أشارت صحيفة "الرياض" السعودية إلى أن "الهجمات الأخيرة التي قامت بها إيران وأذرعها تتطلب رداً حازماً لإعادة الاستقرار وحماية الملاحة البحرية"، معتبرة أن "تصريحات المسؤولين الإيرانيين الأسبوع الماضي وأفعال وكلائهم في العراق واليمن تدل على أن الأزمة وصلت إلى نقطة تحول نحو الأسوأ، ويبدو أن ذلك جزء من خطة إيران النهائية endgame للحرب".
ورأت أن "مما يشجع إيران على التمسك بموقفها ما تراه من تباينات في وجهات نظر خصومها، ففرنسا وألمانيا واليابان لا تنسق مع الولايات المتحدة، أما الصين فقد استخدمت حق النقض، مع روسيا، لمنع صدور قرار قدمته دول مجلس التعاون لتأمين الملاحة الدولية في مضيق هرمز"، موضحة أنه "لم تقف الأمور عند هذا التعادل، بل ازدادت سوءاً، حين قامت طهران بتحريك أذرعها، فهاجمت الميلشيات العرقية الموالية لها خط أنابيب شرق-غرب في المملكة العربية السعودية، مما تسبب في وقف صادرات البترول مؤقتاً؛ أكثر من خمسة ملايين برميل يومياً توقف ضخها، وأعقب ذلك استيلاء الحوثيين على المناطق المحاذية لباب المندب والتلال المحيطة به وتهديد الممر المائي، ثم شن هجمات على مدن المملكة".
ولفتت إلى أنه "يبدو هذا التصعيد جزءاً من خطة إيرانية لحسم الحرب لصالحها، منتهزةً ما تراه من تردد أميركي وتباينات في وجهات النظر بين الحلفاء، ولمواجهة هذه التهديدات يتعين على المجتمع الدولي وجيران إيران تنسيق ردودهم على التصعيد الإيراني عبر خمسة مسارات".
وأوضحت أنه "على المسار الدبلوماسي: تمكن مجلس التعاون بالفعل من استصدار قرار مجلس الأمن رقم 2817 الذي أدان الهجمات الإيرانية، وبيانه بتاريخ 18 أيلول الذي أدان الهجمات الحوثية. وهنا يجب الاستمرار في بذل الجهود لاستصدار قرار آخر يركز على حرية الملاحة البحرية، وإقناع روسيا والصين للانضمام لهذه الجهود لاستصدار قرار ملزم لإعادة فتح مضيق هرمز وعدم السماح لباب المندب بالوقوع رهينة لدى الحوثيين".
كما أشارت إلى "دعم دول مجلس التعاون التي تقوم بتعزيز دفاعاتها، وفقاً لاتفاقية الدفاع المشترك لعام 2000 وباستخدام القيادة العسكرية الموحدة لمجلس التعاون"، ودعم التحالف البحري الدفاعي المتعدد الجنسيات الذي تم الإعلان عنه في 30 حزيران، بقيادة المملكة، بهدف حماية حرية الملاحة وتأمين طرق التجارة الدولية، والحفاظ على خطوط إمداد الطاقة، عبر مضيق باب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر. وتم تعيين قائده ونائبه، وبدأ عمله بالفعل وعقد اجتماعه الرابع للتخطيط يوم 18 أيلول".
ولفتت أيضاً إلى "دعم التحالف الثلاثي بين باكستان وتركيا والسعودية، الذي أُعلن في 7 اب، وفق مبدأ الدفاع الجماعي، والمسؤولية المشتركة، وتوسعة نطاق عمل "القوات البحرية المشتركة" التي ترأسها الولايات المتحدة وتضم 47 دولة وخمس قوات واجب، إحداها في البحر الأحمر، بالإضافة إلى تفعيل آليات الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ومجلس التعاون، خاصة مجموعات العمل المشتركة الخاصة بإيران، والأمن البحري، والدفاع الجوي، وتطوير الدفاعات ضد الصواريخ والمسيرات التي أصبحت المهدد الأول للأهداف المدنية".
وأضافت: "لما كانت المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الدولتين الرئيستين اللتين يمكن أن تقودا هذه الجهود الدبلوماسية والدفاعية، فإن التنسيق بينهما في غاية الأهمية، وكذلك مع دول مجلس التعاون الأخرى".
وأكدت أن "الولايات المتحدة تظل الشريك الدفاعي الرئيسي للمملكة ولدول الخليج، ومصدر التسلح الرئيسي لها، ولكن هذه الحرب لا تحظى بشعبية واسعة في الولايات المتحدة، حيث أظهر استطلاع في شهر أيلول أجرته قناة (فوكس) الموالية لإدارة الرئيس ترامب أن نحو 60 بالمئة من الأميركيين يعارضون استمرار الحرب، مما يضغط على تقليل الدعم. ولهذا فإن الإجراءات المشار إليها أعلاه تهدف إلى ملء الفراغ في حال حدث ذلك. ويتوقع الخليجيون أن تدعم أميركا هذه التوجهات كنوع من "مشاركة الأعباء" burden sharing التي ينادي بها ترامب، فدول المجلس تنفق على الدفاع بسخاء وتستعد للمشاركة في الدفاع عن المنطقة، ولكن الدفاع عن الممرات المائية مسؤولية دولية تتطلب جهوداً مشتركة على مستوى العالم".
























































