رحب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، بمقترح الاتحاد الأوروبي منح كندا صفة "العضو المنتسب"، واصفًا إياه بأنه "خطوة إيجابية" تهدف إلى تعميق العلاقات عبر الأطلسي في مواجهة التوترات التجارية مع واشنطن، وذلك في كلمة ألقاها أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، حسبما نقلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".
وجاءت كلمة كارني بعد يوم من إعلان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن بروكسل تريد "فتح الباب" أمام كندا لتصبح أول «عضو منتسب» في الاتحاد، وهي صفة لا وجود لها حاليًا في معاهدات التكتل وتستلزم استحداثها والموافقة عليها من الدول الأعضاء السبع والعشرين.
وقالت فون دير لاين إن أوروبا تسعى إلى الارتقاء بعلاقتها مع كندا إلى "أعلى مستوى ممكن"، مشيرة إلى إمكانية إنشاء "تحالف من أجل المستقبل" يشمل مجالات الدفاع والتجارة والمعادن الحيوية والذكاء الاصطناعي وأمن الطاقة.
وأوضح كارني أن كندا لا تسعى إلى عضوية كاملة في الاتحاد الأوروبي، بل تريد "إطارًا مختلفًا" يقوم على تعميق التكامل في مجالات استراتيجية تشمل المعادن الحيوية والدفاع والذكاء الاصطناعي والطاقة. وأشار إلى أن بلاده قادرة على تزويد أوروبا بالغاز المسال والهيدروجين لدعم أمن الطاقة، بينما تستفيد من الخبرة الأوروبية في تقنيات الطاقة النظيفة.
كما اقترح توسيع "الروابط بين الشعوب" من خلال السماح للشباب بالعمل والدراسة والعيش على جانبي الأطلسي، بما في ذلك انضمام كندا إلى برنامج "إيراسموس+" الأوروبي، وإنشاء سوق متكاملة للخدمات المالية.
وجاء الخطاب بعد أن وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب المقترح الأوروبي بأنه "مضحك"، وهدد بفرض "رسوم جمركية كبيرة" على أوروبا إذا مضت قدمًا في منح كندا صفة العضو المنتسب، معتبرًا ذلك "عملًا عدائيًا". ولم يذكر كارني ترامب بالاسم في كلمته، لكنه شدد على أن التحالف مع أوروبا "ليس موجهًا ضد أحد"، مضيفًا: "لا أحد سيملي على الكنديين اللغة التي يتحدثون بها، ولا يمكن لأحد أن يفرض ثقافتنا أو يحدد مع من نبرم اتفاقات دولية".
وردًا على سؤال حول تهديدات ترامب، قال كارني: "هذا التحالف عملية إيجابية، وهذا ردي على الرئيس الأميركي"، مضيفًا أن "كندا أقوى وأكثر سيادة ستكون شريكًا أكثر فاعلية للولايات المتحدة".
وأكد كارني أن أي اتفاق مع الاتحاد الأوروبي سيخضع لمناقشة وتصويت في البرلمان الكندي، لكنه شدد على أن الجانبين لا يزالان في "بداية الطريق". ومن المقرر عقد قمة كندية-أوروبية في مونتريال يومي 29 و30 تشرين الأول المقبل لبحث تفاصيل العلاقة الجديدة.
ورغم الترحيب الرسمي، يبدو أن تفاصيل صفة "العضو المنتسب" لا تزال غامضة. وقال جوناثان ويلكنسون، سفير كندا المقبل لدى الاتحاد الأوروبي، إن التسمية النهائية للشراكة لم تُحدد بعد، وإن الإعلان الرسمي عنها سيصدر خلال قمة تشرين الأول.
وعلى الصعيد الداخلي، أبدى بعض النواب المحافظين في كندا تحفظاتهم على المقترح، محذرين من أنه قد يمس بالسيادة الكندية، رغم أن تفاصيل الاتفاق لم تتضح بعد.