اشار "تجمّع صيّادي لبنان" الممثّل لتعاونيات ونقابات ولجان صيّادي الأسماك في لبنان في بيان، الى إنها المرّة الأولى التي يعبّر فيها الصيّادون اللبنانيون، بصوتهم وكلمتهم وقلمهم، عن رؤيتهم ومطالبهم وتعديلاتهم المقترحة على ​قانون الصيد البحري​، بعد عقود طويلة ظلّ فيها هذا القطاع وأهله مهمَّشين ومغيَّبين عن صناعة القرار. وقد جاءت هذه الخطوة نتيجة سلسلة من اللقاءات والاجتماعات المصغّرة والموسّعة والجامعة التي عقدها الصيّادون في عدد من المرافئ والمناطق اللبنانية، ومنها ​طرابلس​، ​الدورة​، ​الأوزاعي​، ​ضبية​، ​عمشيت​، ​صيدا​ و​صور​ / كل مرافىء الصيادين، حيث جرى الاستماع إلى هموم الصيادين ومشكلاتهم، ومناقشة واقع مهنة الصيد البحري والتحديات التي تواجهها، وصياغة المطالب التي تحفظ حقوق الصيادين، وتصون الثروة السمكية، وتحمي مستقبل هذا القطاع.

اضاف البيان "كما عقدنا لقاءات مع عدد من السادة النواب، فكان منهم من تجاوب معنا وآمن بعدالة مطالبنا، ومنهم من تحدّانا وراهن على فشل تحرّكنا. إلا أننا، بفضل إصرار الصيادين ووحدتهم وتمسّكهم بحقوقهم، تابعنا طريقنا بثبات، مؤمنين بأن المطالب المحقّة لا تسقط بالتجاهل، وأن صوت الصياد اللبناني لا بد أن يصل إلى المجلس النيابي وإلى جميع المسؤولين. وإذ نتوجّه بالشكر والتقدير إلى السادة النواب الذين وقفوا إلى جانبنا، سواء بالتضامن أو التوقيع أو الاستشارة التشريعية، فإننا نتقدّم أيضاً بالشكر إلى الصديق المحامي الذي واكبنا وساندنا في إعداد الصياغات القانونية، وإلى كل من وضع خبرته وجهده في خدمة هذه القضية. كما نثمّن عالياً العهد الموقّع من قبل عشرة نواب، والذي أعاد إلى الصيادين شيئاً من الأمل والثقة بإمكان الوصول إلى قانون عصري وعادل".

واردف البيان "إننا نأمل من سائر السادة النواب، ومن اللجنة النيابية المختصة، مواصلة دعم هذه المطالب، وإدخال اللمسات التشريعية اللازمة عليها، وصولاً إلى إقرار قانون صيد بحري موحّد وعصري، يحاكي متطلبات الزمن الحاضر، وينظر إلى مستقبل مهنة الصيد، ويحافظ على الثروة السمكية اللبنانية، ويحمي مياهنا الإقليمية والاقتصادية. ونؤكد في هذا الإطار على المبادئ الآتية:

1. حصر تراخيص الصيد باللبنانيين، باستثناء الصيد بواسطة الجرف القاعي، الذي نرفضه رفضاً قاطعاً، لما يسبّبه من أضرار جسيمة للبيئة البحرية والثروة السمكية، ولما أوصت به جمعيات حماية البيئة والمنظمات الدولية من ضرورة وقفه ومنعه.

2. حصر المحصول والأسماك المصطادة في السوق اللبنانية وللمستهلك اللبناني، باعتبار الثروة السمكية جزءاً من ​الأمن الغذائي الوطني​، مع تنظيم عمليات الصيد والتسويق بما يضمن حقوق الصيادين ويحمي المستهلك.

3. منع الجرف القاعي لما يسبّبه من تدمير لقاع البحر، واقتلاع الأعشاب البحرية والشعاب والكائنات الصغيرة، والقضاء على مواطن تكاثر الأسماك، والتقاط الأسماك الصغيرة قبل بلوغها سنّ التكاثر، الأمر الذي يهدّد استمرار الحياة البحرية ويقضي على مستقبل الصيد.

4. إعادة النظر في ​الاستزراع السمكي​ وتنظيمه بصرامة، إذ إن الاستزراع غير المنظّم قد يؤدي إلى تلويث المياه، وانتشار الأمراض، واستعمال الأدوية والمواد الكيميائية، والتأثير في الأنواع البحرية المحلية، فضلاً عن منافسة الصيادين في رزقهم وإغراق السوق بمنتجات لا تخضع دائماً للرقابة الصحية والبيئية المطلوبة. ونحن لا نرفض الاستزراع من حيث المبدأ، بل نطالب بتنظيمه ومراقبته وفق معايير علمية وبيئية واضحة.

5. تحديث بنود قانون الصيد كل خمس سنوات على الأقل، بما يواكب التطورات العلمية والبيئية والاقتصادية، ويأخذ في الاعتبار ​التغيّر المناخي​، وحالة المخزون السمكي، والتقنيات الحديثة، وواقع الصيادين واحتياجاتهم.

6. حماية الصياد اللبناني وتأمين مقوّمات استمراره، عبر تنظيم المرافئ، وتطوير البنى التحتية، وضبط المخالفات، وتأمين الرقابة الفعلية على المياه الإقليمية والاقتصادية، ومنع التعديات والاعتداءات على مصادر رزقه".

واوضح البيان إن الصيادين اللبنانيين لا يطالبون بامتيازات، بل يطالبون بحقوق مشروعة، وبقانون يحميهم ويحمي البحر اللبناني في آنٍ واحد. فالصياد هو الحارس اليومي للبحر، وهو الأعرف بمشكلاته وتحوّلاته، ولا يجوز أن تُرسم سياسات الصيد من دون إشراكه والاستماع إلى صوته وخبرته. لقد تمّ نسيان الصيادين طوال سبعة وتسعين عاماً، وحان الوقت لإنصافهم وعدم نسيانهم مرة ثانية.

وناشد البيان جميع الكتل والنواب في المجلس النيابي دعم هذا المسار، والعمل على إقرار القانون بعد استكمال درسه من قبل اللجنة النيابية المختصة، وبما يضمن توافق المجلس النيابي بكامل أعضائه، وعددهم 128 نائباً، على قانون موحّد وعادل ينهض بقطاع الصيد ويحفظ حقوق العاملين فيه.

وتوجّه تجمّع صيّادي لبنان بالشكر إلى كل نائب تضامن معنا أو وقّع على مطالبنا أو قدّم لنا المشورة التشريعية، وإلى كل صياد شارك في الاجتماعات واللقاءات، وإلى التعاونيات والنقابات والجمعيات البيئية، وكل من ساند هذه القضية. على امل أن يوفّقنا جميعاً في الوصول إلى قانون عادل وعصري، وأن يكون الخير والإنصاف من نصيب الصيادين اللبنانيين، وأن تُصان ثروتنا البحرية ومياهنا وسيادتنا الغذائية، وأن يبارك الله في كل من وقف إلى جانب الحق وأهل البحر.