لم تنجح زيارة السفير الأميركي ​ميشال عيسى​ إلى ​زوطر الغربية​ بالشكل الذي كانت واشنطن تأمله. فالزيارة التي كان يفترض أن تحمل رسالة أميركية إلى الجنوب، وأن تسمح للسفير بمعاينة واحدة من المناطق التجريبية التي تراهن عليها ​الولايات المتحدة​ كنموذج قابل للتوسع، تحولت بفعل سوء التنظيم وطريقة التعاطي مع البيئة المحلية إلى مناسبة طرحت أسئلة حول كيفية مقاربة الأميركيين للجنوب، أكثر مما نجحت في تسويق المشروع الذي جاء عيسى لمعاينته.

مصادر متابعة للزيارة تقول إن المشكلة بدأت من تنظيمها، إذ جرى تعديل البرنامج المتفق عليه مع البلدية بصورة مفاجئة، ما أثار انزعاج رئيس بلدية زوطر الغربية الذي كان ينتظر السفير وفق برنامج جرى التنسيق عليه مسبقًا، قبل أن يعود عيسى ويلتقيه لاحقًا. كما مُنع الصحافيون في المرحلة الأولى من مواكبة الجولة والتصوير، ولم يُسمح لهم بالدخول إلا خلال اللقاء البلدي، في وقت بدت فيه الإجراءات الأمنية وطريقة إدارة التحركات وكأن السفير يزور منطقة معادية، لا بلدة لبنانية يفترض أن واشنطن تريد إقناع أهلها بمشروع سياسي وأمني جديد.

المفارقة أن عيسى كان يقف في زوطر الغربية وينظر باتجاه زوطر الشرقية حيث الوجود ال​إسرائيل​ي، فيما كانت الآليات الإسرائيلية تتحرك في المنطقة وتحلّق مسيّرة إسرائيلية فوق مكان وجوده، بالتزامن مع استمرار ​الاعتداءات الإسرائيلية​ في الجنوب. أي أن المشهد نفسه كان يقدم للسفير المشكلة التي يواجهها المشروع الأميركي الذي يريد تسويقه، ف​الجيش اللبناني​ موجود ويتقدم في المناطق التي يستطيع الوصول إليها، فيما تبقى إسرائيل في الجهة المقابلة وتواصل عملياتها.

وتشير المصادر عبر "النشرة" إلى أن الهدف السياسي الأساسي من الزيارة كان معاينة تجربة زوطر باعتبارها إحدى المناطق التجريبية، والاطلاع على ما تحقق وما يمنع الانتقال إلى خطوات مشابهة في مناطق أخرى. وهذا ينسجم مع ما أعلنته ​السفارة الأميركية​ نفسها بعد الجولة، إذ قالت إن عيسى زار الجنوب للاطلاع على التقدم والتحديات في المناطق التجريبية، وربطت المسار بتعزيز سلطة الدولة ودعم الجيش وتوفير الخدمات والاستقرار.

لكن بين الهدف الأميركي وطريقة تنفيذه ظهرت فجوة واضحة. فإذا كانت واشنطن تريد من الجنوبيين أن ينظروا إلى هذه التجربة باعتبارها نموذجًا يمكن أن يوفر لهم الأمن والعودة والإعمار، فإن السؤال الأول الذي يسمعه الأميركيون هناك ليس عن سلاح ​حزب الله​ وحده، بل عمن يضمن ألا تدخل إسرائيل مجددًا، ومتى ينسحب الإسرائيليون من الأراضي التي يحتلونها، ومن سيعيد بناء ما دمرته الحرب؟

وبحسب مصادر متابعة، كان التعاطي الرسمي والمحلي مع الزيارة حريصًا على عدم تحويلها إلى مواجهة سياسية مع الأميركيين، فالبلدية التقت عيسى وقدمت مطالب المنطقة، والجيش أمّن الجولة، فيما بقي الاعتراض الشعبي في إطار الاستياء من طريقة الزيارة والأسئلة المتعلقة بما تستطيع واشنطن فعله فعليًا لوقف الاعتداءات وإعادة الناس إلى منازلهم. وهذا بحد ذاته رسالة بأن الجنوب لم يقفل الباب أمام الأميركي، لكنه أيضًا لم يمنحه الصورة التي ربما كان يريد العودة بها.