أشارت صحيفة "معاريف" العبرية إلى أن "حزب الله وجد نفسه في الأسابيع والأيام الأخيرة في ضائقة حقيقية، حيث بات عارياً: لا يملك خط دفاع أمام إسرائيل في جنوب لبنان، والطريق إلى بيروت والبقاع اللبناني ومدن الساحل صور وصيدا مفتوحة أمام الجيش الإسرائيلي، ناهيك عن النبطية، عاصمة المحافظة التي تبعد مسافة كيلومترين إلى ثلاثة كيلومترات عن سلسلة جبال علي الطاهر".
ورأت أن "وصف حالة حزب الله حاليًا هو بحكم الماضي، وهكذا يجب أن يفكر الجيش الإسرائيلي"، معتبرة أن "هذه نقطة انطلاق لما يجب الاستعداد له من الآن فصاعدًا"، موضحة أن "الجيش الإسرائيلي يبقي في هذه المرحلة فرقتين في لبنان، ويمكن القول حتى إن الأمر أقرب إلى فرقتين وثُلث، إذا أخذنا بعين الاعتبار انتشار فرقة "البشان" (الفرقة 210) في جبل الروس (هار دوف) وحرمون".
ولفتت إلى أن "الفرقة 91 تمسك الأرض من البحر وحتى منحدرات جبل الروس. وإلى جانب الروتين القتالي الدفاعي، تستعد الفرقة 91 لإقامة عملياتية خلال فصل الشتاء في لبنان. وسيكون على المستوى السياسي اتخاذ قرار بناءً على الخطط التي سيقدمها الجيش الإسرائيلي بشأن حجم القوات التي ستبقى في لبنان وكيفية انتشارها"، مشيرة إلى أن "الفهم الحالي هو أنه على الرغم من أن حزب الله تلقى ضربة قاسية جدًا، وأنه ضعيف ومحصور في الزاوية ويتعرض لنقد جماهيري واسع داخل لبنان على الطريقة التي تصرف بها وإلى أين أوصل البلاد وفقًا للإملاءات الإيرانية، فإن الحزب لم يقل كلمته الأخيرة بعد".
وأضافت: "هو لم يستسلم، ومن المحتمل أنه لن يستسلم قريباً. فهم حزب الله أنه لا فائدة من ترسيخ ومقارنة المعركة على سلسلة جبال "علي الطاهر" بمعركة كربلاء، المعركة التي قُتل فيها الحسين بن علي في شهر تشرين الأول عام 680، والتي صاغت عبر التاريخ الإسلام الشيعي، ولن يتمكن حزب الله من تقديم إرث بطولة حول علي الطاهر كما حاول في البداية".
وأشارت إلى أن "حزب الله سمع صرخات الاستغاثة من نحو خمسين من عناصره في الأنفاق التي أغلقها الجيش الإسرائيلي عليهم، وفهم أن إيران لم تعد إلى جانبه. إنها مشغولة حتى أذنيها في مضيق هرمز ولا تملك القدرة على الربط بين الساحات في مواجهة الأميركيين. ومن هنا عملوا على تقليل الأضرار والانكفاء إلى الخلف: في البقاع اللبناني، في صور، وفي الضاحية".
وأوضحت أنه "قريبًا جدًا سيحاولون العمل وإنتاج حرب عصابات ضد قوات الجيش الإسرائيلي. لقد بدأ موسم الضباب في الأسبوع الماضي، وهو ما يسهل كثيرًا على خلايا المخربين الوصول عبر الوديان وزراعة حقول عبوات ناسفة أو تفخيخ منازل ومبانٍ في منطقة الشريط الأمني جنوب لبنان". كذلك السيطرة على مبانٍ مطلة شمال الخط الأصفر بهدف تنفيذ عمليات قنص ضد قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في المنطقة. وهذا هو السبب في أن الجيش الإسرائيلي يعمل حاليًا على أساس يومي بمساعدة سلاح الجو والمدفعية، لإلحاق الضرر بحقول العبوات وتفجير العبوات استباقياً قبل مرور القوات البرية للجيش الإسرائيلي في المنطقة".
واعتبرت أنه "يجب على إسرائيل الآن أن تعمل بسرعة وبشكل جذري لتعزيز الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، وذلك لتغيير الواقع في جنوب لبنان وفي مناطق أخرى من البلاد"، مشيرة إلى أن "هذه نافذة فرص لخطوة سياسية حقيقية"، موضحة أن "ضعف إيران وحزب الله حاليًا هو معطى قد يتغير خلال فترة زمنية قصيرة أو طويلة. لذلك من المفضل، بل ومن المستحسن، استغلال الوضع لخلق واقع مختلف على الأرض عما كان عليه الحال هنا".