أشار رئيس مجلس أساقفة إيطاليا الكاردينال ​ماتيو زوبي​ في مداخلته لمناسبة ذكرى مرور ثمانية قرون على وفاة القديس فرنسيس الأسيزي، الذي ستحتفل الكنيسة الإيطالية بذكراه في أسيزي في الرابع من الشهر المقبل الى إن "رسالة فرنسيس ما زالت حاضرة، خصوصاً في بساطة الإعلان، والقرب من الناس، والانفتاح على الآخر، وتجاوز الحدود والجدران".

واستعاد في هذا السياق قصة القديس فرنسيس مع ذئب غوبيو، باعتبارها نموذجاً للتفاوض وإيجاد حلول للعنف من خلال الحوار، لا من خلال السلاح.

ورأى أن السلام، في هذه الرؤية، لا يعني إبعاد الآخر، وإنما إيجاد طريقة للعيش المشترك ومعالجة أسباب العنف وبناء المصالحة.

وحذر من تنامي اللجوء إلى القوة والسلاح في العلاقات الدولية، مستشهداً بالرسالة العامة للبابا لاون الرابع عشر "الإنسانية الرائعة"، التي تتحدث عن تحول مقلق في الخطاب العام والسياسات المرتبطة بإعادة التسلح. ودعا إلى عدم الاستسلام لمنطق القوة، وإلى تحويل الجماعات الكنسية إلى "بيوت للسلام والمصالحة".

واستعاد الكاردينال زوبي الذكرى الأربعين للقاء أسيزي الذي دعا إليه ​البابا يوحنا بولس​ 1986 ، وجمع ممثلين عن الكنائس المسيحية والأديان المختلفة للصلاة من أجل السلام.

واعتبر أن "روح أسيزي" لا تزال ضرورية اليوم، في ظل الحروب والاستقطاب، مؤكداً أهمية الحوار بين الأديان ومواجهة أشكال الاضطهاد الديني، وتعزيز المعرفة المتبادلة بعيداً عن الأحكام المسبقة.

وتطرق إلى الذكرى الخمسين لأول مؤتمر كنسي وطني عُقد في ​روما​ عام 1976 تحت عنوان "التبشير وتعزيز الإنسان"، وقال: "إن السؤال الذي طُرح آنذاك، حول الحاجة إلى تجديد الإيمان في إيطاليا، لا يزال قائماً اليوم، وإن كان الواقع الاجتماعي والثقافي قد تغير بصورة كبيرة. وفي هذا الإطار، دعا إلى إعادة النظر في الهياكل الكنسية بما يتناسب مع طبيعة الكنيسة التبشيرية، مؤكداً أن الهياكل يجب أن تخدم حرية إعلان الإنجيل، لا أن تتحول إلى غاية بحد ذاتها".

على الصعيد التربوي،اعتبر رئيس مجلس أساقفة إيطاليا أن "المدرسة تمثل ورشة أساسية للمستقبل المشترك، وأن ​التعليم​ لا يقتصر على البرامج والمناهج، بل يهدف إلى مساعدة الإنسان على أن يصبح حراً، وقادراً على البحث عن الحقيقة، ومعرفة الخير، وبناء علاقات مسؤولة مع الآخرين".

وحذر في هذا السياق من الفوارق في فرص التعليم، مشدداً على ضرورة ألا تحدد الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية أو مكان الولادة فرص الطالب في التعلم. كما تناول تأثير ​الذكاء الاصطناعي​، مؤكداً أن التكنولوجيا يمكن أن تقدم أدوات مهمة، لكنها لا تستطيع أن تحل محل المعلم، ولا أن تستبدل العلاقة الإنسانية ودور التربية في تعليم الشباب كيفية طرح الأسئلة والتفكير والتمييز بين الحقيقي والزائف.

وختم الكاردينال زوبي مداخلته بالدعوة إلى الصلاة والسلام، مستلهماً من حياة القديس فرنسيس، ومؤكداً الحاجة إلى بناء الجسور بدلاً من الجدران، وتحويل الكنيسة والمجتمع إلى قوة للمصالحة، في وقت يشهد العالم تصاعداً في النزاعات والانقسامات.