لفت وزير الخارجيّة البحرينيّة عبداللطيف الزياني، في كلمته أمام الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة في نيويورك، إلى أنّ "اجتماعنا ينعقد وقد بلغت منطقة الخليج العربي ظرفًا أمنيًّا لم تعرف له مثيلًا منذ عقود. فقد تعرّضت دول مجلس التعاون والأردن لموجات من الاعتداءات الإيرانيّة غير المبرّرة بالصواريخ الباليستيّة والطائرات المسيّرة، استهدفت المنشآت المدنيّة والمواقع السكنيّة والموانئ والمطارات ومنشآت الطاقة، في انتهاك صارخ للقانون الدّولي وميثاق الأمم المتحدة. وهي اعتداءات عشوائيّة لا مبرّر لها في أي قانون".
وأشار إلى أنّ "بلادي تدين اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابيّة المدعومة من إيران، على الأعيان المدنيّة والمقدّسات الإسلاميّة في السعودية الشّقيقة، وتهديدها حرّيّة الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر"، كاشفًا أنّ "دولنا تعرّضت لما يقارب سبعة آلاف اعتداء، منها ألف وسبعمائة صاروخ باليستي، وثمانون صاروخ "كروز"، وخمسة آلاف ومائتان وعشرون طائرة مسيّرة. واحتُجزت ألفا سفينة شحن وناقلة يعمل على ظهرها عشرون ألف بحّار، وجرى استهداف اثنتَين وسبعين سفينة تجاريّة، ووفاة اثنين وعشرين بحّارًا".
وركّز الزّياني على أنّ "السّفن التجاريّة في مضيق هرمز استُهدفت، وزُرعت الألغام في ممر ملاحي دولي، وفُرضت قيود على العبور تتعارض مع القانون. وأثر ذلك يتجاوز حدود الخليج العربي، إلى أسعار الطاقة والغذاء وتكاليف الشّحن والتأمين وسلاسل الإمداد في العالم أجمع".
وأكّد "حق الدّول الشّقيقة في اتخاذ جميع الإجراءات المشروعة للدّفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها، وفقًا للمادّة 51 من ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيّة الدّفاع المشترك لدول مجلس التعاون، مع تمسّكها بأعلى درجات ضبط النّفس، وحرصها على أن يعمّ الأمن والسّلام شعوب المنطقة"، مبيّنًا أنّ "موقف البحرين يستند إلى القانون لا إلى الاصطفاف. فمضيق هرمز ممر ملاحي دولي، وحق المرور فيه مقرّر لسفن الدّول كافّة بموجب اتفاقيّة الأمم المتحدة لقانون البحار، ولا يجوز تعليقه أو إعاقته أو إخضاعه لشروط تفرضها دولة واحدة.
كما أعلن أنّ "على هذا الأساس، ترفض البحرين رفضًا قاطعًا أي نظام تصاريح أو رسوم يُفرض على العبور، وترفض استخدام الممرّات المائيّة الدّوليّة وسيلةً للضغط أو الابتزاز الاقتصادي أو الاستيلاء على السفن، وترى في ذلك سابقة بالغة الخطورة، لأنّ ما يُقبل اليوم في مضيق واحد، سيُطالَب به غدًا في كلّ ممرّ مائي دولي تعتمد عليه تجارة العالم".
وشدّد الزياني على أنّه "لا يجوز أن تُعتبر الطرق البديلة حلًّا لمخالفة القانون. فتدابير التخفيف إجراء اضطراري، لا ذريعة للقول إنّ المضيق لم يعد ضروريًّا، ولا قبولًا بأمر واقع. فحق المرور لا يسقط بوجود بديل، ولا تزول المخالفة لأنّ المتضرّر وَجد سبيلًا لتقليل خسائره".
وذكر أنّ "البحرين لم تكتفِ بإعلان موقفها، بل قادت، نيابةً عن دول مجلس التعاون والأردن، وبحكم رئاستها الحاليّة للمجلس وعضويّتها غير الدائمة في مجلس الأمن، استصدار قرار مجلس الأمن رقم 2817، بدعم تاريخي غير مسبوق من مئة وست وثلاثين دولة، والّذي أدان الاعتداءات على دولنا، وأكّد سيادتها، ورفض أي إجراء يهدف إلى إغلاق المضيق أو إعاقة الملاحة فيه".
وأضاف: "إذ تتواصل الجهود في مجلس الأمن، فإنّ لهذه الجمعيّة دورًا لا يقلّ أهميّةً، باعتبارها المحفل الّذي تتساوى فيه الدّول جميعًا. ومن هذا المنبر، ندعو الدّول الأعضاء إلى دعم موقف جماعي يثبّت حرّيّة الملاحة وحق المرور العابر وفقًا للقانون الدّولي، ويؤكّد أنّ أمن الممرّات البحريّة مسؤوليّة جماعيّة لا تخضع لتفاهمات ثنائيّة. هذه هي استعادة الثّقة في صيغتها العمليّة".
إلى ذلك، جدّد الزّياني التأكيد على "موقف البحرين الثّابت الدّاعم لإنشاء دولة فلسطين المستقلّة والمتواصلة جغرافيًّا بجوار دولة إسرائيل، في أمن وسلام. كما انضمّت البحرين إلى مجلس السّلام عضوًا مؤسّسًا، استنادًا إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803، تأكيدًا لدعمها الثّابت لحقوق الشّعب الفلسطيني الشّقيق".
وأعلن "دعم بلاده لوحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها، ولجهود رفع العقوبات بما يمكّن الشّعب السّوري الشّقيق من إعادة البناء"، لافتًا إلى أنّ "في السودان، ندعو إلى وقف فوري لإطلاق النّار وحماية المدنيّين ووصول إنساني دون عوائق، وإلى حلّ سياسي يحفظ وحدة السّودان ومؤسّسات دولته".
وأشار إلى أنّ "في اليمن، نجدّد دعمنا لحلّ سياسي برعاية أمميّة بقيادة الحكومة الشّرعيّة، ونقدّر جهود السّعوديّة في هذا المسار. وموقفنا من سائر النّزاعات، بما فيها أوكرانيا، مبدئي لا يتغير بتغيّر الجهات: التمسّك بالميثاق، واحترام السّيادة وسلامة الأراضي، وتسوية المنازعات سلميًّا".