لفت وزير الإعلام بول مرقص، خلال رعايته ندوةً أقامتها جمعيّة "أندية الليونز الدّوليّة"، بعنوان "مكافحة خطاب الكراهيّة والتضليل الإعلامي"، إلى أنّ "موضوع اللّقاء يتقاطع مع دور وزارة الإعلام ومسؤوليّتها الاجتماعيّة والثّقافيّة والوطنيّة، لجهة ترسيخ الوعي وحماية المجتمع وتعزيز الحوار".
وأكّد أنّ "مسؤوليّتنا مشتركة في النّهوض بهذا البلد، وكلّ منّا يستطيع أن يساهم من موقعه، لأنّ الهدف واحد وهو الحفاظ على لبنان وإعادة بنائه وتأمين مستقبل أفضل للأجيال الجديدة، بما يشجّع أبناءه على البقاء فيه ويتيح لمن اضطرّوا إلى مغادرته العودة إليه".
وذكر مرقص "أنّه منذ تولّيه مسؤوليّاته في وزارة الإعلام، يعمل انطلاقًا من توجيهات رئيس الجمهوريّة الّتي شدّدت على الضمير والمصلحة العامّة، على مراجعة الأنظمة والقوانين الّتي لم تعد تواكب التطورات"، موضحًا أنّ "وزارة الإعلام لا تملك صلاحيّةً قانونيّةً مباشرةً على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنّ دورها في هذا المجال ضروري وينطلق أساسًا من مسؤوليّتها الوطنيّة والتوعويّة".
وركّز على أنّ "ما شهده لبنان خلال الحرب من توتر وانفعالات وخطاب سياسي اتخذ أحيانًا طابعًا جارحًا أو إقصائيًّا، دفع الوزارة إلى تكثيف جهودها في مجال التوعية، بالتعاون مع الجهات المحليّة والدّوليّة المعنيّة بحرّيّة الرّأي والتعبير، ومنها "اليونسكو" وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي".
كما أشار إلى "إطلاق مشاريع وحملات توعويّة تضمّنت 15 فيديو ومبادرات تثقيفيّة وتدريبيّة وصلت إلى المدارس والجامعات، بالتعاون مع وزارات التربية والتعليم العالي والثّقافة والشّباب والرّياضة، بهدف ترسيخ ثقافة الحوار والاختلاف المسؤول"، مبيّنًا "أنّنا نشجّع الآراء السّياسيّة والاجتماعيّة أيًّا تكن، لكنّ التعبير عنها يجب أن يبقى مسؤولًا، فلا تتحوّل الحرّيّة إلى إساءة أو اعتداء على كرامة الآخر أو خصوصيّته أو مقدّساته الدّينيّة".
وشدّد مرقص على أنّ "وسائل التواصل الاجتماعي يُفترض أن تكون مساحةً للتواصل والتفاعل، لا جبهات لإلغاء الآخر. وصاحب الحجّة والرّأي السّديد لا يحتاج إلى العنف اللّفظي لإثبات موقفه".
وفي موضوع التضليل الإعلامي، أفاد بأنّ "الأخبار الكاذبة يمكن أن تؤجّج الانقسامات السّياسيّة والاجتماعيّة، خصوصًا عندما يتمّ تداولها من دون التحقّق من مصدرها ومصداقيّتها"، منوّهًا إلى "أنّنا إذا نقلنا خبرًا من دون التدقيق فيه، فإنّنا قد نساهم، من حيث لا ندري، في تأجيج الخلافات".
وكشف عن "تفعيل وحدة متخصصة في وزارة الإعلام لمكافحة الأخبار الكاذبة والتحقّق منها، بالتعاون مع "الوكالة الوطنيّة للإعلام"، من خلال آليّة تتيح رصد الأخبار منذ لحظة انتشارها والتحقّق منها بسرعة، تمهيدًا لنشر التصحيح في موازاة انتشار المعلومة المضلّلة".
وأكّد مرقص أنّ "قانون الإعلام الجديد تضمّن نصوصًا واضحةً تتعلّق بمكافحة التضليل الإعلامي، إلى جانب إجراءات وأصول محدّدة لملاحقة مطلقي الأخبار الزّائفة. كما تضمّن، للمرّة الأولى في التشريع اللّبناني، نصًّا خاصًّا بمكافحة خطاب الكراهية، نظرًا إلى ما يمكن أن يؤدّي إليه من فتنة وتحريض وعنف وتدمير للمجتمع، تحت حجّة حرية الرأي والتعبير والإعلام".
ولفت إلى أنّ "الوزارة استضافت (أمس) اجتماعًا قضائيًّا ضمّ النّائب العام التمييزي وعددًا من قضاة النيابة العامّة والقضاة الجزائيّين، بهدف البحث في تطبيق القانون، بما يحافظ على المكتسبات المرتبطة بالحرّيّات الإعلاميّة، ويكرّس في الوقت عينه المسؤوليّة في استخدام الكلمة".
إلى ذلك، ركّز على ضرورة تحقيق "الموازنة والتوازن والتوازي بين حرّيّة الإعلام والمسؤولية"، مشدّدًا على "أهميّة الاتفاق على المضامين والعبارات القانونيّة، لتفادي التوسع في التفسير، بما يصون حرّيّة الرّأي والتعبير والإعلام".