عاد الرئيس السوداني السابق عمر البشير إلى واجهة المشهد السياسي والقضائي في السودان، بعد تدهور حالته الصحية وتجدد مطالب أسرته وهيئة الدفاع عنه بالسماح له بالسفر إلى الخارج لتلقي العلاج، بالتزامن مع جدل داخلي بشأن وضعه القانوني ومطالبات بعدم السماح بمغادرته البلاد.
وبحسب وكالة رويترز، نُقل البشير، البالغ 82 عاماً، من مروي في شمال السودان إلى مستشفى تديره القوات المسلحة في الخرطوم لتلقي العلاج، فيما قال محاميه محمد الحسن الأمين إن الرئيس السابق يحتاج إلى رعاية طبية إضافية خارج البلاد. وأكدت أسرة البشير، من جهتها، حاجته إلى علاج متخصص في الخارج، وقالت إنها لم تتلقَّ إخطاراً رسمياً بالموافقة على سفره.
وفي المقابل، نقل موقع "سودان تربيون" عن الأمين قوله إن السلطات العسكرية منحت موافقة مبدئية على سفر البشير للعلاج، لكنها لم تدخل حيز التنفيذ. وعادت أسرة البشير لتنفي تلقيها أي موافقة رسمية، ما أظهر تبايناً بين الروايتين بشأن وضع طلب السفر.
وقال المحامي، في تصريحات نقلتها وكالة فرانس برس، إن حالة البشير تتطلب فحوصاً طبية وتصويراً للقلب قال إنها غير متوفرة حالياً في المستشفيات السودانية.
وتولى البشير السلطة إثر انقلاب عسكري عام 1989، وظل رئيساً للسودان حتى أطاحته احتجاجات شعبية في نيسان 2019. ولا يزال مطلوباً لدى المحكمة الجنائية الدولية التي تتهمه بارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على خلفية النزاع في دارفور.
في المقابل، أعلنت لجان مقاومة القضارف رفضها السماح للبشير بمغادرة السودان للعلاج، معتبرة، أن حالته الصحية لا تلغي ضرورة خضوعه للمساءلة القانونية.
وقالت اللجان إن من حق البشير الحصول على الرعاية الصحية، لكنها اعتبرت أن ذلك يجب أن يتم داخل السودان وألا يشكل مدخلاً لمغادرته البلاد. كما حمّلت نظامه السابق مسؤولية سياسات قالت إنها أضعفت القطاع الصحي، واستحضرت في موقفها الانتهاكات التي تنسبها إلى سنوات حكمه.
وبالتوازي مع الجدل بشأن البشير، برز خلال الأسابيع الماضية ملف منفصل يتعلق باتهامات باستخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية خلال الحرب مع قوات الدعم السريع.
وفي 5 أيلول 2026، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تحقيقاً قالت إنه استند إلى وثائق داخلية ومقاطع فيديو ورسائل ومواد أخرى تشير، وفق الصحيفة، إلى وجود برنامج سري لإنتاج وتخزين ذخائر كيميائية واستخدام قنابل تحتوي على الكلور.
ونشرت "نيويورك تايمز" في اليوم نفسه تحقيقاً استند بدوره إلى ملف من الوثائق والمواد، وقالت إن ما اطلعت عليه يعزز الاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني بتطوير واستخدام ذخائر سامة خلال الحرب.
وبحسب "واشنطن بوست"، تضمنت المواد التي راجعتها الصحيفة معلومات عن تجميع وتخزين قنابل تحتوي على الكلور في قاعدة مروي الجوية، إضافة إلى مراسلات ومواد تتصل بعمليات تصنيع واختبار واستخدام مزعوم لهذه الذخائر.
في المقابل، ينفي الجيش السوداني الاتهامات الأميركية باستخدام أسلحة كيميائية، وبالتالي تبقى المعلومات الواردة في التحقيقات الصحافية ضمن إطار الاتهامات والأدلة التي قالت الصحيفتان إنهما اطلعتا عليها، وليست إقراراً صادراً عن الجيش السوداني.
وفي مسار آخر، تداولت منصات سودانية تقارير تربط ملف الأسلحة الكيميائية بصراع محتمل داخل دوائر السلطة والأجهزة الأمنية.
وبحسب وسائل اعلام سودانية فإن مدير جهاز المخابرات العامة أحمد إبراهيم مفضّل يقف خلف تسريب مواد مرتبطة بملف الأسلحة الكيميائية إلى جهات خارجية، في إطار تحرك قالت المنصة إنه يستهدف تضييق الخناق دولياً على قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وإحداث تغيير داخل قيادة السلطة.
كما ذهبت الرواية المنشورة إلى تشبيه الدور المزعوم لمفضّل بالدور الذي نُسب سابقاً إلى مدير جهاز الأمن والمخابرات الأسبق صلاح قوش في السنوات الأخيرة من حكم البشير.

















































