نقلت صحيفة "الشرق الأوسط"، عن مصدر رسمي لبناني رفيع المستوى، اعتقاده أن "التباين الحاصل بين الجانبين السياسي والعسكري في إسرائيل في موضوع شكل البقاء في لبنان لا يعني أن الأمور سالكة في ظل التعثر المستمر في الجانب التفاوضي".
وأوضح المصدر أن "عدم تسهيل إسرائيل لعملية التفاوض أدى إلى خفض مستوى التفاوض إلى درجة السفراء، كما هو حاصل الآن في واشنطن، وبالتالي لا يوجد من يمكن أن يوحي بمصداقية للمؤشرات الميدانية المعاكسة".
وقالت مصادر ميدانية في جنوب لبنان لـ"الشرق الأوسط"، إن "القوات الإسرائيلية أخلت تلال علي الطاهر وانكفأت نحو قلعة الشقيف قرب بلدة أرنون".
ورجحت المصادر أن "تكون بلدة كفرتبنيت التي تقع ما بين التلال والقلعة ذات الموقع الاستراتيجي باتت خالية أيضاً من الوجود الإسرائيلي. كما أن القوات الإسرائيلية أنجزت طريقاً عسكرياً يربط قلعة الشقيف بمواقع إسرائيلية جنوب نهر الليطاني دون الحاجة للمرور بقرى لبنانية أخرى شمال النهر توجد فيها القوات الإسرائيلية حالياً. وتذهب المصادر إلى ما أبعد من ذلك، بالإشارة إلى أن الوضع الميداني لا يؤشر حتى الساعة إلى نية إسرائيلية تصعيد أكبر في محيط النبطية، من خلال حجم القوات التي تحشدها إسرائيل في المنطقة، ومن خلال تصرفاتها الميدانية".
وقال مصدر رسمي لبناني لـ"الشرق الأوسط"، إن "قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، بادر بعد تفجيرات علي الطاهر للتواصل مع المسؤولين العسكريين الأميركيين في "سنتكوم"، معلناً استعداد الجيش اللبناني للانتشار في منطقة تلال علي الطاهر". وأشار المصدر إلى أن "الأميركيين تواصلوا مع قيادة المنطقة الشمالية للجيش الإسرائيلي، وعادوا برد مفاده أن إسرائيل تفضل ترك الموضوع للمفاوضات الحالية على المستوى السياسي بين بيروت وتل أبيب".
وقال المصدر إن الرئيس جوزاف عون "طلب تأجيل جولة المفاوضات في روما بسبب عدم التجاوب الإسرائيلي مع المطالب اللبنانية واستمرار التصعيد العسكري، وآخره في علي الطاهر".
وأوضح أن "عون اشترط جدول أعمال محدداً يسمح بتحقيق تقدم فعلي في المفاوضات لأنه يعتبر أنه لا جدوى من التفاوض من اجل الصورة فقط".
وكشف أن "تعليمات عون للسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض التي التقت بنظيرها الإسرائيلي في واشنطن تختصر بسير إمكانية التقدم في المفاوضات في مجال تثبيت وقف نار حقيقي، واستكمال عملية إطلاق الأسرى اللبنانيين"
وأشار المصدر إلى أن زيارة رئيس الجمهورية إلى النبطية وجوارها، كانت البداية. كاشفاً أن عون سوف يزور أيضاً مدينة صور الساحلية التي تتمتع بأفضلية بسيطة في وضعها الميداني مقارنة بمدينة النبطية. وقال المصدر إن عون خرج بـ"مشاعر سيئة جدا" جراء ما شاهده في المدينة. ونقل عنه قوله إنه كان يعرف مسبقاً بحجم الدمار والمعاناة، لكن ما رآه بأم العين زاد من مخاوفه وقلقه.
وقال المصدر إن عون بادر بعدها إلى الضغط على الدوائر الرسمية اللبنانية للعودة "الفعلية" إلى المدينة وبقية مناطق الجنوب. وهو طلب من الوزارات المعنية تكثيف عملها في المدينة لدعم صمود أهلها الذين "لا يريدون سوى الأمن والأمان والحياة الكريمة في منازلهم".
وأشار إلى أن عون طلب تسريع عملية إعادة بناء السراي الحكومية في المدينة بعد الدمار الذي لحق بها. وأنه طلب تسريع عملية صرف مبلغ 3 ملايين دولار خصصتها الحكومة لهذه الغاية خوفاً من أن يؤخرها الروتين الإداري أكثر من المطلوب. كما طلب من وزارة المال تخصيص قطعة أرض تملكها في المدينة لإعادة بناء مركز لجهاز أمن الدولة بديلاً لمركز دمرته الغارات الإسرائيلية أيضاً.