بتنسيقٍ من الإعلاميّة إيلديكو إيليا، العضو المؤسِّس في المركز المريمي لحوار الأديان، تمّ اللقاء بين سماحة الشيخ الدكتور محمد نُقري والأب الدكتور ميشال روحانا الأنطوني، في مناسبة خُصِّصت لعرض أبرز الأفكار التي يقترحها الأب روحانا في مؤلَّفه الجديد "بين يَسوع وعِيسى: جسرٌ مُنير لا يمكن تجاهله – مقاربة لسانيّة ولاهوتيّة في الاسم والشخص وحتميّة اللقاء الإسلاميّ–المسيحيّ»، ولا سيّما ما يتّصل منها بالانتقال بالحوار المسيحيّ–الإسلاميّ من مرحلة التعارف والتفاهم إلى أفق أعمق من الكينونة المشتركة.
وكان الشيخ الدكتور نُقري قد تفضّل بكتابة مقدّمة للكتيّب، رغم صغر حجمه، لما رأى فيه من أهميّة بالغة للتقارب الكياني بين الإسلام والمسيحيّة، ولا سيّما من خلال ما يكشفه من علاقة جديدة ووثيقة بين الاسمين اللذين يشيران إلى الشخص ذاته، "المسيح عِيسى ابن مريم" في القرآن، و"يَسوع المسيح ابنِ مريَم" في الإنجيل، والوالدة ذاتها "مريم"، مع بقاء الاختلاف العقائدي بين الديانتين قائمًا في فهم هويّتهما ومقامهما.
وقد استُقبل سماحة الشيخ الدكتور نقري في دير مار روكز الأنطوني من الأباتي الدكتور بطرس عازار، النائب العام للرهبانيّة الأنطونيّة ورئيس دير مار روكز – الرئاسة العامّة، ومن الأب الدكتور ميشال روحانا. وشارك الأباتي عازار والإعلاميّة إيليا في جانب أساسي من النقاش، بما لكلٍّ منهما من اطّلاع وخبرة " مَريَميّة" في قضايا الحوار المسيحيّ–الإسلاميّ.
وكان اللقاء غنيًّا بالبحث في التحدّيات التي ما زالت تواجه هذا الحوار، وفي السبل الكفيلة بنقله من مجرّد تبادل المعرفة أو حسن إدارة الاختلاف إلى بناء علاقة أكثر عمقًا، تحتفظ فيها كلّ هويّة بخصوصيّتها، فيما ينفتح الطرفان على مساحة مشتركة من الثقة والعمل والمسؤوليّة.
وفي هذا السياق، برز مفهوم التكاؤُن بوصفه الإطار الفلسفي الذي يقترحه الأب روحانا لهذه النقلة، لا لإلغاء الحوار بل لإيصاله إلى غايته. ويعرّفه بأنّه: "تكافلٌ وتآزرٌ كيانيّان بين الأنا والآخر وآخرٍ مطلق، يتولّد عنه «نحن» حيّةٌ ومتفتّحةٌ على الخير العام", ويُختصر معناه بالقول: "أن نكون معًا، لا أن نملك معًا".
وعليه، لا تقوم الكينونة المشتركة على ذوبان أحد الطرفين في الآخر، ولا على إخفاء الاختلاف الديني، بل على انتقال العلاقة من المعرفة إلى الثقة، ومن الثقة إلى المشاركة والتآزر في ما يخدم الخير العام ويحفظ كرامة الإنسان.
وخلال اللقاء، وقّع الشيخ الدكتور محمد نُقري الصيغة المعتمدة من مقدّمته للكتيّب، الذي بات، بعد جهوزيّة تقديمه، وشيك الصدور في كتاب واحد باللغتين العربيّة والإنكليزيّة.
ولم يتوقّف البحث عند مناقشة أطروحة الكتيّب، بل تخطّاها إلى تبادل وثائق وأفكار تؤسّس لاستمرار التعاون والتآزر بين الطرفين في خدمة الأخوّة الإنسانيّة، والانطلاق نحو مجالات تعاون تطبيقيّة من شأنها أن تسهم في الحدّ من الخوف من الآخر، وفتح الباب واسعًا أمام الثقة، ونشر الأمل، والعمل من أجل الخير العام في البلدان المتعدّدة الهويّات والانتماءات.
وقد أظهر اللقاء أنّ الحوار، متى خرج من دائرة المجاملات وانتقل إلى المعرفة والثقة والعمل المشترك، يستطيع أن يفتح مساحات لم تكن متاحة قبل سنوات قليلة، وأن يقرّب بين أشخاص ومؤسّسات وخبرات كانت تبدو متباعدة.
وهو ما يفتح أفقًا لتحويل ما كان يُعدّ مستحيلًا بالأمس إلى ممكن اليوم، وإلى واقعٍ قابل للتحقّق غدًا.






















































