في مقال تحليلي نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست”، طُرحت تساؤلات جوهرية حول التداعيات الجيوسياسية والأمنية لحادثة الطيار المساعد في شركة “فلاي دبي”، الذي حاول إسقاط طائرة متوجهة إلى تل أبيب. وخلص المقال إلى أن الواقعة لم تكن مجرد خرق أمني تقني، بل جرس إنذار يعيد رسم خارطة المخاطر التي تواجه “اتفاقيات إبراهيم” في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة، لا سيما مع استمرار الصراع المحتدم بين الفريق الأميركي والفريق الإيراني.
ووفقاً لما أوردته “جيروزاليم بوست”، فإن الحادثة سلطت الضوء على ثغرات قاتلة في آليات التنسيق الأمني وتبادل المعلومات بين دول المنطقة، مشيرة إلى أن الطيار الذي كان يُصنف كعنصر خطر في موطنه، تمكن من تجاوز كافة الحواجز للوصول إلى مقصورة القيادة في شركة طيران إقليمية كبرى. ويرى كاتب المقال أن هذه الثغرة تفرض على الفريق الإسرائيلي والفريق الإماراتي مراجعة شاملة لبروتوكولات الأمان، ليس فقط في قطاع الطيران، بل في كل ما يمس جوهر التعاون الاستراتيجي بينهما.
وأكدت “جيروزاليم بوست” أن استغلال “الذئاب المنفردة” لأي ثغرة أمنية يهدف بالدرجة الأولى إلى تقويض جسور التقارب بين الشعوب، محذرة من أن نجاح أي محاولة مماثلة قد يدفع المنطقة نحو المجهول. وفيما تتواصل التحقيقات الإقليمية للكشف عن ملابسات الواقعة، تتزايد الضغوط على أجهزة الاستخبارات لتعزيز إجراءات الفحص والتدقيق بشكل صارم، علمًا أن النتائج المرتقبة للتحقيق خلال شهري تشرين الأول وتشرين الثاني ستكون حاسمة في تحديد مدى قدرة الفريقين الإسرائيلي والإماراتي على الحفاظ على مكتسبات التطبيع، خصوصًا في ظل أجواء إقليمية مشحونة تحاول فيها قوى خارجية استغلال أي تصدع لإفشال هذا المسار.