افتتحت الجامعة الأنطونية، برعاية وزارة الصحة العامة وبدعم من منظّمة "الأونيسكو"، النسخة الخامسة من أسبوع الصحة والراحة النفسية (Wellness and Mental Health Week)، في حرم الجامعة الأنطونية في الحدت- بعبدا، ويحمل هذا العام شعار "قوة الأمل: إجعل عقلك وقلبك يزهران" (The Power of Hope: Let Your Mind and Heart Bloom).
وأشار أمين السر العام ونائب رئيس الجامعة لشؤون التنمية البشرية المتكاملة الأب جان العلم، إلى أنّ "جلسات المؤتمر موجّهة ليس فقط لطلاب الجامعة الأنطونية إنما لطلاب كل الجامعات"، معلنا انطلاقة هذا الأسبوع الذي يستمر حتى العاشر من تشرين الأول، ويتضمّن مجموعة واسعة من الندوات والمحاضرات التفاعلية والأنشطة التي تجمع بين الأبعاد النفسية، الاجتماعية، الروحية، والتكنولوجية بمشاركة نخبة من الخبراء المحليين والدوليين.
من جهته، لفت رئيس الجامعة الأب ميشال السغبيني إلى أنّ "العناية بالصحّة النفسيّة ليست ترفًا، إنّما ضرورة ومسؤوليّة تقع علينا جميعًا: جامعةً، أساتذة، موظفين، طلّابًا، وكلَّ فرد في مجتمعنا"، موضحًا "أنّنا في الجامعة الأنطونيّة، نؤمن أنّ التربية هي أكثر من نقل المعرفة. التربيةُ هي أن نساعد الإنسان على اكتشاف إمكاناته، بحيث تصبح الجامعة مختبرًا للرجاء: فيها يختبر الطالب قدرتَه على تحويل الشكّ إلى ثقة، التحدّي إلى فرصة، والخوف إلى شجاعة".
وتوجّه الى الطلاب بالقول: "إذا مررتم يومًا بمرحلة صعبة، فلا تشعروا بالخجل من طلب المساعدة. طلب المساعدة ليس ضعفًا؛ بل قد يكون من أشجع الخطوات التي يمكن للإنسان أن يقوم بها. وإذا شعرتم أنّ الطريق طويل، تذكّروا: لا تحتاجون إلى رؤية الطريق كلِّه. يكفي أحيانًا أن تروا الخطوة التالية".
وركّز السغبيني على أن "أسبوع الصحّة النفسيّة والعقليّة ليس مجرّد مجموعة من الأنشطة، بل هو دعوة إلى ثقافة جديدة: ثقافة نصغي فيها إلى بعضنا البعض، ونتحدّث فيها عن الصحّة النفسيّة من دون خوف أو وصمة، ونجعل فيها الرفاه جزءًا من حياتنا اليوميّة".
بدوره، أكد ممثل وزير الصحة العامة مدير البرنامج الوطني للصحّة النفسية ربيع الشّمّاعي، أنّ "وزارة الصحة تعمل من أجل بناء نظام للصحة النفسية يكون أكثر إتاحة، وأكثر قرباً من الناس والمجتمع، قائماً على الحقوق، ومتمحوراً حول احتياجات الأشخاص"، مشيرًا إلى أن "بناء مثل هذا النظام لا يمكن أن يكون مسؤولية القطاع الصحي وحده. فالجامعات تؤدي دوراً أساسياً. هي ليست فقط أماكن للتعلّم، بل مجتمعات ينمو فيها الشباب، ويطوّرون هوياتهم وعلاقاتهم وطموحاتهم".
وشدّد على أن "توفير بيئة يشعر فيها الطلاب والطالبات بأن بإمكانهم التحدث عن صحتهم النفسية من دون خوف من الأحكام، وطلب الدعم عندما يحتاجون إليه، ومساندة بعضهم بعضاً بطريقة مسؤولة، يمكن أن يُحدث فرقاً حقيقيا".
وفي مداخلة له في ختام الإحتفال، تحدّث رئيس الرهبانية الأنطونية الأباتي جوزيف بو رعد عن الشق الروحي، وقال: "المرساة لا تمنع العاصفة، لا توقف الريح، لا تُهدِّئ البحر. لكنّها تمنع السفينة من الانجراف، وهذا هو الرَّجاء. الرَّجاء لا يعني أنّني بمأمنٍ من العاصفة، بل يعني أنّها لن تقتلعني. قد تهتزّ السفينة، لكنّها لا تنجرف. قد يتعب القلب، لكنّه لا يفقد اتجاهه. قد لا أعرف ماذا سيحدث، لكنّي أعرف بمن أثق".
وأضاف: "لسنا في حاجة لرجاء عندما تكون الأمور جيدة، ولا ايمان عندما نكون اكيدين. يحمل كل منا وعدا او انتظارا. احيانا نتعب من الانتظار، وهنا يأتي دور الرجاء ليقول لنا لا تدعوا ما يحصل اليوم يحجب ما يمكن ان يقوم به الله لكم. هنا يبدأ الرجاء حيث يبدو ان كل شيء قد انتهى. هذا هو الرجاء الذي يجعل من حياتنا مهما ثقلت حياة قابلة للحياة، لأنّ لنا رجاءً، ورجاؤنا ليس فكرةً، رجاؤنا شخصٌ. انه الله".