ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن معركة صامتة في مجال الحرب الإلكترونية تدور رحاها ضمن الصراع الروسي الأوكراني، حيث يشن الجانبان هجمات متبادلة ويتبادلان الدفاع فيما يتعلق بإشارات الاتصالات على نطاق واسع، وأن وحدة "نايت ووتش" الأوكرانية النخبوية تستخدم نظام "ليما" لبث إشارات تعمل على تعطيل الطائرات المسيرة والصواريخ والقنابل الموجهة الروسية أو خداعها أو إسقاطها، فيما تستثمر الولايات المتحدة ودول غربية أخرى بكثافة في قدرات جديدة تتعلق بالطيف الترددي لمواكبة الوتيرة المتسارعة للابتكار في هذا المجال.
وأوضحت الصحيفة أن نظام "ليما" تمكن في وقت سابق من هذا العام من تحويل مسار صاروخين باليستيين روسيين كانا يتجهان بسرعة فرط صوتية نحو منشأة حكومية رئيسية في كييف، فسقطا في نهر دنيبرو بعد اعتراضهما بإشارة راديوية، وأن هذه العملية نفذتها وحدة "نايت ووتش" باستخدام تقنية "التضليل" التي تغمر الأثير بإشارات ملاحية زائفة، ما دفع تطبيقات الملاحة في هواتف كثير من سكان كييف إلى إظهار أنهم في بيرو، وهي ما تصفها الصحيفة بأنها "بطاقة تعريف إلكترونية" لعمل الوحدة.
ولفتت الصحيفة إلى أن النظام قادر على بث إشارات على مدى يصل إلى نحو 190 كيلومترًا لتعطيل المسيرات والصواريخ والقنابل الموجهة، وأن وحدة "نايت ووتش" حققت في تشرين الثاني الماضي أحد أكبر إنجازاتها باعتراض صاروخ "كينجال" فرط الصوتي الذي وصفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه "غير قابل للإصابة تقريبًا"، إذ أرسل "ليما" إشارة ملاحية زائفة إلى الصاروخ فغيّر مساره وتفكك تحت ضغط سرعته الفائقة.
وخلصت الصحيفة إلى أن روسيا ردّت على التطور الأوكراني بتزويد صواريخها ومسيراتها بهوائيات صينية قادرة على تحديد مصدر التشويش وتجاوزه في أجزاء من الثانية، وهو ما واجهته أوكرانيا بنسخة محدّثة من النظام أطلق عليها "ليما كوانت" طورتها شركة "كاسكيد" مع الجيش في ثلاثة أشهر، ليردّ الجانب الروسي بزيادة عدد الهوائيات من أربع إلى ثماني ثم ست عشرة والآن اثنتين وثلاثين، في سباق تسلح إلكتروني متواصل، مع تأكيد خبراء أوكرانيين وغربيين أن أنظمة مثل "ليما" قادرة على إفشال هجمات الصواريخ الباليستية، لكنها لا تستطيع أن تحل بالكامل محل صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، إذ إنها رغم ذلك أقل كلفة بكثير ولا تعتمد على مخزونات محدودة .