يرى باحثان في معهد "ميسجاف" للأمن القومي والاستراتيجية الصهيونية، في تحليل نشرته صحيفة "إسرائيل هيوم"، أن تنامي قوة الحوثيين لم يعد مجرد مشكلة يمنية محلية، بل تحول إلى تهديد إقليمي يتوسع في ظل غياب قوة رادعة، معتبرين أن عجز حلفاء السعودية عن تقديم استجابة فعالة يؤكد خطورة الموقف، خصوصًا بعد تحول المواجهة إلى حملة مباشرة استهدفت منشآت الطاقة السعودية وفرضت حصارًا بحريًا وسيطرة على مناطق استراتيجية مثل مضيق باب المندب.
ويشير التحليل إلى أن تكريس سيطرة الحوثيين سيمد الفريق الإيراني بذراع ضغط إضافية ضد السعودية والفريق الأميركي ونظام التجارة العالمي، مما يسمح لطهران بممارسة نفوذها عبر وكلاء على جانبي شبه الجزيرة العربية، وبالتحديد في مضيقي هرمز وباب المندب. وفي هذا السياق، يرى الكاتبان أن مصلحة إسرائيل تكمن في دعم القوى التي تسعى لإضعاف الحوثيين، مع تفضيل تعزيز المساعدة الاستخباراتية للسعودية عبر الفريق الأميركي، وتطوير قدرات عملياتية غير مباشرة تتجاوز الضربات الجوية والبحرية التقليدية.
ويقترح التحليل أن تتجه إسرائيل نحو استهداف مراكز القيادة والبنية التحتية للأسلحة عبر عمليات استخباراتية دقيقة، لترسل رسالة للحوثيين بأن البعد الجغرافي لا يمنحهم الحصانة، ومطالبين بتقديم التدريب والإرشاد للقوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والقبائل المحلية لتقويض حكم الحوثيين. ومع ذلك، يربط التحليل نجاح هذا المسار بمدى التنسيق بين السعودية والإمارات، وهو ما لا يبدو متاحًا في الوقت الراهن.
وفيما يخص العلاقة مع الرياض، يرى الكاتبان أن السعودية أظهرت ضعفًا ورفضًا للتقارب مع تل أبيب، خاصة في ظل تمسك إسرائيل برفض أي تسوية دبلوماسية تشمل الدولة الفلسطينية. وبناءً على ذلك، يدعو التحليل إسرائيل إلى العمل وفق مصالحها الأمنية المستقلة، مستشهدة بنجاحات "الموساد" في تنفيذ عمليات جراحية ضد الفريق اللبناني (حزب الله)، ومنها عملية اغتيال حسن نصر الله في أيلول 2024، مؤكدين أن القدرات اللازمة لضرب الحوثيين من الداخل موجودة بالفعل ويمكن تفعيلها.