حذّر نائب رئيس مجلس الوزارء السابق النائب غسان حاصباني من أنه إذا لم تعالج الحكومة الأزمات ولو موقتا ستتعرض لاهتزاز كبير بالرغم من دعمنا الداخلي والدعم الخارجي لها وقد تتكرر تجربة حكومة ٢٠١٩ ومقاربتها التي رفضتها "القوات اللبنانية" آنذاك.
وفي مقابلة عبر "الجديد"، أشار الى أن الوضع اليوم أسوأ، لأنه لم تعد هناك احتياطات أو دعم والحكومة تقوم بإصلاحات، كما كان في السابق، وهناك أزمة عالمية أيضاً تزيد الضغط على الحكومة، مضيفاً: "يحاولون إطفاء الأمور، فيعطون السائقين العموميين شيئاً، ويعطون المتقاعدين شيئاً، وكلما اعترض أحد، يغيّرون ما قرروه ويعطونه على حساب أمر آخر في الدولة أو في المصاريف الأساسية. هكذا تتراكم الأمور. لذا يُخشى الوصول الى مرحلة يحصل حراك أو انفجار اجتماعي يطيح بالحكومة".
ردّاً على مطالبته ووزير الطاقة بإلغاء أو تعليق رسم الـ300 الف ل.ل.، أوضح: "عندما طرح وزير المال رسم ٣٠٠ الف ل.ل. على المحروقات، أجبناه ووزير الطاقة بأن هكذا قرار سيتسبب بإشكالية في أسعار المحروقات، التي ستؤدي إلى ارتفاع أسعار سلع أخرى. ومع ذلك، مضوا في هذا الإجراء لكي يتمكنوا من تغطية أكلاف المتقاعدين في القطاع العام. لقد أصبحت هذه الرسوم تسبب إشكالية اجتماعية أكبر من الحل الذي تؤمّنه".
تابع: "أكرر ما قلته لحكومة الرئيس سعد الحريري عندما كنت نائب رئيس هذه الحكومة، وحذرت قبل خروجي منها: إذا استمرت المقاربة في الموازنات والرسوم والضرائب بهذه الطريقة، والتركيز فقط على ما يطلبه صندوق النقد الدولي بدل من العمل لتحسين موارد الحكومة، سيصلون في هذا الحكومة في نهاية المطاف إلى ما وصل اليه البلد مع رسم "الواتساب". بإمكان وزارة المال العمل أكثر على تحصيل الجمارك وضبطها، وضبط التهرب الجمركي ومسألة الأموال النقدية الورقية وتحويل "الكريبتو" إلى سيولة نقدية تدعم الأعمال الخارجة عن القانون".
عن جدية الدعم الأميركي والدولي للبنان، أكّد حاصباني أنه إن كان لبنان يريد استخدام ورقة الولايات المتحدة لمساعدته بالضغط على إسرائيل للانسحاب من أرضه، فعلى الدولة أن تترجم قراراتها السيادية في 5 و7 آب 2025 و2 آذار 2026 على أرض الواقع بكل أدواتها التنفيذية.
كما شدّد على ان الامر لا يقتصر على الشق العسكري من قبل الجيش اللبناني ونزع السلاح، فهناك الشق الأمني والشق المالي لإيقاف أي تهرب جمركي أو تهريب أموال نقدية تستخدم في دعم السلاح خارج الدولة، مضيفاً: ""كل أجهزة الدولة اللبنانية عسكرية، أمنية، جمركية، مالية، إدارية، قضائية يجب ان تعمل بشكل متكامل لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. هذا ما تتوقعه الإدارة الأميركية، مقابل إستمرار دعمها للجيش اللبناني والمؤسسات اللبنانية والضغط على الإسرائيلي للإنسحاب".
ردّاً على سؤال حول وزير الخارجية يوسف رجي ومرافقته للرئيس نواف سلام الى نيويورك وواشنطن وعدم إصطحاب رئيس الجمهورية جوزاف عون له في زياراته الخارجية مؤخراً، أجاب حاصباني: "يقوم الوزير رجي بدوره كجزء من الحكومة وتحت سقف البيان الوزاري. فمجلس الوزراء هو مؤسسة تعمل بشكل متكامل، في إطار التضامن الوزاري، واختصاصات الوزراء مرتبطة بعملهم، وهم يعملون جميعاً مع رئيس مجلس الوزراء لتفعيل عمل الحكومة".
تابع: "في زيارة خارجية، ولا سيما إلى محفل دولي مثل الأمم المتحدة، من المؤكد أن يكون وزير الخارجية موجوداً فيها كعنصر أساسي في هذه الزيارة. المهم أيضاً أن يكون وزير الخارجية موجوداً في الزيارات السياسية الأخرى، التي تكون على مستوى دولي وذات طابع سياسي، من دولة إلى دولة".
هذا وشدّد حاصباني على انه لا يوجد خلاف ولا توتر بين "القوات اللبنانية" ورئيس الجمهورية جوزاف عون على خلفية عدم مشاركة وزير الخارجية ضمن عداد الوفد الذي يرافقه في زياراته الخارجية بل لك منا مقاربته وهذا لا يفسد في الود قضية.
أضاف: "إذا لم تكن الزيارة ذات طابع رسمي ومؤسساتي، من دولة إلى دولة، تصبح ذات طابع شخصي للرئيس الذي يقوم بها. وهذا يكون خياراً للرئيس، لناحية الطريقة التي يريد أن تظهر بها الزيارة أو كيفية ترتيبها".
























































