أفاد موقع "واللا" العبري، في تقرير له عن عملية "البيجر"، أنه بحلول 7 تشرين الأول 2023، كان الموساد قد أنتج 500 جهاز وسلمها إلى حزب الله بطريقة بالغة التعقيد، من دون ترك أي أثر"، موضحة أنه بعد ذلك أصدر رئيس الموساد آنذاك ديدي برنيا أمراً بتسريع الإنتاج، مدركًا أن "يوم القيامة" يقترب، وأن انضمام الحزب إلى الحرب مسألة وقت.
وأشارت إلى أن الأجهزة جمعت واحداً تلو الآخر يدوياً، في ظل ظروف بالغة الحساسية، إذ تعذر إخفاء المتفجرات داخل الأجهزة باستخدام معدات المصنع من دون أن تكشفها أجهزة المسح أو تترك أي أثر مشبوه.
وبموجب قرار من برنيا، أُنشئ خط إنتاج وتجميع داخل مقر الموساد نفسه، مع تجميد مشاريع أخرى وتعليق أنشطة التطوع التي التحق بها أعضاء الموساد في المستوطنات القريبة والمزارع، لتسخير الطواقم الميدانية في تنفيذ المهمة.
ولفتت إلى أنه بعد وقت قصير، برز تحد لوجستي حاسم: لم يكن هناك مبنى شاغر يتسع لجميع محطات التجميع داخل المقر. وكان الخيار الوحيد صالة الألعاب الرياضية التابعة للموساد، فأُخليت تماماً من المعدات، وعمل الحراس على رفع مستوى الإجراءات الأمنية وتحويلها من مساحة روتينية إلى مركز أمني شديد الحساسية في قلب المقر. وإلى جانبها، نصبت منشآت متنقلة.
وكشفت الصحيفة أن فكرة دمج المتفجرات داخل أجهزة نداء صغيرة يمكن تفجيرها عن بُعد انبثقت، قبل سنوات عدة، في ذهن إحدى العاملات في وحدة التكنولوجيا في الموساد، لكن الاقتراح رُفض لأسباب تتعلق بالميزانية والتكنولوجيا، قبل أن يُعاد طرحه خلال فترة رئاسة برنيا.
وأشار مصدر مطلع على عملية التجميع إلى أنه "قال كثيرون إنها غير ممكنة، وإنه لا سبيل إلى ذلك. وادعوا أن المتفجرات صغيرة جدًا ولن تكون فعالة، وأن الأمر معقد للغاية ولن ينجح أبدًا، وأنه من المستحيل إخفاء قنبلة داخل جهاز تنبيه".
وكشفت الصحيفة أنه في نحو عام 2022، اقترب أحد التقنيين من برنيا وهمس في أذنه: "لقد فعلتها. هناك طريقة"، وأنصت برنيا إليه باهتمام بالغ، وأجاب: "رائع. تعال إلى مكتبي، أريد أن أرى ذلك".
وقال التقني، الذي نال لاحقاً جائزة الدفاع الإسرائيلية عن هذا العمل: "لم يُدوّن الأمر في أي مكان. سهرت طوال الليل، وخطرت الفكرة ببالي فجأة".
وأصرّ برنيا، بحسب الصحيفة، على رؤية الفكرة، فتوجها إلى المكتب، حيث رسم التقني مخططاً للعملية برمتها على ورقة. وتبلورت الفكرة وأصبحت واقعاً عملياً، وحصلت على جميع الموافقات اللازمة، التشغيلية منها والمتعلقة بالسلامة.
وأوضحت الصحيفة أن الموساد والمخابرات العسكرية الإسرائيلية كانا على علم بأن الأمين العام لـ"حزب الله" الراحل السيد حسن نصر الله، لم يكن يحمل جهاز نداء معه في الملجأ. ومع ذلك، كان عدد من مساعديه وحراسه يعملون في محيطه المباشر، مستخدمين الأجهزة للبقاء على اطلاع دائم بالإعلانات العملياتية العامة والحفاظ على مستوى عالٍ من السرية، ولا سيما في ظل المخاوف من مراقبة الهواتف المحمولة من جانب المخابرات الإسرائيلية، لافتة إلى أنه في لحظة الحقيقة، أصيب الأشخاص الأقرب إلى نصر الله بانفجار العبوات وسقطوا بجانبه مباشرة.
ووفقًا للمصادر التي أوردها التقرير، كان ذلك أقرب موقف شعر فيه السيد نصر الله، خلال ما يقارب عشرين عاماً، بأن الموت يحيط به وأن إسرائيل قادرة على الوصول إليه. علاوة على ذلك، فقد شهد المشهد بأم عينيه، ولم يكن الضحايا عناصر مجهولين خارج الملجأ، بل أشخاصاً يعرفهم معرفة وثيقة.
وأشار مصدر أمني إلى أن "على الرغم من عظمة المفاجأة، فإن الصدمة والإذلال اللذين شعر بهما نصر الله وكبار قادة المنظمة كانا عظيمين أيضاً"، معتبراً أن هذا الحدث قوض، بشدة، حكمه وثقته بنفسه في ما يتعلق بالمستقبل.
وأوضحت الصحيفة أنه "في اليوم التالي، وجهت الضربة الثانية، التي قال التقرير إنها ألحقت ضرراً كبيراً بهالة قوة "حزب الله"، إذ صدر الأمر وبدأت أجهزة الراديو التابعة للمنظمة بالانفجار واحداً تلو الآخر".
وبحسب مصادر في مجتمع الاستخبارات، فإن "نجاح العملية كان كبيراً، وفق توصيفها، لأنها تمكنت من زعزعة استقرار نصر الله وإرباكه وتعطيل قيادته قبل اغتياله في قلب بيروت".























































