أشارت صحيفة "الخليج" الإماراتية إلى أنه "مع اختتام الدورة الـ 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وبعد أن ألقى قادة العالم ما في جعبتهم من مواقف، يعود السؤال عن دور المنظمة الدولية في عالم مضطرب يشهد تحولات كبرى على مختلف الصعد من دون أن يكون لها دور فعلي مؤثر في استعادة الحد الأدنى من القدرة على العمل المشترك الذي قامت من أجله قبل أكثر من ثمانية عقود، حيث تواجه مجموعة أزمات متشابكة: حروب يصعب إنهاؤها، مناخ يزداد سخونة، نظام اقتصادي غير مستقر ويعاني فجوات عديدة، ومخاطر صحية وتكنولوجية تتجاوز الحدود، وفقر يتسع، وهجرة متفاقمة نتيجة الحروب والصراعات الإقليمية والداخلية، ثم تداعيات الزلزال الاقتصادي الناجم عن اغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره خُمس امدادات النفط النفط في العالم".

وأوضحت أنه "قيل كلام كثير في قاعة الجمعية العامة حول ضرورة إصلاح المنظمة الدولية، في تكرار لأقوال ترددت خلال السنوات الماضية، وبُذلت جهود في هذا الاتجاه، لكنها واجهت صدى من الدول الكبرى خصوصاً عندما تم الإقتراب من مسألة ممارسة حق الفيتو الذي يعوق صدور أي قرار يخدم الأمن والسلام الدوليين في حال لا يحقق مصلحة هذه الدولة أو تلك. ذلك أن صوتاً واحداً يسقط قراراً تؤيده 14 دولة أعضاء في ​مجلس الأمن​"، معتبرة أن "إصلاح مجلس الأمن من خلال إلغاء أو تقنين استخدام الفيتو يشكل المدخل الطبيعي لإخراج المنظمة الدولية من قبضة الدول صاحبة استخدامه، وهي، ​الولايات المتحدة​ و​روسيا​ و​الصين​ و​بريطانيا​ و​فرنسا​، لأن هذا الفيتو تحوّل إلى أداة سياسية تغطي على الإفلات من العقاب وتديم أمد الحروب والصراعات، وتضاعف معاناة المدنيين".

ورأت أنه "بات من الضروري أن يعكس مجلس الأمن واقع العالم اليوم وليس واقع العالم يوم تأسست المنظمة الدولية عام 1945، ما يفرض مراجعة شاملة لصلاحيات مجلس الأمن، ونظام الفيتو الذي طالما عرقل اتخاذ قرارات حاسمة في وضع حد للحروب، وإنهاء المعاناة المتواصلة للشعب الفلسطيني منذ عام 1948 جراء استخدام الولايات المتحدة للفيتو لنحو 49 مرة لمصلحة إسرائيل".

وأوضحت أنه "رغم استحالة إلغاء حق الفيتو عملياً وقانونياً، لأن تعديل ميثاق ​الأمم المتحدة​ بموجب المادة 108 تتطلب موافقة ثلثي أعضاء الجمعية العامة، وتصديق جميع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن (الدول الخمس)، هذا يعني أن أي دولة من هذه الدول قادرة وحدها على وأد أي تعديل، لأنه يلغي امتيازها بالفيتو الخاص بها"، لافتة إلى أن "المعركة غير المعلنة التي تدور في الكواليس حتى الآن لاختيار خلف للأمين العام الحالي غوتيريش الذي تنتهي ولايته في 31 كانون الأول المقبل، والتي يخوض غمارها سبعة مرشحين حتى الآن، هي في الواقع معركة لا تقدم ولا تؤخر في دور المنظمة الدولية، لأن الأمين العام، أياً كان هو موظف دولي بلا حول ولا قوة ولا جيوش يأمرها فتتحرك، ولا يستطيع فرض السلام أو عقوبات على الدول كما لا يملك صوتاً في مجلس الأمن".