احتفلت ​جمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة​ بعيد شفيعها، ​القديس يوحنا الحبيب​، خلال قداس إلهي ترأسه الرئيس العام للجمعية ​الأب الياس سليمان​، في دير المخلّص – الكريم في غوسطا.

وتخلّل الاحتفال تجديد أبناء الجمعية نذورهم، فيما أبرز الأخ فيليب إفرام نذوره المؤبدة، ودخل خمسة شبان مرحلة الابتداء، هم: ​بيار الخوري​، ​عبده العشقوتي​، ​فرنسوا ناصيف​، ​مارون وازن​ و​طوني طوق​.

وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، استهل قدس الأب سليمان عظته بالآية: "تذكّروا أيها الإخوة كيف كنتم حين دعاكم الله" (1 كور 1: 26)، مرحّبًا بالحاضرين في "بيت ولادة المرسلين"، ​دير الكريم​، الذي وصفه بـ"الرحم الروحي" الذي يتكوّن فيه أبناء الجمعية ويولدون منه مرسلين.

وأشار إلى أن الاحتفال بعيد مار يوحنا الحبيب يترافق هذا العام مع مباركة شبان "في عزّ عمرهم وعطائهم"، قرروا تلبية نداء الرب بسخاء، سواء بدخول مرحلة الابتداء أو بالتكرّس بالنذور في جمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة.

وتوجّه إلى الشبان الخمسة الداخلين مرحلة الابتداء، مرحّبًا بهم وداعيًا إياهم إلى اعتبار دير الكريم بيتهم، موضحًا أنهم سيعيشون خلال هذه المرحلة وفق برنامج تنشئة مدروس يشرف عليه معلّم الابتداء بمعاونة مجموعة من الآباء، ويتناول اللاهوت والروحانيات والتاريخ والقانون، إلى جانب الحياة الروحية والجماعية.

وشدّد على أن ​روحانية القديس يوحنا​ الحبيب، التي تستلهم منها الجمعية، هي "روحانية الاتكاء على صدر الرب"، أي على قلبه، كما فعل يوحنا في العشاء الأخير. ولفت إلى أن القلب، بحسب الكتاب المقدس، هو مركز الكيان البشري، ومقر الإرادة والفكر والإدراك والقرار، وفوق كل شيء مسكن الروح القدس، مستذكرًا قول سفر الأمثال: "فوق كل حرص احفظ قلبك، لأن منه تنبثق الحياة".

وتوقّف قدس الأب سليمان عند "الصور التي يُظهر فيها الفن المقدس يوحنا واضعًا أذنه على صدر يسوع، فيما تتجه عيناه نحو العالم"، معتبرًا أن "هذا المشهد يختصر روحانية المرسل: أن يضبط حياته على دقات قلب المسيح، ويغوص في أسرار القلب الإلهي والحب الإلهي، فيما تبقى عيناه مفتوحتين على العالم المتألم، ليحمل إليه هذا الحب".

وأضاف أن دير الكريم سيمنح المبتدئين فرصة فريدة لعيش هذه الروحانية من خلال الصلاة والصمت، "لغة الله"، والحياة المشتركة التي تنمّي فيهم الانتماء إلى الجمعية، إلى جانب العلم الذي ينمّي عقولهم ويهيئهم ليكونوا "رجال الكلمة".

وأوضح أن "​كلمة الله​ التي سيُدعون إلى حملها مستقبلًا هي كلمة ترشد وتعلّم وتغذّي وتعزّي وتبني، ولذلك ينبغي أن تكون كلمتهم كلمة الروح والحب، وفي الوقت عينه كلمة العلم والحكمة".

وفي محور آخر من عظته، توقف قدس الأب سليمان عند الطريقة التي عرّف بها القديس يوحنا عن نفسه في الإنجيل بوصفه "التلميذ الذي كان يسوع يحبّه"، لافتًا إلى أنه "فهم دعوته ورسالته من خلال محبة يسوع له، لا من خلال رأي الآخرين أو عدد المتابعين، كما يحصل اليوم حتى على بعض المواقع الدينية ولدى بعض المكرسين والمكرسات".

وأوضح أن "هذه المحبة لم تكن تفضيلًا على سائر التلاميذ، لأن يسوع أحب جميع تلاميذه، إلا أن يوحنا هو الذي دوّن هذه الخبرة، وبقوة هذا الحب لم يخف حين هرب رفاقه، بل بقي واقفًا عند صليب يسوع إلى جانب مريم".

وأشار إلى أن يوحنا، في وقوفه عند الصليب، واجه الحزن والظلم وحتى الموت، من دون أن يكون يعرف بعد ما سيصنعه الله في اليوم الثالث، معتبرًا أن هذه الخبرة تشكّل نموذجًا للمرسل ولكل مؤمن في مواجهة التحديات والصعوبات والصدمات.

وفي ختام العظة، وجّه الأب سليمان كلمة إلى عائلات المبتدئين والمكرسين وأصدقائهم، شاكرًا الأهل على ما قدّموه، وطالبًا منهم مواصلة الصلاة من أجل أبنائهم لكي يكونوا مكرسين يرضون قلب الرب.

كما ودعا أصدقاءهم إلى أن يروا في رفاقهم "علامات فارقة في الكنيسة والعالم"، وأن يفتخروا بهؤلاء الشبان ويرافقوهم بالصلاة.