في الأسابيع الماضية، وتحديدًا بعد انتخاب رئيس الوزراء ​العراق​ي ​علي الزيدي​، فُتح النقاش على نطاق واسع حول تسليم الفصائل المسلحة سلاحها إلى الدولة. إذ حدد موعدًا لذلك نهاية الشهر الحالي، تحت طائلة التهديد بالتعامل مع من يرفض وفق قانون الإرهاب، قبل أن يُصار إلى تحديد تاريخ 30 حزيران 2027 موعدًا نهائيًا لهذه المهمة، بعد بروز مخاوف من أن يؤدي ذلك إلى صدامات مسلحة على أرض الواقع.

في هذا السياق، من الضروري الإشارة إلى أن خطوة الزيدي كانت مدعومة من ​الولايات المتحدة​، التي كانت قد أرسلت مبعوثها توم براك للتسويق لمعادلة المشاريع الاقتصادية الكبرى على مستوى المنطقة التي يمكن أن تنضم إليها بغداد. في حين كان من الطبيعي أن يبرز في المقابل حديث عن اعتراض ​إيران​ي على هذه الخطوة، لا سيما أن غالبية الفصائل المقصودة بهذه العملية حليفة لها.

هنا، تشير مصادر متابعة، عبر "النشرة"، إلى أن العنوان الرئيسي في هذه المعادلة يبقى أن الذهاب إلى خطوة من هذا النوع لا يمكن أن يكون في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة، تحديدًا بالنسبة إلى الصراع الأميركي–الإيراني المفتوح على مختلف الاحتمالات. وبالتالي لم يكن مستغربًا أن يُصار إلى تأجيل القرار بسبب ذلك، باعتبار أن المسألة تبقى مرتبطة بالحل النهائي، الذي لن يكون قبل وضوح المشهد الذي ستكون عليه الساحة الإقليمية في المرحلة المقبلة.

بالنسبة إلى هذه المصادر، تم التعامل مع قرار الزيدي السابق على قاعدة إمكانية تطبيقه بناءً على المعطيات الداخلية في البلاد، لكن الجميع يدرك أن المسألة تبقى مرتبطة بالإطار الإقليمي الخاص بها، الذي يلعب الدور الأكثر تأثيرًا. مشيرة إلى أنه من الصعب توقع معالجة أي ملف لإيران تملك فيه قدرة كبيرة قبل وضوح مسار العلاقة معها، أو بتعبير أدق موقعها على الساحة الإقليمية. وتضيف: "في حال لم يحصل ذلك قبل الموعد الجديد، لن يكون من المستغرب تأجيله أيضًا".

ما ينطبق على الساحة العراقية ينطبق أيضًا على الساحة ال​لبنان​ية، التي تُعد الأوضاع فيها أكثر تعقيدًا بسبب عامل الاحتلال الإسرائيلي. لا سيما أن تل أبيب باتت تربط مسألة الانسحاب بنزع سلاح "​حزب الله​" في كافة أنحاء البلاد. إلا أن المشترك الأساسي يبقى أن حصر السلاح يأتي أيضًا بقرار أميركي في الدرجة الأولى، في مقابل رفض من الجانب الإيراني الذي يرتبط بعلاقة تحالف مع الحزب.

هنا، تشير المصادر المتابعة إلى أنه في الحالة اللبنانية هناك أيضًا قرارات واضحة صادرة عن مجلس الوزراء، أي عن السلطة الرسمية، لكن التطبيق على أرض الواقع غير ممكن رغم كل الدعوات التي تصدر عن بعض القوى السياسية للمبادرة إلى ذلك. نظرًا إلى أن أي خطوة لا تقوم على أساس التفاهم المسبق مع الحزب قد تؤدي إلى تفجير الاستقرار الداخلي، وهو ما كان رئيس الجمهورية ​جوزاف عون​ قد أكد قبل أيام قليلة أنه غير مطلوب.

وتشدد المصادر نفسها على أن المعالجة ترتبط أيضًا بالحل النهائي على مستوى المسار الأميركي–الإيراني، حيث ينتظر الجميع الترتيبات التي قد تنتج عن أي تسوية يمكن أن تحصل بين الجانبين، رغم أن فرص الحرب الشاملة لا تزال قائمة أيضًا. لكنها تلفت إلى أنه من الصعب توقع أي تصور جدي قبل وضوح موقع إيران على الساحة الإقليمية أيضًا، تمامًا كما هو الحال في الساحة العراقية. مع فارق جوهري يتعلق بأن استمرار الاحتلال الإسرائيلي، بالإضافة إلى رفض تل أبيب القيام بأي مبادرة من جانبها، يعزز سردية "حزب الله".

في المحصلة، تبقى مختلف الملفات الإقليمية التي تلعب فيها طهران دورًا مؤثرًا معلقة إلى حين وضوح مسار العلاقة معها، في حين أن أي خطوة غير محسوبة النتائج في أي ساحة قد تؤدي إلى تفجيرها بالكامل، وهو أمر لا يبدو مطلوبًا في الوقت الحالي.