أشار عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله، إلى أنذ :قضية الجنوب مع الدولة هي حب من جانب واحد، فالمطلب التاريخي لأهله هو أن تحضر هذه الدولة وتقوم بواجباتها".
وقال، في كلمة من بلدة الدوير الجنوبية، إنّ "الحماية والرعاية تعنيان أن تمنع الدولة العدو من الاعتداء على سيادتنا، فلا يكون هناك خرق في الجو أو البحر أو البر، ولا قصف ولا اعتقال ولا تدمير، ولو قامت الدولة بهذه المسؤولية لما كانت هناك مقاومة على مر تاريخ الجنوب وهي نشأت قبل حزب الله".
وأكد فضل الله، أن "الدولة ليست شعاراً ولا خطاباً ولا بيانات وزارية. الدولة هي التي تحمي السيادة، وتدافع عن الناس وعن الأرض، وتسلح الجيش وتعطيه قراراً بالتصدي للاعتداءات الإسرائيلية".
وقال: "نحن مع تعزيز دور الدولة في الجنوب، ومع أن تتحمل كامل مسؤولياتها لكن يبدأ ذلك من طرد الاحتلال ووقف العدوان ووقف هذا التجريف والتدمير في قرانا. والمطلوب هنا أن تقرن الأقوال بالأفعال، ونحن لدينا في الجنوب حضور للدولة من خلال مؤسساتها الأمنية الإدارية، ولذلك من قال إن الجنوب غائب عن الدولة؟ لكن قرار الدولة بالحماية والرعاية هو الغائب عنه، وهذا القرار مطلوب أن يحضر اليوم، وعلى المستوى التنموي هناك مشاريع أنجزت في السابق من خلال وزارات ومؤسسات وعندما كان "الثنائي" يجلب المشاريع التنموية كان ينتزعها انتزاعا من مؤسسات الدولة، لأن السياسة التي كانت معتمدة اتجاه الجنوب هي التخلي عنه بدل احتضانه".
وأضاف فضل الله: "نحن مع كل مسعى ومع كل مبادرة إنمائية من قبل مؤسسات الدولة في الجنوب، وهناك إمكانات مالية معطلة من بينها قرض البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار ستنتهي مهلته لأنه محدد بمهلة. وقد جاء هذا القرض في جزء كبير منه إلى الجنوب، وهناك تأخير، ولا نريده أن يكون تأخيراً متعمداً وعن سابق تصور وتصميم، وهناك أيضا موازنة تعدها فإذا كانت فعلاً مهتمة بالجنوب وبأهل الجنوب ولديها عاطفة تجاهه، فلتضع في هذه الموازنة مبلغاً محترماً للجنوب له".
وتابع: "الجنوب الآن هو تحت ظل دولة عاجزة عن حماية شعبها. وغير قادرة وغير متمكنة من حمايته. وهو يتعرض على مرأى العالم كل يوم لاعتداءات، وأرضه محتلة وقراه تدمر، وقد توسع الاحتلال من تاريخ وقف إطلاق النار إلى الآن، فقبل وقف النار لم تكن بنت جبيل محتلة، ولم تكن الكثير من القرى محتلة وعندما التزمت المقاومة بوقف إطلاق النار، تمدد العدو واحتل. زادت التكلفة، وزاد عدد الشهداء، ودمرت القرى الأمامية خلال فترة وقف إطلاق النار وأثناء المفاوضات المباشرة، ولذلك فإن مسار التفاوض الذي سلكته هذه السلطة هو أعلى تكلفة سياسية وميدانية دفعها لبنان ودفعها الجنوب لأن السلطة تنازلت عن السيادة، وقبلت بأن يكون جيشها تحت وصاية آخرين".
ورأى أن "الادعاءات التي يطلقها خصوم المقاومة بأنها تسببت بالحرب الاسرائيلية على لبنان من خلال الإسناد والدعم هو تبسيط وتسخيف لحقيقة المشروع الإسرائيلي التوسعي ولاطماعه في لبنان، ولا ينظر هؤلاء إلى ما يجري حولنا خصوصا احتلال الارض في سوريا مع أنه لا توجد مقاومة، ولا يوجد سلاح للمقاومة، فلماذا احتل العدو الإسرائيلي؟ ولماذا ذهب نتنياهو وكاتس وغيرهما إلى الجولان وصرحوا من هناك بأنهم على أبواب دمشق وأنهم لن ينسحبوا من هذه المنطقة".
وقال فضل الله: بعد اتفاق 27 تشرين الثاني سلمنا الأمر في الجنوب للدولة، وبعد 15 شهراً من الصبر وجدنا الفرصة مواتية كي نغير المعادلة، لأن السلطة لم تستطع تغيير المعادلة، فإذا بالسياسة لم نستطع تغييرها، فبالمواجهة. هذا منطق طبيعي لكل شعب ولكل دولة تتعرض للعدوان".
وأوضح فضل الله، "أننا دخلنا هذه المواجهة من أجل لبنان، ومن أجل الجنوب، ومن أجل شعبنا، بمعزل عن أن البعض يناقش بالطريقة والأسلوب، لكن قضيتنا هي قضية الجنوب بالدرجة الأولى. الآن هناك احتلال وهناك اعتداءات ووجود المقاومة واستمرارها هو العامل المانع من احتلال أرض الجنوب، والمقاومة ليست جيشاً نظامياً لديه خطوط دفاع وسلاح جو وسلاح بر وإمكانات وتقنيات، ولا توجد مقاومة في التاريخ عملت بهذه الطريقة بل تستنزف العدو وتمنعه من الاستقرار على الأرض".
وأشار إلى أنّ "في علي الطاهر خاضت المقاومة معركة تاريخية مشرفة، وشهداء هذه المعركة هم مصابيح هدى لأمتنا ولشعبنا. كثيرون لا يعرفون ماذا يوجد في علي الطاهر، وماذا حصل هناك، وكنا نقول للبعض في المجلس النيابي: هل تعرفون ما هي هذه البقعة؟ كم مساحتها؟ من كان فيها؟ من استشهد فيها؟ وما طبيعتها؟".
وشدد فضل الله، على أنّ "المقاومة ضرورة وطنية، ولا يمكن التنازل عنها ولا يمكن القبول بالمس بها بأي شكل من الأشكال".
وأوضح أنّه "إذا أردنا أي معالجة داخلية لهذا الموضوع، تبدأ أولاً من انسحاب العدو، ومن عودة أهلنا إلى قراهم، ومن البدء بإعادة الإعمار، وبعدها نجلس مع المسؤولين والجهات المعنية، ونجري حواراً داخلياً لنرى ما هي الصيغة الأفضل: استراتيجية أمن وطني، استراتيجية دفاع وطني، أو أي صيغة أخرى يسمونها".
وأكد فضل الله، أنّ "التمسك بالمقاومة هو لأجل لبنان ولأجل الجنوب ولأجل شعبنا، وعلى السلطة أن تصحح ما ارتكبته بحقها وحق شعبنا باتخاذها قرارات ظالمة لأنها اعتبرت شهداءنا خارج القانون، فأي مدخل للقاء وحوار يبدأ من احترام دماء هؤلاء الشهداء".
























































