على وقع استمرار التصعيد الإسرائيلي في القرى والبلدات الجنوبية، بات الرهان الأكبر في لبنان، سواء من السلطة الرسمية أو "حزب الله"، على نتائج انتخابات الكنيست في تل أبيب، التي يعتبرها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مفصلية بالنسبة إلى مستقبله السياسي، لمعرفة المسار الذي من الممكن أن تسلكه الأمور بعد ذلك.
أصل هذا الرهان يعود إلى معادلة أن نتنياهو من الصعب أن يبادر إلى تقديم أي تنازل قبل هذا الاستحقاق، بسبب التداعيات التي من الممكن أن يتركها على واقعه الانتخابي، في ظل المنافسة الشرسة التي يخوضها مع خصومه من الشخصيات والأحزاب المعارضة. بالإضافة إلى أن الموقف الأميركي قد يتبدل بعد ذلك، انطلاقًا من القدرة على الضغط من أجل تسهيل تطبيق الخطوات التنفيذية من اتفاق الإطار.
انتظار صعب
على الرغم من ذلك، لدى العديد من الأوساط السياسية نظرة تشاؤمية للفترة الفاصلة عن موعد الانتخابات الإسرائيلية، بناءً على تقدير يفيد بأن نتنياهو من الممكن أن يبادر إلى أي خطوة من أجل ضمان فوزه في هذا الاستحقاق، الذي ينظر إليه على أساس أنه مسألة حياة أو موت. وبالتالي، هو قد يقدم على شن عملية عسكرية في أي ساحة من الساحات التي لا تزال مشتعلة، في حال وجد مصلحة له في ذلك.
بالنسبة إلى هذه الأوساط، ما تقدّم يعني أن الأمور ستبقى ضمن المسار الحالي، أي التصعيد المنحصر في رقعة جغرافية معينة، طالما أن ذلك لا يؤثر على فرص رئيس الوزراء الإسرائيلي الانتخابية. لكن في المقابل، في حال كانت المؤشرات بالنسبة إليه سلبية، فهو قد يبادر إلى تصعيد ما، من المرجح أنه لا يريد أن يؤدي إلى مواجهة شاملة من جديد، لكنه على الأكيد سيكون أعلى من النسق الحالي.
من وجهة نظر هذه الأوساط، العودة إلى الحرب الشاملة مرتبطة بقرار أميركي غير متوفر في الوقت الحالي، بالإضافة إلى مخاطر دخول إيران على خط المواجهة. أما الأهم فهو أن نتنياهو نفسه لا يريد أن تؤدي أي خطوة عسكرية إلى إعادة استهداف الداخل الإسرائيلي، سواء من الحزب أو من طهران، لأن ذلك سيقود إلى نتائج عكسية، إلا أنها تؤكد أن ليس هناك ما هو مضمون في هذا المجال.
رهانات قد لا تكون مجدية
بعيدًا عن الفترة الفاصلة عن موعد فتح صناديق الاقتراع في تل أبيب، التي تتضمن مخاطر كبيرة على المستوى اللبناني، هناك الرهانات على المرحلة التي من المفترض أن تليها، أي كيفية التعامل مع النتائج التي قد تفرزها، لفهم المسار الذي من الممكن أن تسلكه الأحداث بعد ذلك، تحديدًا في الشق المتعلق منها بالمفاوضات المباشرة بين الفريقين.
هنا، تشير الأوساط السياسية المتابعة إلى أن تأجيل الجولة المقبلة من المفاوضات قد يعود إلى هذه النقطة تحديدًا، نظرًا إلى الفشل الذي رافق نموذج المناطق التجريبية. في حين عبر الجانب اللبناني الرسمي، في أكثر من مناسبة، عن أن تل أبيب لا تريد الالتزام بالاتفاق الإطاري، لكنها تطرح الكثير من الأسئلة حول ما يمكن أن يتغير بعد ذلك، سواء فاز نتنياهو في الانتخابات أم خسر المعركة.
في قراءة هذه الأوساط، هناك معادلة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، تكمن في أن الربط الإسرائيلي بين الانسحاب من المناطق المحتلة ونزع سلاح "حزب الله" على كافة الأراضي اللبنانية لم يعد معادلة خاصة بنتنياهو فقط، بل هو على المستوى الإسرائيلي يحظى بشبه توافق بين مختلف القوى والشخصيات الفاعلة. أما على المستوى الإقليمي والدولي، فغالبية الجهات المؤثرة تتحدث علنًا عن حتمية الوصول إلى حل نهائي لملف السلاح، لا سيما أن هناك قرارات رسمية صادرة عن الجانب الرسمي في بيروت.
بناءً على ذلك، لا ترى الأوساط نفسها أن هناك ما يمكن الرهان عليه بالنسبة إلى الاستحقاق الانتخابي في إسرائيل، بل على العكس من ذلك ترى أن الأمور ستبقى ضمن المسار الحالي. على عكس ما هو الحال بالنسبة إلى التفاهمات الأميركية–الإيرانية، التي تشير إلى أنها من الممكن أن تقود إلى معالجة مختلفة لملف السلاح، لكنها تشدد على أن سقف المعالجة لا يمكن أن يتجاهل أيضًا التحولات التي كانت قد سُجلت في السنوات الماضية.