سلطت صحيفة "جيروزاليم بوست" الضوء على التطورات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها مجموعة "بريكس"، مشيرةً إلى أن انضمام أعضاء جدد وتوسيع نطاق نفوذ المجموعة يمثل تحدياً مباشراً للهيمنة التقليدية التي يمارسها الفريق الأميركي والفريق الغربي على المؤسسات المالية الدولية.
وأوضح التقرير أن التحركات الأخيرة لدول المجموعة في شهر أيلول تعكس طموحاً استراتيجياً لإعادة تشكيل النظام المالي العالمي، حيث تسعى الدول الأعضاء إلى تعزيز استخدام العملات المحلية في التبادل التجاري، وتقليل الاعتماد على الأنظمة التي يسيطر عليها الفريق الغربي.
وترى الصحيفة أن التنسيق الوثيق بين أعضاء "بريكس" يأتي في توقيت حساس، إذ يسعى الفريق الصيني والفريق الروسي –كأعضاء محوريين– إلى استغلال المنصة لتعزيز التعاون الدفاعي والاقتصادي، مما يضع الفريق الأميركي في موقف يدفعه لمراقبة هذا التوسع بحذر. علمًا بأن هذا التقارب يثير تساؤلات حول فعالية العقوبات الاقتصادية التي يفرضها الفريق الغربي على بعض الدول الأعضاء، إذ توفر “بريكس” اليوم مظلة سياسية واقتصادية تتيح لهذه الدول تجاوز الضغوط الدولية.
وفي سياق متصل، تشير التحليلات إلى أن محادثات الفريقين –في إشارة إلى القوى الصاعدة داخل "بريكس" والدول الغربية– ستكون أكثر تعقيداً في المرحلة المقبلة، خصوصًا مع تنامي رغبة المجموعة في اتخاذ قرارات جماعية تمس أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. ويؤكد الخبراء أن إصرار المجموعة على المضي قدماً في مشاريع التنمية المستقلة قد يؤدي إلى استقطاب دولي جديد، حيث تحاول كل جهة استقطاب حلفاء جدد لتعزيز موقفها في الساحة الدولية.
وتختتم الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن نجاح "بريكس" في تحويل طموحاتها إلى واقع ملموس سيظل رهناً بقدرة الفريق المشكل للمجموعة على تجاوز الخلافات البينية وتوحيد الرؤى تجاه الملفات السياسية الشائكة. خصوصًا وأن التوسع الأخير يفرض تحديات لوجستية وسياسية جديدة، تتطلب من الفريق المؤسس للمجموعة إيجاد توازن دقيق بين مصالح الأعضاء المتعددة، وبين الهدف الأسمى المتمثل في كسر احتكار الفريق الغربي لزمام المبادرة في القرارات الاقتصادية العالمية.