تغرق فرنسا مرة أخرى في دوامة من الاحتجاجات العنيفة، حيث باتت المدارس، التي يفترض أن تكون ملاذًا للعلم والمعرفة، مسرحًا للغضب واليأس. فمنذ أواخر الشهر الماضي، شلت احتجاجات طلابية نظام التعليم في البلاد، متخذةً أبعاداً لا تبدو مرتبطة بالواقع التعليمي فقط، بل تتجاوز ذلك لتُشكل تعبيراً عن “يأسٍ وجودي”، بحسب ما أورده الكاتب توماس تشاترتون ويليامز في مقالٍ تحليلي.
ووفقاً لما ذكره ويليامز في "The Atlantic"، فإن الاحتجاجات التي بدأت في ثانوية خارج باريس، كرد فعل على إضراب المعلمين بسبب نقص التمويل والشواغر، سرعان ما تحولت إلى حركة تضامنية واسعة بين الطلاب في جميع أنحاء البلاد. وقد سهّلت وسائل التواصل الاجتماعي انتشار هذه الاحتجاجات، حيث بات الطلاب يوثقون “استعراضات التمرد” بشكل مستمر، ما يُغذي حركات الاحتجاج عبر الإنترنت، وينقلها إلى الواقع.
ويُشير ويليامز إلى أن الأرقام تُظهر حجم الأزمة، حيث تعطل حوالي ثلث مدارس فرنسا الثانوية بحلول الأول من تشرين الأول. وقد وصلت المظاهرات إلى ذروتها مؤخراً، حيث شهدت 40 مدينة احتجاجات شارك فيها ما يقدر بـ 250 ألف شخص. ولم تسلم حتى المدارس الابتدائية في باريس من هذه التوترات، حيث أشارت رسالة إدارية إلى “محاولات حرق عديدة من قبل أفراد من خارج المدرسة”، مما دفع إلى وقف التعليم كإجراء احترازي. ويرى الكاتب أن هذه الظاهرة، التي تتجاوز مجرد الاعتراضات على المشاكل المدرسية، تعكس حالة أوسع من “الاستياء العدمي” التي تجتاح المجتمع الفرنسي.























































