أكّد وزير الإعلام بول مرقص، أنّ "مكافحة خطاب الكراهية أصبحت معيارًا دوليًّا، وأنّ السّنوات الأخيرة أظهرت ضرورة إدراج هذا المبدأ في القوانين والتشريعات، بما يضمن حماية حرية التعبير وصون كرامة الإنسان". واستعاد مشاركته في ملتقى مرسيليا منذ نحو سنة ونصف السّنة، و"استغراب المشاركين من افتقار لبنان، المعروف بتاريخه العريق في حرّيّة الرّأي والإعلام، إلى تشريعات واضحة لمكافحة خطاب الكراهيّة".
ولفت، خلال محاضرة ألقاها بعنوان "مكافحة خطاب الكراهيّة وتعزيز ثقافة الحوار والتعايش"، بدعوة من كليّة العلوم السّياسيّة والعلاقات الدّوليّة في جامعة الحكمة وعميدها أنطوان صفير، في قاعة المؤتمرات في حرم الجامعة في فرن الشّباك، إلى أنّ "لبنان كان في المرتبة 142 في المؤشّر العالمي لحرّيّة الصحافة قبل نحو سنة ونصف السّنة، وهو ترتيب لا يعكس تاريخ لبنان الإعلامي، ولا الدّور الرّيادي الّذي اضطلع به الصحافيّون والمؤسّسات الإعلاميّة اللّبنانيّة".
وأوضح مرقص أنّ "غياب قانون عصري للإعلام كان من بين الأسباب الّتي أثّرت سلبًا في هذا التصنيف"، مشيرًا إلى "التحسّن الّذي طرأ على ترتيب لبنان وتصنيفه خلال العهد الرّئاسي، نتيجة بعض الإجراءات والإصلاحات المتخذة، ليتقدّم على 25 دولة عربيّة وآسيويّة". وأعرب عن أمله في أن "يساهم قانون الإعلام الجديد في تحقيق تقدّم إضافي يضع لبنان في الموقع الّذي يستحقّه".
وشدّد على أنّ "مكافحة خطاب الكراهيّة لا تقتصر على التشريعات، بل تتطلّب أيضًا بناء ثقافة مدنيّة قائمة على الاحترام المتبادل والتواصل الإيجابي، وحماية كرامة الآخر وحرّيّته ومعتقداته وخصوصيّاته"، مركّزًا على "أنّنا ممن يعتبر أنّ الاختلاف هو من جوهر التنوّع، وهذا التنوّع يشكّل مصدر غنى. ليس المطلوب أن نلغي الاختلاف، بل أن نتعامل معه ضمن قواعد الاحترام".
كما ذكر أنّ "قانون الإعلام الجديد يفتح آفاقًا أوسع لممارسة حرية الرأي والتعبير، في مسيرة إصلاح بدأها العهد الرّئاسي الحالي، تواكبها ورشة مستمرّة لتحديث مثل هذه القوانين، ويحدّ من الإجراءات المقيّدة للحرّيّات، ولا سيّما التوقيف الاحتياطي".
وأضاف مرقص أنّ "القانون يسعى إلى الانتقال من منطق الحبس والحظر والمنع، إلى منطق التنظيم والمعالجة القانونيّة، مع مبدأ الغرامات في الحالات الّتي تستوجب المساءلة"، لافتًا إلى أنّ "المؤسّسات الإعلاميّة الّتي كانت تحتاج إلى ترخيص مسبق أصبحت قادرة، وفق المعايير المحدّدة، على العمل ضمن إطار قانوني واضح".
وأكّد أنّ "حرّيّة التعبير لا تعني الاعتداء على الآخرين أو التحريض ضدّهم"، مشدّدًا على "ضرورة التمييز بين الاختلاف المشروع في الرّأي، وخطاب الكراهيّة الّذي يتجاوز حدود الحرّيّة إلى الإساءة والتحريض والعنف اللفظي".
وتوجّه إلى الشّباب والطلّاب بالقول: "عبّر عن رأيك السّياسي بكلّ حرّيّة، ولا تعتبر ولو للحظة، أنّ اختلافك مع شخص في الرّأي يعطيك الحق في الإساءة إليه، أو التعدّي عليه، أو التشهير به، أو شتمه، أو الحطّ من كرامته، أو منعه من أن يردّ عليك. فتحطيم الآخر معنويًّا لا يقوّي حجتك السّياسيّة".
إلى ذلك، تناول مرقص دور وزارة الإعلام في الحدّ من انتشار خطاب الكراهيّة، مبيّنًا أنّ الوزارة "رغم عدم امتلاكها سلطة مباشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، تعمل على تعزيز الحوار والتواصل مع روّاد هذه المنصات، بهدف إعادة بناء الخطاب السّياسي والإعلامي على أسس حضاريّة ومسؤولة".
وحذّر من "تنامي ظاهرة الشّتائم والإساءات والتجريح والعنف اللّفظي والمعنوي في الخطاب العام"، معتبرًا أنّ "اللّقاءات الحواريّة، ولا سيّما داخل الجامعات، تشكّل مساحةً أساسيّةً للتوعية وتبادل الأفكار، والوصول إلى مقاربات أكثر مسؤوليّة".
وأفاد بأنّ "الوزارة عقدت لقاءات مع المؤسّسات الإعلاميّة المرئيّة والمسموعة والمكتوبة والإلكترونيّة، وأعدّت مجموعةً من التوصيات ومدوّنات السّلوك، إلى جانب إطلاق حملات توعويّة بالتعاون مع منظمة "اليونسكو" وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي واللّجنة الدّوليّة للصليب الأحمر و"اليونيسف"، فضلًا عن شركات إنتاج ساهمت في إعداد مواد إعلاميّة وتثقيفيّة".
وأوضح أنّ "هذه المبادرات تهدف إلى نشر ثقافة الحوار والاحترام المتبادل، وتعزيز الوعي لدى الشّباب والطلّاب، والحدّ من مظاهر الانقسام والتشنّج في المجتمع".
وفي سياق متصل، حذّر مرقص أيضًا من "مخاطر الأخبار الكاذبة والمعلومات المضلّلة، خصوصًا عندما يجري تداولها من دون التحقّق من صحتها، لما قد تسبّبه من خوف وتوتّر وانقسامات اجتماعيّة، قد تتطوّر في بعض الحالات إلى تحدّيات أمنيّة".
ودعا إلى "اعتماد ثقافة التحقّق من المعلومات قبل نشرها أو مشاركتها، والعودة إلى المصادر الإعلاميّة الموثوقة"، مشيرًا إلى أنّ "التوعية والتثقيف يشكّلان خطّ الدفاع الأوّل في مواجهة التضليل الإعلامي".
















































