أشارت صحيفة "عكاظ" السعودية إلى أن "الحوثي يدرك أن للصبر السعودي حدوداً، ويعرف جيداً أن حبال ذلك الصبر ليست ممدودة للأبد. ويعلم الحوثيون أن لدى المملكة بدائل وخيارات عسكرية وسياسية وافرة، وتحالفات صلبة، يقف المجتمع الدولي إلى صفها، بدءاً من مجلس الأمن الدولي، وانتهاءً بشجب واستنكار المجتمع الدولي الذي أدان العدوان الحوثي السافر على الأعيان المدنية، والمنشآت النفطية والاقتصادية، والمدنيين الأبرياء".
ولفتت إلى أن "الحوثي يظن أنه بمحاولاته اليائسة احتلال ميناء المخا، والتسلل إلى الجزر المطلة على باب المندب، وتمسّكه بالحظر الذي يفرضه على ناقلات النفط سيحقق آمال إيران بإغلاق مضيقَي هرمز وباب المندب في وجه السفن والناقلات. وهو تصور خاطئ، إذ إنه يمثل إعاقة للملاحة الدولية، ووقفاً لتدفق النفط إلى دول العالم. ولن يقف العالم مكتوف الأيدي أمام محاولات تعطيل تلك الممرات المائية الإستراتيجية، فمن يعتقد أن إغلاق باب المندب يمكن أن يتحوّل إلى ورقة ضغط يتجاهل حقيقة أن هذا الممر ليس شأناً إقليمياً محدوداً، بل شريان دولي تتقاطع عنده مصالح العالم الاقتصادية وأمن الطاقة. كما أن من شأن تحكّم الحوثي في باب المندب التأثير في عمل قناة السويس، وهو أمر يهم اقتصاد دول العالم قاطبة".
ورأت أن "المرحلة الراهنة تقتضي من قوات الشرعية اليمنية إعادة ترتيب صفوفها وتكثيف ضرباتها على المليشيا الحوثية الإرهابية. وهي ضغوط ينبغي أن تُعزَّز بتناسي الخلافات الجانبية بين القوى التي تتكوّن منها قوات الشرعية اليمنية. فالمعركة ضد الحوثي ليست معركة ضد مليشيا انقلابية فحسب، بل هي معركة ضد المشروع الإيراني، الذي يريد أن يلتهم اليمن بأكمله، ويوظّفه لخدمة غاياته التوسعية"، موضحة أن "الوقوف ضد المشروع الإيراني ضرورة مُلحّة لتوحيد صفوف القوى اليمنية الحرة العازمة على الخلاص من قيود المشروع الحوثي-الإيراني".
واعتبرت أن "إيران تريد أن تطوّق المنطقة الخليجية كلها، من خلال إغلاق مضيق هرمز، وشن غارات بالمسيّرات والصواريخ الباليستية، بالتزامن مع إذكاء الاضطراب في الدول العربية: لبنان، وسوريا، والعراق، وتحريض وكلائها وذيولها في تلك البلدان لتخريب مشاريع التسوية، عبر إثارة الفتن واستثارة الطائفية".
وفي حين أشارت إلى أن "السعودية تتمسك، بحسب ما أكده وزير الخارجية فيصل بن فرحان، بإبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً؛ لأن مشكلات المنطقة لن تُحلَّ بالعنف والمواجهة"، أوضحت أن "حسن النية ينبغي أن يقابل برد مماثل، والسكوت على عدوان مليشيا الحوثي لن يطول، خصوصاً إذا لم تفعل إيران شيئاً لكبح جماح المليشيات العميلة، وفي مقدمتها مليشيا الحوثي الإرهابية الانقلابية في اليمن، والحشد الشعبي التابع لها في العراق"، مشددة على أن "السعودية لا تريد حرباً شاملة في المنطقة، ولا خارجها، لأن الحرب كلفتها عالية على الجميع، بل على العالم أجمع. ولذلك اختارت أن تصبر على أذى الكائدين والحاقدين والانتهازيين.. ولكن إلى حين، وليس إلى ما لا نهاية".
وأضافت: "الأكيد أن السعودية لم تكن في اليمن طرفاً عابراً، ولن يكون أمن اليمن بالنسبة إليها ملفاً هامشياً. فأمن اليمن جزء من الأمن الوطني السعودي، وأمن البحر الأحمر وباب المندب جزء من أمن المنطقة بأكملها. ولذلك فإن الدعم السعودي لليمن وللقوى الشرعية ليس مجرد موقف سياسي عابر، بل يرتبط بحسابات أمنية وإستراتيجية دقيقة تتجاوز حدود البلدين".























































