في تحقيق استقصائي أجرته وكالة "رويترز"، تمّ الكشف عن عمق تأثير هوس الرّئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ بنظريّة "التزوير الانتخابي" على مختلف مؤسّسات ​الحكومة الأميركية​ خلال فترة رئاسته. وأبرز التحقيق كيف تغلغلت هذه النظريّة، الّتي شكّك فيها الخبراء والمختصون، في هياكل صنع القرار، ما أثار مخاوف جدّيّة بشأن سلامة العمليّات الدّيمقراطيّة في الولايات المتحدة.

ووفقًا لما أوردته "رويترز"، فإنّ هاجس ترامب بوجود "تزوير ممنهَج" في آلات التصويت، قد دفع إدارته إلى اتخاذ خطوات غير مسبوقة، شملت تشكيل فرق عمل، وإجراء تحقيقات، وحتى محاولة التأثير على نتائج الانتخابات. وأشارت الوكالة إلى أنّ هذا السّعي، الّذي تمّ بحجّة "ضمان نزاهة الانتخابات"، تسبّب في إهدار موارد حكوميّة ضخمة، ونشر الشّكوك حول ​النظام الانتخابي​؛ الأمر الّذي لم يخدم سوى إثارة بلبلة وتعميق الانقسامات المجتمعيّة.

وأوضحت "رويترز" أنّ هذه الممارسات لم تكن مجرّد تصريحات عابرة، بل تركت بصماتها على السّياسات والإجراءات الدّاخليّة، ممّا أثّر على عمل عدّة وكالات حكوميّة، منها وزارة العدل ووزارة الأمن الدّاخلي.

وتساءلت الوكالة عن مدى التأثير طويل الأمد لهذه الهواجس على ثقة الجمهور في العمليّة الانتخابيّة، علمًا أنّ هذه التداعيات قد تتكشّف بشكل أوضح مع اقتراب الانتخابات المقبلة، خصوصًا خلال شهرَي تشرين الأوّل وتشرين الثّاني، حيث من المتوقّع أن تظهر هذه القضايا مجدّدًا على السّاحة السّياسيّة، وأن تتجه الأنظار نحو ما ستسفر عنه الجهود المبذولة لتعزيز الثّقة في النّظام الانتخابي؛ لا سيّما بعد الكشف عن مدى تغلغل هذه الأفكار في أروقة السّلطة.