كتب "عوزي رابي " في موقع "واللا" الإسرائيلي عن أهمية الزيارة التي سيقوم بها مسؤولو دول الخليج الى الولايات المتحدة الأميركية، في ضوء التحديات التي تواجههم. وفي ما يلي ترجمة "النشرة" لهذا المقال:
"تصل دول الخليج الست إلى نيويورك هذا الأسبوع للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهي تحمل معها سؤالاً يتجاوز بكثير مستقبل الحرب في إيران: هل لا يزال بإمكانها الوثوق بالولايات المتحدة في اعتبار أمنها جزءاً من المصلحة الأميركية، أم أن عليها أن تبدأ في بناء نظام إقليمي مختلف؟
السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وعمان لا تأتي إلى الاجتماع ككتلة متماسكة. وبحسب تقارير سبقت اللقاء، فإنها لا تملك ورقة موقف مشتركة، وهذا ليس مفاجئاً. فعلى مدى سنوات، اختلفت مواقفها من إيران وإسرائيل وجماعة الإخوان المسلمين واليمن، ومن الولايات المتحدة نفسها. فقد أبقت قطر وعمان على قنوات اتصال مع طهران، فيما سعت السعودية خلال السنوات الأخيرة إلى إقامة علاقة أكثر توازناً معها. أما الإمارات، فجمعت بين التجارة مع إيران وشراكة أمنية وثيقة مع الغرب. في المقابل، رأت البحرين في إيران تهديداً أكثر مباشرة.
لكن الحرب الحالية تضيّق سريعاً هامش المناورة أمام هذه الدول. فمضيق هرمز لم يعد مجرد نقطة على الخريطة، بل أصبح عنق زجاجة يحمل مخاطر. والحوثيون تقدموا على طول الساحل اليمني وصولاً إلى منطقة باب المندب، ويزيدون الضغط على السعودية، كما تضيف الميليشيات الموالية لإيران في العراق همّاً تهديدياً آخر. وبات الخليج يرى في الجغرافيا التي أتاحت له الازدهار لسنوات انها تتحول، في أوقات الأزمات، إلى فخ. وفي الوسط يقف ترامب، الذي يواصل إثارة الأخبار بتصريحاته وتحركاته، مولداً نوعاً جديداً من عدم اليقين لدى حلفاء الولايات المتحدة.
المثال اليمني كاشف. فقد طلب محمد بن سلمان من الرئيس الأميركي المساعدة في مواجهة الحوثيين، ودرس ترامب شن هجوم، واستعد جيشه لذلك، لكنه قرر في اللحظة الأخيرة عدم تنفيذه. كما طلب رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني والممثل الأرفع للحكومة، مساعدة أميركية، لكنه لم يحصل على أي التزام. وفي الوقت نفسه، تجري واشنطن محادثات مع الحوثيين، فيما يؤكد ترامب أنهم تعهدوا بعدم استهداف السفن الأميركية.
ومن منظور الرئيس الأميركي، يبدو الأمر منطقياً من الناحية العملية: إذا كان بإمكان الولايات المتحدة الابتعاد عن خط النار من دون فتح جبهة أخرى، فلماذا لا تفعل ذلك؟ لكن الدولة الكبرى ليست شركة خاصة تدير فقط حساب أرباحها وخسائرها. فعندما تبني منظومة تحالفات على مدى عقود، تبدأ فكرة "لا يطلقون النار عليّ" وتنتقل الى "يطلقون النار على حليفي"، في تقويض هذه المنظومة التي وضعتها الإدارة الأميركية.
لقد واجهت إسرائيل هذا المنطق ايضاً. في التفاهمات التي أفضت إلى وقف الهجمات الأميركية على الحوثيين عام 2025، جرى التوصل إلى التزام يتعلق بالسفن الأميركية، لكن من دون التزام بوقف الهجمات على إسرائيل. ومن وجهة نظر واشنطن، كان ذلك خفضاً لمستوى الصراع. أما من وجهة نظر الحوثيين، فقد بعث الأمر برسالة مختلفة: من الممكن فصل الولايات المتحدة عن حلفائها والتوصل معها إلى اتفاق محدود. والآن، تواجه السعودية نسخة مشابهة من هذا الوضع.
وهذا تحديداً ما يجعل اجتماع نيويورك مهماً. فعلى دول الخليج الست أن توضح في ما بينها ما الذي تطلبه من الولايات المتحدة. ليس منظومة أسلحة أخرى، ولا إعلاناً عاماً جديداً عن "الالتزام بأمن المنطقة"، بل إجابة على سؤال: ماذا يعني الالتزام الأميركي عندما تكون إيران ومن معها قادرين في الوقت نفسه على تهديد مضيق هرمز وباب المندب ومنشآت الطاقة والمدن الخليجية؟
وحان الوقت اتخاذ القرار بالنسبة الى هذه الدول التي استفادت لسنوات من إمكانية توزيع المخاطر: أميركا للأمن، والصين للتجارة، وإيران للحوار، وفي بعض الحالات إسرائيل للتكنولوجيا والتعاون الأمني. وكانت هذه سياسة منطقية ما دام النظام يتيح إدارة هذه التناقضات، لكن الحرب الإقليمية تجعل ذلك أكثر صعوبة بكثير.
هذا لا يعني أن الدول الست ستتحول فجأة إلى معسكر واحد، فمصالحها مختلفة أكثر مما يسمح بذلك. لكنها قد تكتشف أن خلافاتها أصغر من السؤال المشترك المطروح الآن على الطاولة: من سيؤمّن الخليج في يوم تفضّل فيه الولايات المتحدة صفقة لمرة واحدة على إدارة النظام الإقليمي؟
يحب ترامب الصفقات لأنها تحل مشكلة. لكن الشرق الأوسط يذكّره الآن بأن الصفقة يمكن أيضاً أن تنقل المشكلة من الأميركيين إلى حلفائهم".















































