وقّعت وزيرة التربية ريما كرامي، في 9 أيلول 2026، القرار رقم 1241/م/2026، وهو يتعلّق بـ«الإجراءات الإدارية وتحديد المسارات التعليمية للعام الدراسي 2026–2027، لضمان استمرارية التعليم في المدارس والثانويات الرسمية، نتيجة العدوان الإسرائيلي، واستمرار الأوضاع الأمنية والنزوح قرار 2026–2027».
يحدّد القرار المدارس والثانويات الرسمية التي ستُعتمد «مراكز نزوح» في العام 2026 – 2027، مع الإشارة إلى أن هذه المدارس الرسمية كانت تقوم بدورها التربوي، مع وجود عدد محدود من النازحين، لم يكن يعيق التدريس.
ولكن حين تغيّر وزارة التربية جهة الاستفادة من المأجور، وتحوّل الثانوية أو المدرسة إلى مركز نزوح، فإنها بذلك تخالف عقد الإيجار، من دون أخذ موافقة المالك أو ورثته...
وفي هذا الإطار، أوضح المحامي الدكتور كميل حبيب معلوف أن المالك أو الورثة يمكنهم إخراج المستأجر من المأجور إذا تغيّرت وجهة الاستعمال، وفقًا للقانون العام. وإذا أجاز المالك تغيير وجهة الاستعمال، فلا مشكلة في ذلك. وإذا رفض المالك تغيير وجهة الاستعمال، يمكنه التقدّم بشكوى في حقّ المستأجر واسترجاع المأجور منه.
أن يتّصف، في ملفّ النازحين، اليوم، بما تقوم به الحكومة ككلّ، غير الهروب من المسؤولية من جهة، وبتفخيخ المدارس الرسمية من جهة ثانية. وكذلك بالتلاعب بالديموغرافيا في المتن الشمالي، وفي ساحل المتن، وفي جبيل وبعبدا، ما سيترك تبعاته على الصعيد الأمني، وسيخلق أيضًا إشكالية قانونية.
كما أن الحكومة مجتمعةً تتنصّل من تأمين المساكن للنازحين، عبر إيوائهم في أملاك لا تملكها!
وحين تغادر الوزيرة وزارة التربية، ستترك النازحين في مواجهة المالكين، وتكون بذلك قد فخّخت الثانويات والمدارس الرسمية، زارعةً أسباب نزاع مستقبلي بين المالك والنازح، ومُحدِثةً إشكالية خطرة لا أحد يعلم تداعياتها التي قد تحدث في أي وقت، أمنيًا وقانونيًا، عدا عن الإشكالات الأخرى.
إذ إن وزارة التربية لم تأخذ في الاعتبار تبعات التغيير الديموغرافي الذي تسبّبت فيه قراراتها، سواء أكانت اعتباطية أم جاءت عن سابق تصوّر وتصميم، والنتيجة أن المصيبة ستكون أكبر!
إن تغيير هوية شاغلي الإيجار، ووجهة استخدام المأجور، وتاليًا تحويله من غرف للتدريس والإدارة والأنشطة المدرسية إلى مراكز نزوح غير محدّدة المدة، إلى حين انتهاء الحرب وإعادة النازح بناء منزله، سيؤدي حكمًا إلى نزاع قضائي مستقبلي، وفي بعض الأماكن سيستحيل، أو يصعب، على أصحاب الحقوق أو ورثتهم استرداد أملاكهم أو إخلاؤها... ما سيشكّل إشكالية قانونية ومعضلة اجتماعية بالغة الخطورة.
إذا كانت مراكز النزوح المستحدثة في بيروت لا تشكّل «حساسية أمنية»، وقد خلا المتن العالي و«الجبل» من مراكز الإيواء، غير أن الوضع في المتن الشمالي والساحلي، وفي جبيل، لا يبشّر بالخير... وفي ما يأتي المدارس التي حدّدها القرار 1241 «مراكز نزوح»، عملًا بالقرار للعام الدراسي المقبل:
1-في المتن الشمالي والساحلي:
«ثانوية الأخطل الصغير»: لم تكتفِ وزارة التربية بنقل ثانوية البنات التي ترمي إليها، بل قرّرت دمجها بثانوية «الأخطل الصغير»، للاستفادة من «ثانوية الأخطل الصغير»، لأنها أكبر حجمًا وتتّسع لأكثر من 30 عائلة كمركز نزوح، وليس بسبب «تعذّرها» كما أشاعت الوزارة، كما وفيها مخزن تحت الأرض، يتّسع لأغراض كثيرة!...
«ابتدائية الضبية الرسمية»: دُمج متعلّموها بثانوية أنطلياس كي تصبح مركز نزوح.
2-في بيروت، مراكز النزوح:
«مدرسة البسطة الأولى الرسمية المختلطة»: يُنقل المتعلّمون إلى «مجمع الكويت».
«متوسطة الملك سعود المختلطة»: يُنقل المتعلّمون أيضًا إلى «مجمع الكويت».
«رأس النبع الثانية الرسمية للبنات»: تُنقل المتعلّمات إلى رأس النبع الأولى.
«الطريق الجديدة الرابعة المختلطة»: يُنقل المتعلّمون إلى «مجمع الكويت».
«ثانوية العلامة صبحي المحمصاني الرسمية».
3-في جبيل، مركز النزوح:
«دون بوسكو الرسمية المختلطة»: نُقل متعلّموها إلى مشان لتكون مركز نزوح.
4-في بعبدا، مركز النزوح:
«مدرسة سبنيه الرسمية المختلطة»: نُقل طلابها إلى مدرسة بعبدا.
5-المناطق الخالية من مراكز النزوح هي:
عاليه – الشوف – صيدا – صور – جزين – زحلة – البقاع الغربي – حاصبيا – النبطية.
6-أمّا بنت جبيل ومرجعيون، فمدارسها مدمّرة أو شبه مدمّرة...
وهل يكون تأمين مساكن للمتضررين من حروبه ومسانداته... في ملعب «الدولة»؟ والأهم أن «حزب الله» رمى على الدولة مسؤولية تأمين المساكن للمتضررين من حروبه ومسانداته، في حين أن الشعب اللبناني الصامد والنازح يدفع الفاتورة، كما رُميت الكرة مجدّدًا على الشعب اللبناني...
غير أن تداعيات هذا «الاستخفاف الحكومي المتنامي» هذه المرة، ستكون أخطر بكثير من تحميل الشعب اللبناني تداعيات الفساد والهدر والـ«هندسات المالية» للمصارف... والتي يدفع ناسنا اليوم فاتورتها المميتة.
فهل ستصمد الحكومة بعد أن تنقل «حصان طروادة» تربويًا إلى مثلث المتن – جبيل – بعبدا؟
إن أهلنا النازحين يستحقّون من حكومة الرئيس نواف سلام اهتمامًا يفوق بكثير ما تقدّمه وزارة التربية إليهم، لا مدارس «مفخّخة» من حساب الناس، لا حساب الدولة!
وإلى متى ستظلّ الحكومة ممسكة برقبة الشعب وتخنقه؟