نفّذ أهالي وفاعليّات ​رشميا​ والجوار وقفةً احتجاجيّةً بدعوة من بلديّة رشميا، رفضًا لقرار وزيرة التربية والتعليم العالي ​ريما كرامي​ إقفال ثانوية مارون عبود داخل البلدة، الّتي يعود عمرها إلى عام 1913، واحتضنت وخرّجت أجيالًا من منطقة الجبل.

وأشار عضو كتلة "اللّقاء الدّيمقراطي" النّائب ​راجي السعد​، الّذي شارك في الوقفة، إلى "أنّنا في منطقة لها خصوصيّة ووضع استثنائي، وما زلنا لغاية اليوم نعمل لتثبيت العودة. وإقفال مدرسة حاليًّا في منطقة الجبل، ينعكس سلبًا على كلّ الجهد الّذي نقوم به كلّ يوم منذ 15 عامًا".

ولفت إلى "أنّنا تواصلنا مع وزارة التربية والتعليم العالي ومع رئيس الحكومة، وشرحنا لهم أنّ الكلفة المادّيّة ليست مرتفعةً، حتى أنّ الإيجار الرّمزي ألغته الرهبانية المارونية"، مشدّدًا على أنّه "إذا كان هناك من دمج، فليرسلوا تلاميذ إلى رشميا لأنّنا نريد بقاء هذه المدرسة، ونتمنّى أن يأخذوا خصوصيّة هذه المنطقة بالاعتبار".

من جهته، رأى عضو تكتل "لبنان القوي" النّائب ​سيزار أبي خليل​، أنّ "ذهنيّة التسعينيّات الإلغائيّة في حق المسيحيّين تعود لتنتعش في هذه الحكومة "النيو سنيورية"، الّتي تذكّرنا بممارسات كنّا قد اعتقدنا أنّه مرّ عليها الزّمن"، معربًا عن استغرابه "القيام بتهجير مناطق العودة، وإفقاد مقوّمات الحياة الاساسية في هذه القرى وإجبار سكانها على التوجّه إلى مدارس بعيدة عن أماكن إقامتهم حتى لا نبقيهم في قراهم".

وتساءل "هل قامت الوزيرة بهذه الخطوة عن دراسة أو عن جهل؟"، معتبرًا أنّ "في الحالتَين الأمر مصيبة، لأنّ الكلفة صفر، وإذا أقفلت المدرسة فسيبقى الأساتذة يتقاضون رواتبهم. والمطلوب منها التراجع عن هذا القرار الظالم والمخرّب".

أمّا عضو تكتل "الجمهوريّة القويّة" النّائب ​نزيه متى​، فطلب من وزيرة التربية "الرّدّ على هاتفها أوّلًا، لأنّنا نحاول الاتصال بها منذ فترة ولكنّها غائبة عن السّمع". وتوجّه إليها بالقول: "إنّ ثلاثة أرباع النّاس الّذين كانوا يقطنون في القرى تعلّموا في مدارس هذه القرى، الّتي رغم تواضعها أنتجت شخصيّات على كلّ المستويات وبعضهم موجود في مجلس النّواب. لذلك لا أعرف إذا صدر هذا القرار بشكل اعتباطي أو مدروس، لأنّه بالمراجعة هذه المدرسة لا تكلّف الدّولة صفر دولار، فهي لا تكلّف الدّولة كهرباءً ولا الإيجار، بعد قرار الرّهبانيّة بإعفاء المدرسة من الإيجار".

وسأل "ماذا تقول وزيرة التربية للأهالي والتلاميذ عندما تُقفل هذه المدرسة، وتطلب منهم الانتقال إلى مدارس أخرى تبعد أقربها أكثر من 10 كيلومترات؟ تقول لهم أحزموا أغراضكم وإذهبوا إلى بيروت، في وقت نحن نقوم بجهدنا على شتى المستويات حتى نستقطب النّاس إلى قراهم، على الأقل في الصيف وفي الشّتاء".

وأشار متى إلى "أنّنا لذلك نقول للوزيرة إنّه إذا كانت تريد تخفيف الهدر في الدّولة، فهناك أشياء أهمّ بكثير يمكن توفير الهدر فيها قبل التفكير بإقفال المدارس".

بدورها، شكرت رئيسة ​بلدية رشميا​ داليا فرح، "تلبية الدعوة إلى التحرّك من قبل أهالي البلدة والقرى المجاورة"، وشرحت "طبيعة الاتصالات الّتي قامت بها البلديّة للتعبير عن رفض إقفال الثّانويّة". وأكّدت أنّ "هذا الصرح التربوي يشكّل ركيزةً أساسيّةً للبلدة والمنطقة بأسرها"، مشدّدةً على "التمسّك بهذا المكسب الحيوي، دفاعًا عن حق أبنائنا في التعليم وعن مستقبل رشميا وجوارها".

من جانبه، ركّز رئيس بلدية البيرة سيمون مسلم على "أهميّة مدرسة رشميا ليس فقط لمنطقة عاليه بل لمنطقة الشوف، إذ كانت تضمّ تلامذة من المعوش والبيرة ووادي الست وشوريت"، مبديًا رفضه "لإغلاق الثّانويّة، لما له من ارتدادات سلبيّة على منطقة الجبل وعلى مسيرة العودة وتثبيت النّاس في قراها".

أمّا عضو المركز الكاثوليكي للإعلام سعد الياس، فشكّك بـ"الكلفة الماليّة المرتفعة الّتي يتمّ التذرّع بها، والّتي لا تتجاوز 725 دولارًا وليس 3700 دولارًا"، مبيّنًا أنّ "هذه المدرسة ليست عبارة عن جدران وأرقام. ونفترض أنّ وزيرة التربية مطلعة ولديها علم ومعرفة بتاريخ رشميا، الّتي كان لها فضل كبير بإنشاء لبنان الكبير ثمّ بنيل البلد الاستقلال، وإذا نجحوا في اقتلاع شجرة الأرز من أمام ثانويّة رشميا أو نجحوا في اقتلاع سنديانة عين تراز، فيمكنهم أن ينجحوا في اقتلاع هذه الثّانويّة من رشميا والجبل".

وترافق التحرّك مع إعلان الرهبانيّة اللّبنانيّة المارونيّة إعفاء الثّانويّة من بدل الايجار، تخفيفًا للكلفة المادّيّة، مع العلم أنّ المدرسة الّتي تمّ تأهيلها بهبة بمبلغ 950 ألف دولار مزوّدة بالطاقة الشمسيّة وبالمياه، ما يوفّر عليها أي فواتير كهربائيّة ومائيّة وأي تكاليف أخرى.