أشارت صحيفة "​الغارديان​" البريطانية في مقال تحليلي لها إلى أن ذكرى هجمات الحادي عشر من أيلول لا تزال تمثل محطة مفصلية في الخطاب السياسي الأميركي، حيث يرى مراقبون أنها تُستخدم أحياناً كذريعة لتأجيج مشاعر ​الإسلاموفوبيا​ وتبرير سياسات إقصائية. وأوضح المقال أن هذا الخطاب لا يزال يلقي بظلاله على السياسات الداخلية، خصوصاً مع تنامي حدة الاستقطاب بين الفريق السياسي الذي يدعو إلى التسامح والتعددية، والفريق الذي يتبنى خطاباً متشدداً يربط بين ​الأمن القومي​ والانتماء الديني.

ويؤكد التقرير أن هناك قلقاً متزايداً في أوساط الجاليات المسلمة في ​الولايات المتحدة​ من استمرار استغلال “الإرث الأمني” لما بعد هجمات أيلول، وهو ما يحد من مساحة النقاش الحر حول ​حقوق الإنسان​ والحريات المدنية. علمًا بأن الناشطين يحذرون من أن استمرار هذا النمط من التحريض يضع الفريق المسلم في موقع الدفاع الدائم عن الهوية، بدلاً من المشاركة الفاعلة في الحياة العامة. خصوصًا وأن محادثات الفريقين، المعنيين بقضايا الهوية والاندماج، غالباً ما تصطدم بحواجز بنيوية تمنع الوصول إلى أرضية مشتركة.

وفي سياق متصل، شدد المقال على أن استمرار استخدام هذه الذكرى في الصراعات الانتخابية يخدم أجندات ضيقة للفريق اليميني، الذي يسعى إلى الحفاظ على شعبية معينة عبر دغدغة مشاعر الخوف لدى الناخبين. وتدعو الصحيفة في تحليلها إلى ضرورة تجاوز هذه الأنماط التحريضية، والتأكيد على أن الأمن القومي لا يجب أن يكون على حساب تعايش مكونات المجتمع الأميركي.

وتختتم "الغارديان" بأن التحدي الحقيقي أمام الفريق الأميركي اليوم يكمن في كيفية بناء ذاكرة جماعية تحترم الضحايا، وفي الوقت ذاته تتجنب الوقوع في فخ الكراهية والتمييز. خصوصًا وأن استمرار هذه التوترات يهدد النسيج الاجتماعي للبلاد ويخلق فجوة لا تزال تتسع، مما يجعل تحقيق وحدة وطنية حقيقية هدفاً صعب المنال ما لم يتم تدارك الأخطاء الخطابية التي تكرست خلال السنوات الماضية.