة وعدم التمييز بين أفرادها، ومعالجة أوضاع من وُلدوا وعاشوا في لبنان وباتوا جزءاً من نسيجه الاجتماعي.