اتسع نطاق الاحتجاجات الطلابية بشكل كبير في فرنسا، مع نزول عشرات الآلاف الى الشوارع حيث تواجهوا مع قوات الأمن وعناصر مكافحة الشغب، في وقت اتهم رئيس الحكومة الفرنسية سيباستيان لوكورنو اليسار الراديكالي بالسعي عبر هذه التحركات إلى إثارة الفوضى قبل الانتخابات الرئاسية.
وفي ظل إجراءات أمنية مشددة، انضمت نقابات ومعلمون إلى الطلاب الذين ينادون منذ أيام بظروف تعليمية أفضل. وبعدما كانت التحركات تتركز في الثانويات والمؤسسات التعليمية، امتدت الاحتجاجات الى ساحات عامة وشوارع رئيسية في نحو ثلاثين مدينة أبرزها باريس ونانت وتولوز وليون.
وقالت وزارة الداخلية الفرنسية إن 86 ألف شخص شاركوا في التظاهرات الثلاثاء، فيما تشير التقديرات إلى إمكانية انضمام 40 ألفا آخرين إلى احتجاجات باريس.
وبحسب وزارة التربية، شهد ربع المدارس الثانوية تقريبا في البلاد الثلاثاء، أي 891 مؤسسة من أصل 3700، تعليق الدروس كليا أو جزئيا بسبب حركة الاحتجاج والإغلاقات الجارية.
وأغلق الطلاب مدارس في باريس اعتبارا من السابعة صباحا، ووقف بعضهم فوق حاويات القمامة، بينما رفع آخرون لافتات كُتبت عليها عبارات مثل "صغار جدا كي يُستمع إلينا، وكبار بما يكفي لنتعرض للغاز المسيل للدموع" أو "نظام خانق".
وترافقت عمليات إغلاق المدارس والتجمعات الطلابية خلال الأيام الماضية بأعمال تخريب وتوترات مع قوات الأمن.
وقرر عدد من أولياء الأمور والمعلمين الحضور للمساعدة في تأمين التظاهرات والحيلولة دون خروج الأمور عن السيطرة.
وقال المدرّس رومان دوبورغ أمام مدرسة شاتوبريان الثانوية في مدينة رين لفرانس برس: "ناقشنا مع نحو ثلاثين زميلا أعمال عنف الشرطة التي شهدناها، وقررنا الحضور من أجل طلابنا إذا دعت الحاجة".
وفي مرسيليا، ثاني كبرى مدن البلاد، انضمت أوسيان (18 عاما) إلى آلاف الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين وأعضاء النقابات المشاركين في المسيرة الاحتجاجية. وقالت الطالبة "نريد فقط إنقاذ التعليم، وتلقي التعليم"، منددة بتغيب المعلمين، وعدم تعويض النقص الناجم عنه، أو استبدالهم بـ"أشخاص لا فائدة منهم".
ورفع طالب آخر لافتة تندد بساعات الدراسة الطويلة وفد كُتب عليها "جداول دراسية مكتظة، على غرار سجل لوبن الجنائي"، في إشارة إلى مرشحة اليمين المتطرف للرئاسة الفرنسية مارين لوبن.
وفي مدينة نانت (غرب)، سار الآلاف في مسيرة خلف لافتة ضخمة كُتب عليها "مدارس بلا أموال، بلد بلا مستقبل".
وحمّل رئيس الوزراء اليسار الراديكالي المسؤولية عن تصاعد الحركة الاحتجاجية قبل الانتخابات الرئاسية التي تقام دورها الأولى في نيسان.
وقال لوكورنو أمام الجمعية الوطنية "الحقيقة هي أنكم تتعاملون بقدر من الغموض مع العنف، لأن العنف جزء من مشروعكم السياسي الرامي إلى إغراق البلاد في الفوضى من الآن وحتى الانتخابات الرئاسية".
أضاف "إن زرع الفوضى كما تفعلون منذ بداية حركة طلاب المدارس الثانوية أمر مشين، ولن نسمح لكم بذلك"، وذلك ردا على هجوم حاد شنّته عليه رئيسة كتلة حزب "فرنسا الأبية" اليساري الراديكالي ماتيلد بانو.
وفي حين تتهم النقابات الحكومة بممارسة قمع غير متناسب، تظهر الحكومة حزما في مواجهة أعمال العنف وتحمّل حزب "فرنسا الأبية" (اليسار الراديكالي) المسؤولية عنها.
من جانبه، أعرب الحزب عن أسفه لأعمال العنف، مبديا في الوقت نفسه أسفه لاختزال السلطة التنفيذية للحركة الاحتجاجية في هذه التجاوزات.