وقّعت جامعة الروح القدس- الكسليك (USEK) ونقابة النفسانيين في لبنان (LOPsy)، مذكرة تفاهم للتعاون الأكاديمي والعلمي والمهني، في خطوة هي الأولى من نوعها في تاريخ النّقابة على مستوى الجامعات، وتهدف إلى تعزيز الصلة بين التعليم الجامعي والممارسة المهنيّة في علم النفس.
وجاء توقيع المذكرة في إطار لقاء حواري بعنوان: "Building Professional Bridges – بناء جسور مهنيّة"، نظّمه قسم علم النّفس والعلوم الاجتماعيّة في كلية الآداب والعلوم، بمناسبة اليوم العالمي للصحة النّفسيّة، وجمع أساتذةً وباحثين وطلاب علم النّفس وممارسين مهنيّين، مع نقيبة النّفسانيّين في لبنان رجاء مكي، للبحث في المعايير المهنيّة والأخلاقيّات والمسؤوليّات الّتي تحكم ممارسة علم النّفس في لبنان.
وأشارت رئيسة قسم علم النّفس والعلوم الاجتماعيّة في الجامعة نادين زلاقط، في كلمتها خلال اللّقاء، إلى أنّ "المناسبة تحمل معنى خاصًا، لأنّها تجمع الجامعة بالنّقابة، وتقرّب المسافة بين الطالب والمهنة، وبين المعرفة والخبرة، وبين الحلم والمسار الّذي يحوّل هذا الحلم إلى رسالة".
ولفتت إلى أنّ "علم النّفس في جامعة الرّوح القدس- الكسليك ليس اختصاصًا وُلد بالأمس، بل يشكّل جزءًا من ذاكرة أكاديميّة ومسيرة أجيال بدأت منذ عام 1977، حمل خلالها الأساتذة والطلّاب سؤال الإنسان من جيل إلى جيل"، مؤكّدةً أنّ "الوفاء لهذا الإرث يكون بفتحه على المستقبل وتجديده".
من جهته، تناول الأب الياس رحمة موضوع "الأخلاقيّات في علم النفس: عندما تصبح المعرفة مسؤوليّة"، مشدّدًا على أنّ "علم النّفس يتعامل مع الإنسان وخصوصيّته وألمه وثقته، وأنّ الأخلاقيّات ليست مجرّد قواعد، بل مسؤوليّة تفرض احترام كرامة الإنسان وحرّيّته وسرّيته وحدود العلاقة المهنيّة".
وركّز على أنّه "كلّما كانت معرفتنا أكبر، تصبح مسؤوليّتنا أكبر"، مبيّنًا أنّ "الجامعة تسعى إلى تخريج نفسانيّين لا يمتلكون المعرفة والتقنيّات فحسب، بل يدركون أنّ وراء كلّ ملف إنسانًا، ووراء كلّ تشخيص قصة، ووراء كلّ مهنة مسؤوليّة".
بدورها، اعتبرت مكّي أنّ "اللّقاء يشكّل خطوةً نوعيّةً في انفتاح النّقابة على طلّاب علم النّفس والاستماع إلى تطلّعاتهم"، مشيرةً إلى أنّ "أهميّته تتضاعف مع توقيع أوّل اتفاقية في تاريخ النّقابة مع جامعة، بما يؤسّس لشراكة علميّة ومهنّية يمكن أن تتوسّع لخدمة الطلّاب والمهنة والمجتمع".
وذكرت أنّ "الجامعة تؤمّن المعرفة والتكوين العلمي، فيما تضطلع النّقابة بحماية المهنة وتنظيم ممارستها ومواكبة تطورها"، موضحةً أنّ "اجتماع الجانبَين يتيح للطّالب الانتقال من المعرفة إلى الممارسة والمسؤوليّة المهنيّة بصورة أكثر وضوحًا وأمانًا".
وأكّدت مكّي أنّ "الحصول على الشّهادة ليس نهاية المسار، بل بداية طريق يتكامل فيه التكوين العلمي والتدريب والإشراف والالتزام بالأخلاقيّات والقدرة على تحمّل مسؤوليّة الإصغاء إلى الآخر".
أمّا عميد كليّة الآداب والعلوم الأب فريد المجبر، فشدّد على أنّ "تكوين الطّالب لا يتوقّف عند حدود الصف، بل يتكامل من خلال التدريب والممارسة والانفتاح على الواقع المهني"، مركّزًا على "أهميّة أن يبقى البحث العلمي مرتبطًا بحاجات المجتمع، وقادرًا على الإسهام في معالجة تحدّياته".
ولفت إلى أنّ "الطلّاب يشكّلون محور هذه الشّراكة ومستقبل مهنة علم النّفس"، مبيّنًا أنّ "الهدف هو توفير فرص أوسع أمامهم للتدريب واكتساب الخبرات، وربط المعرفة الأكاديميّة بالممارسة المهنيّة".