نظّمت عمادة الدّراسات العليا والبحث العلمي في "​جامعة بيروت العربية​"، مؤتمرًا علميًّا بعنوان "النّهوض بالبحث العلمي من أجل مستقبل مستدام" (ARSFC 2026)، برعاية وزير الدّولة لشؤون التنمية الإداريّة ​فادي مكي​، وبالاشتراك مع المجلس الوطني للبحوث العلميّة و"مؤسّسة الحريري للتنمية البشريّة"، وذلك لمناقشة سبل تحويل الأبحاث إلى حلول عمليّة تضمن مستقبلًا أكثر استدامة.

وتمحور المؤتمر حول أربعة مواضيع رئيسيّة: الصحة المستدامة، الاستدامة الماليّة والاجتماعيّة، الابتكار من أجل مستقبل مستدام ورقمي، والمجتمعات القادرة على الصمود أمام التغير المناخي ومستقبل المدن.

وأكّد رئيس الجامعة وائل نبيل عبد السلام، أنّ "الاستدامة لم تعُد مجرّد شعار، بل أصبحت مسؤوليّةً وضرورةً تفرضها التحدّيات المناخيّة والاقتصاديّة المتزايدة"، مشدّدًا على "الدّور المحوري للجامعات في إنتاج المعرفة، وتطوير حلول علميّة وتطبيقيّة تسهم في خدمة المجتمع وبناء مستقبل مستدام".

وأشار إلى أنّ "الجامعة تبنّت أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ضمن رؤيتها الاستراتيجيّة، ودمجتها في البحث العلمي والمناهج والممارسات الجامعيّة، إلى جانب تنفيذ خطة للتحوّل نحو الطاقة الشمسية النّظيفة في مختلف أحرام الجامعة، في إطار توجّهها نحو بناء بيئة جامعيّة أكثر استدامة وتعزيز استخدام التكنولوجيا النّظيفة".

من جهته، اعتبر مكّي أنّ "الإصلاح المستدام لا ينبغي أن يرتبط بشخص أو حكومة أو وزير، بل يجب أن يتحوّل إلى نهج ثابت في عمل الدّولة، يستند إلى مؤسّسات فاعلة وأنظمة واضحة وكفاءات بشريّة وبيانات وذاكرة مؤسسيّة قادرة على الاستمرار والتطوّر".

وأوضح أنّ "تطوير الإدارة العامّة يقوم على ثلاثة محاور رئيسيّة، هي تطوير الحوكمة وبنية الدّولة، والاستثمار في العنصر البشري والكفاءات، وإعادة تصميم الخدمات العامّة وتوظيف التحول الرقمي بما يستجيب لحاجات المواطنين".

وشدّد على أهميّة "البحث العلمي في دعم الإصلاح وصنع السّياسات العامّة، من خلال الانتقال من الآراء والانطباعات إلى الأدلّة والنّتائج القابلة للقياس"، لافتًا إلى أنّ "الجامعات ينبغي أن تكون شريكًا أساسيًّا للدّولة في دراسة التحدّيات واختبار الحلول وتطوير السّياسات القائمة على المعرفة".

واختُتم المؤتمر بالتأكيد على "ضرورة تعزيز التعاون بين الأوساط الأكاديميّة والقطاعَين العام والخاص، مع التركيز المشترك على الانتقال من المعرفة إلى العمل، ومن العمل إلى تحقيق أثر ملموس وقابل للقياس".