أشار وزير الأشغال العامّة والنّقل فايز رسامني، ممثّلًا رئيس الجمهوريّة جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، خلال حفل استقبال أقامه السّفير الصيني في لبنان لمناسبة العيد الـ77 لتأسيس جمهوريّة الصين، والـ55 للعلاقات الدّبلوماسيّة الصينيّة- اللّبنانيّة، إلى أنّ "خمسة وخمسين عامًا ليست مجرّد رقم في تاريخ دولتَين، إنّها رصيد من الثّقة بُني على الاحترام المتبادل، واختُبر عبر التحوّلات والأزمات، وبقي راسخًا لأنّ العلاقة بين بلدينا عرفت كيف تتطوّر من الصداقة إلى التعاون، ومن التعاون إلى شراكة تلامس حياة الناس".
وأكّد أنّ "لبنان يقدّر عاليًا موقف الصين الدّاعم لسيادته وأمنه وسلامة أراضيه ووحدته الوطنيّة، كما يثمّن وقوف الصين إلى جانبه في الظروف الصعبة، ودعمها لمسيرة إعادة الإعمار والتنمية"، لافتًا إلى "أنّنا نتطلّع في هذه المرحلة، إلى أن تمتدّ آفاق التعاون إلى جهود النّهوض بالمناطق الّتي دفعت ثمن الحرب، ولا سيّما في جنوب لبنان، بما يعيد إليها مقوّمات الاستقرار والإنتاج والنّمو".
وذكر رسامني أنّ "هذا العام شهد توقيع اتفاقيّة تعاون إنمائية جديدة بين حكومتَينا، في تأكيد أنّ العلاقة بين بلدينا تواصل تطوّرها على أسس راسخة من التعاون والثّقة المتبادلة". وفي قطاع النقل، ثمّن بصورة خاصة "الهبة الصينيّة المتمثّلة بمئة حافلة لصالح المؤسّسة العامة لسكك الحديد والنّقل المشترك، بما يدعم جهود الدولة اللبنانية في تطوير النّقل العام".
وأوضح أنّ "من التنمية والنّقل إلى الثّقافة، يأتي المعهد الوطني العالي للموسيقى شاهدًا على شراكة تستثمر في الإنسان، كما تستثمر في التنمية"، مركّزًا على أنّ "لبنان اليوم لا يعمل فقط على إعادة بناء ما تضرّر، بل على استعادة دوره".
وأعلن أنّ "في شمال لبنان تحديدًا، نعمل على إعادة تفعيل مطار القليعات، بالتوازي مع مشروع إعادة الرّبط بالسّكك الحديديّة من مرفأ طرابلس، مرورًا بعكار، وصولًا إلى الشّبكة السّوريّة، ومنها إلى العمق العربي؛ رؤية نريد من خلالها إعادة ربط المرفأ والمطار والسكك الحديديّة بشبكات التجارة والنّقل الإقليميّة".
كما شدّد رسامني على أنّ "بين الشّمال والجنوب، وبين المتوسّط والعمق العربي، نريد للبنان أن يستعيد إحدى أهمّ ميزاته: أن يكون مساحة وصل. وهنا تكتسب شراكتنا مع الصين بُعدًا استراتيجيًّا إضافيًّا". وذكر أنّ "لبنان شريك في مبادرة الحزام والطريق، وموقعه على شرق المتوسّط وصلاته بالعالم العربي يجعلان منه بوّابةً مهمّةً لتطوير التعاون في إطار هذه المبادرة، ونقطة التقاء طبيعيّة بين آسيا والمنطقة والمتوسّط. والمطلوب ليس أن نستعيد طرق الماضي، بل أن نبني معًا ممرّات المستقبل".
وأضاف: "في عالم تتسع فيه الانقسامات، تصبح العلاقات المبنيّة على الحوار والاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة أكثر قيمة من أي وقت مضى. ولهذا، فإنّ رسالة لبنان ليست فقط رسالة تهنئة، بل رسالة ثقة بمستقبل العلاقة بين بلدينا". وختم:"خمسة وخمسون عامًا بنينا خلالها الثّقة. واليوم، نتطلّع إلى أن نبني على هذه الثّقة شراكةً أكثر طموحًا، تفتح فرصًا جديدةً لشعبينا، وتمنح صداقتنا أثرًا يوازي عمقها".