استقبل وزير العمل محمد حيدر في مكتبه في الوزارة، وفدًا من رابطة موظفي الإدارة العامة برئاسة رائد حمادة، حيث استمع إلى مطالبهم وهواجسهم، ولا سيّما ما يتعلّق بالأوضاع المعيشيّة وبدل النّقل، في ظلّ الظروف الاقتصاديّة والاجتماعيّة الصعبة الّتي يمرّ بها موظّفو الإدارة العامّة.
وأشار حيدر خلال اللّقاء، إلى أنّ "موظّف الإدارة العامّة يؤدّي دورًا كبيرًا وأساسيًّا في قيام الدّولة واستمرار مؤسّساتها، وأنّ ما يقدّمه الموظّفون من خدمة للمواطنين والدّولة على مدى سنوات لا يمكن إنكاره، كما لا يمكن تجاهل حقوقهم ومطالبهم المحقّة".
وأكّد أنّ "الحكومة تدرك حجم الأعباء الّتي يتحمّلها الموظّفون، وتتعامل مع مطالبهم انطلاقًا من مسؤوليّتها تجاههم، إلّا أنّ هذه المسؤوليّة تترافق مع مسؤوليّة مشتركة تجاه الدّولة والمجتمع والمصلحة العامّة، في ظلّ أزمة اقتصاديّة وماليّة واجتماعيّة لا تزال آثارها حاضرة، وتتطلّب قرارات مدروسة وقابلة للاستمرار".
وشدّد حيدر على أنّ "المطلوب اليوم هو الوصول إلى توازن مسؤول بين حقوق الموظّفين، وقدرة الدّولة وإمكاناتها، بما يحفظ كرامة الموظّف من جهة، ويضمن استمرار عمل مؤسّسات الدّولة وتقديم الخدمات للمواطنين من جهة أخرى".
ولفت إلى أنّ "كلّنا يعلم أنّ لبنان يمرّ بأزمة بكلّ ما للكلمة من معنى، ولذلك فإنّ معالجة الملفّات المعيشيّة والاجتماعيّة لا يمكن أن تتمّ بمعزل عن الواقع المالي والاقتصادي للدّولة"، موضحًا "أنّنا نريد أن نكون إلى جانب الموظّف، ولكن في الوقت نفسه نريد أن نحافظ على استمراريّة الدّولة، وألّا نكرّر تجارب الانهيار الّتي دفع اللّبنانيّون جميعًا ثمنها".
كما ركّز على أنّ "من مسؤوليّتنا تجاهكم أن نعمل على معالجة حقوقكم ومطالبكم، ومن مسؤوليّتنا المشتركة تجاه لبنان أن نتحمّل جميعًا بعض الشّيء في هذه المرحلة، وأن نعمل وفق خطة واضحة ومدروسة تخرجنا تدريجيًّا من الأزمة، بدلًا من اللّجوء إلى قرارات آنيّة أو شعبويّة قد تبدو مريحةً في لحظتها، لكنّها قد تنعكس سلبًا على الدّولة وعلى الموظّفين أنفسهم في المرحلة المقبلة".
وذكر حيدر أنّ "الحوار سيبقى قائمًا مع موظّفي الإدارة العامّة، وأنّ معالجة الملفّات المطروحة يجب أن تتمّ ضمن مقاربة متكاملة تراعي أوضاع الموظّفين من جهة، وإمكانات الدّولة والمصلحة العامة واستمراريّة المؤسسات من جهة أخرى"، مؤكّدًا أنّ "النّهوض بلبنان مسؤوليّة مشتركة، وأنّ تجاوز الأزمة يتطلّب تعاونًا وتحمّلًا وتغليبًا للحلول المستدامة، بما يضمن حقوق الموظّفين، ويحمي مؤسّسات الدّولة ويعيد بناء الثّقة بقدرة لبنان على الخروج من أزمته".