نشرت صحيفة "هآرتس" العبريّة تقريرًا تحليليًّا موسّعًا، حذّرت فيه من تآكل الرّدع الإسرائيلي في ظلّ تعقيد المشهد الأمني الإقليمي.

وأشارت إلى أنّ المؤسّسة العسكريّة والأمنيّة في إسرائيل تعيش حالةً من الاستنفار غير المسبوق، نتيجةً لتزامن التهديدات القادمة من جهات فاعلة غير حكوميّة، مع استمرار التحدّي الإيراني، ممّا يضع الفريق الأمني الإسرائيلي أمام اختبارات صعبة في إدارة الحروب المفتوحة والمحدودة في آن واحد.

وأوضح التقرير أنّ هناك قلقًا متزايدًا في أروقة القيادة العسكريّة، من أنّ الجبهة الدّاخليّة قد لا تكون مهيّأةً بالشّكل المطلوب للتعامل مع سيناريوهات تصعيد واسعة النّطاق. علمًا بأنّ محادثات الفريقَين –الفريق الاستخباراتي المسؤول عن تقييم التهديدات، والفريق العمليّاتي المسؤول عن تنفيذ الرّدود العسكريّة– تركّز حاليًّا على كيفيّة موازنة الضربات الاستباقيّة مع تجنّب الانزلاق إلى حرب إقليميّة شاملة قد تخرج عن السّيطرة.

في سياق متصل، سلّطت "هآرتس" الضوء على الضغوط السّياسيّة الّتي يواجهها المستوى العسكري من قبل المستوى السّياسي، حيث يسعى الفريق الحاكم إلى تحقيق مكاسب ميدانيّة سريعة لتعزيز شعبيّته، بينما يشدّد الفريق العسكري على ضرورة الحذر والتروّي لتجنّب "أخطاء استراتيجيّة" قد تكلّف الدّولة ثمنًا باهظًا. وتدور محادثات الفريقَين في كواليس وزارة الدّفاع، حول مدى فاعليّة "الاستراتيجيّة الهجوميّة" الحاليّة في تحقيق أهداف طويلة الأمد، أم أنّها تزيد من عزلة إسرائيل دوليًّا.

وختمت تقريرها بالإشارة إلى أنّ شهر أيلول الحالي يعدّ منعطفًا حاسمًا في الاستراتيجيّة الأمنيّة الإسرائيليّة، مؤكّدةً أنّ استمرار التجاذب بين الفريقَين، العسكري والسّياسي، حول إدارة الصراع في الشّمال والجنوب، يعكس انقسامًا داخليًّا أعمق حول رؤية الدّولة لأمنها ومستقبلها. وشدّدت على أنّ استقرار البلاد يظلّ مرهونًا بقدرة القيادة على التوافق على سياسة أمنيّة واضحة، لا تخضع للحسابات السّياسيّة الضيّقة، في وقت تزداد فيه حدّة التهديدات الّتي تحيط بإسرائيل من كل جانب.