ذكر موقع "واي نت" أن السياسي الفلسطيني سفيان أبو زايدة، وهو قيادي بارز في حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية ووزير سابق في السلطة الفلسطينية لشؤون الأسرى، أعلن الخميس أنه هو الوسيط الذي نقل في أيلول 2023 تحذيراً مفاده أن قائد حماس يحيى السنوار كان يخطط لهجوم كبير على إسرائيل.
وأوضح الموقع أن أبو زايدة كشف في فيديو نشره على فيسبوك أنه هو المصدر المشار إليه باسم مستعار هو "عيون الفحم" في تحقيق حديث للصحافيين الإسرائيليين شلومي إلدار وروت يوفال، وأنه سيفصح عن مزيد من التفاصيل "في الأيام المقبلة" بشأن الرسالة التي تلقاها من السنوار ودوره وسيطاً في الاتصالات بين إسرائيل وحماس، علماً بأن هذه الرواية وردت أولاً في كتاب لإلدار ويوفال أخفيا فيه هوية أبو زايدة في البداية لدواعي أمنية، وأثار تحقيقهم جدلاً متجدداً في إسرائيل حول التحذيرات التي تلقاها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمسؤولون الأمنيون قبل هجوم 7 تشرين الأول 2023، فيما ينفي نتنياهو بشدة جزءاً محورياً من روايتهما يتعلق بتحذير منسوب إلى رئيس الإمارات ويسعى إلى مقاضاة صحيفة "هآرتس" على نشرها.
وبحسب إلدار ويوفال، كان أبو زايدة منخرطاً في اتصالات غير مباشرة بين إسرائيل وحماس بشأن إعادة جثتي الجنديين الإسرائيليين هدار غولدين وأورون شاؤول والإفراج عن المدنيين الإسرائيليين هشام السيد وأفيرا منغستو اللذين كانا محتجزين في غزة، وقال إلدار إن المحادثات تعطلت في أوائل أيلول 2023 عندما انقطع السنوار عن التواصل فجأة، وبعد نحو أسبوع استدعى السنوار أبو زايدة وأمره بتحذير الإسرائيليين من أنه إن لم يحققوا تقدماً في المفاوضات فإنه يحضّر "مفاجأة كبيرة"، مستخدماً كلمة "زلزال"، وبحسب التحقيق أبلغ أبو زايدة الرسالة إلى شخصية فلسطينية تعمل الآن مستشاراً لرئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ثم كرر السنوار الرسالة وأصرّ على نقلها إلى إسرائيل، ووصل التحذير في نهاية المطاف إلى رونين بار رئيس جهاز الشاباك في 15 أيلول ونُقل إلى نتنياهو.
وأشار الموقع إلى أن الصحافيين ذكرا أن بن زايد سعى لاحقاً للتأكد من أن نتنياهو تلقى التحذير وتحدث معه مباشرة لنحو 45 دقيقة في أواخر أيلول، أي قبل نحو عشرة أيام من هجوم 7 تشرين الأول، وأن نتنياهو حاول طمأنة القائد الإماراتي بالقول إن إسرائيل مستعدة للتطورات في غزة وإن أي trouble كبير أكثر احتمالاً في الضفة الغربية، ويُزعم أن نتنياهو لم يُبلغ لاحقاً رئيس الأركان حينها هرتسي هاليفي ولا بار ولا مدير الموساد ديفيد برنيع بالمكالمة المذكورة، بينما ينفي نتنياهو ذلك ويقول إن مكتبه ومجلس الأمن القومي والأمانة العسكرية فحصوا سجلات مكالماته ولم يجدوا أي سجل لمثل هذه المحادثة، وقد أوعز إلى محاميه برفع دعوى تشهير ضد "هآرتس" وإلدار وآخرين، فيما لم تؤكد الإمارات المكالمة علناً وقالت إنها لا تعلق على التقارير الإعلامية أو التكهنات حول محادثات قادة الحكومات.
وخلص الموقع إلى أن إلدار تمسّك بالتحقيق قائلاً إن الصحافيين يملكون تسجيلات ووثائق وأدلة داعمة لروايتهم، ونقل عن مسؤول كبير في الشاباك قوله إن معرفة التحذيرات الإضافية ربما كانت ستمنح الوزن الأكبر للرسالة الأولى التي تلقوها من السنوار، وإن هذه المعلومات ربما كانت ستدفع المسؤولين إلى تفسير انسحاب السنوار المفاجئ من المفاوضات بشكل مختلف و"تغيير تقييمنا بالكامل"، كما تناول التحقيق نقاشاً أمنياً جرى في 1 تشرين الأول 2023، أي قبل ستة أيام من الهجوم، بشأن اضطرابات على حدود غزة ومعلومات استخبارية تشير إلى أن حماس تنوي تنفيذ هجوم في الضفة الغربية، وقال فيه بار مجدداً إنه يوصي بالنظر في عمليات اغتيال مستهدفة لقيادات حماس بينهم السنوار، فيما طلب نتنياهو من المسؤولين الأمنيين إعداد خطط للنظر فيها، وقال مسؤول أمني كبير إن نتنياهو "لم يقل لا قطّ"، وإن هذه كانت دائماً طريقته في تأجيل التعامل مع المشكلة، فيما قال مسؤول آخر إن نتنياهو أوعز بمواصلة تطوير القدرة مع التركيز في الوقت الحالي على تهدئة الوضع، ولم يذكر خلال الاجتماع التحذير الذي يقول إلدار ويوفال إنه نُقل عبر أبو زايدة والإمارات.