ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركيّة، أنّ مئات الآلاف من سكان غزة ما زالوا يقيمون في خيام ممزّقة تنتشر فيها القوارض والأمراض المعدية، مع فيضان مياه الصرف الصحي وانهيار المستشفيات، وأنّ معظم المنازل والمدارس والمساجد لا تزال جزءًا من بحر من الرّكام، بعد ثلاث سنوات على بدء الحملة العسكريّة الإسرائيليّة على غزّة، ردًّا على هجوم 7 تشرين الأوّل 2023، وعام على إشراف الرّئيس الأميركي دونالد ترامب على توقيع خطته للسّلام، فيما لا تزال جهود إعادة الإعمار معطلة بسبب حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو؛ الّذي يصارع للفوز في انتخابات 27 تشرين الأوّل الحالي.
وأوضحت أنّ هذا الجمود يعكس مقاومة نتانياهو وحكومته اليمينيّة لعمليّة السّلام الّتي أطلقها ترامب، وعجز الرّئيس الأميركي عن فرض إرادته على حليف، ودفع أحد أبرز إنجازاته في السياسة الخارجية إلى الأمام.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي رفيع المستوى، تحدّث شريطة عدم الكشف عن هويّته، قوله إنّ نتانياهو "لم يكن شريكًا متعاونًا" في جهد إدارة ترامب لتأمين السّلام وإعادة بناء غزة، وإنّه "فعل عددًا من الأمور لتفاقم الوضع"، مشيرًا خصوصًا إلى سيطرة إسرائيل على أراضٍ إضافيّة في غزّة، بعد أن أشرف ترامب على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ في 9 تشرين الأوّل 2025.
ولفتت إلى أنّ خطة ترامب للسّلام دعت إلى انسحاب إسرائيلي تدريجي مقابل نزع سلاح حركة "حماس"، لكنّ نتانياهو قال في أيّار الماضي إنّه أمر الجيش بالسّيطرة على 70% من غزّة، ارتفاعًا من 53% كانت تسيطر عليها إسرائيل عند وقف إطلاق النّار، فيما أقرّ نيكولاي ملادينوف، الممثّل السّامي لمجلس السّلام الّذي أنشأه ترامب لقيادة عمليّة السّلام، في إحاطة بالأمم المتحدة الشّهر الماضي، بأنّ جهود إعادة الإعمار يعوقها اعتبارات سياسيّة في إسرائيل، قائلًا إنّ "كلّ شيء يصبح أكثر عاطفيّة وأكثر حساسيّة سياسيًّا" مع اقتراب التصويت.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ استطلاعات تُظهر أنّ كثيرًا من النّاخبين الإسرائيليّين ينظرون إلى سكان غزّة كتهديد أمني، وأنّ شريحةً كبيرةً ترى أنّه ينبغي توطين غزّة بإسرائيليّين يهود، وأنّ عدّة أحزاب متحالفة مع كتلة نتانياهو اليمينيّة تروّج خططًا لنقل سكان غزّة جماعيًا، فيما قال وزير الماليّة بتسلئيل سموتريتش في مقابلة تلفزيونيّة الشّهر الماضي، إنّ إبقاء غزة مدمّرة عن قصد سيساعد على تحقيق "الهجرة الطوعيّة"، مضيفًا أنّ "أكبر مفتاح للهجرة هو إزالة أملهم"، وأنّه إذا "بقي ما هو صغير ومزدحم ومدمّر، سيدرك الجميع أنّه لا شيء لهم وسيبدأون البحث عن حلول أين يذهبون".
وخلصت الصحيفة إلى أنّ مجلس السّلام أعلن في 30 تمّوز الماضي، أنّ "حماس" وافقت على نزع سلاحها على مراحل، وأنّ نتانياهو رفض في 9 آب الماضي خريطة الطريق، مطالبًا بنزع سلاح "حماس" دفعةً واحدةً، وأنّ المجلس يقول إنّ لديه خططًا لـ66 مشروعًا "جاهزًا للتنفيذ" في غزّة، و280 مليون دولار على الأقل للإنفاق الفوري على الاحتياجات الأكثر إلحاحًا، لكنّ المشاريع لا يمكن أن تبدأ لأنّ الحكومة الإسرائيليّة لم تأذن بدخول قوّات دوليّة أو شرطة فلسطينيّة مدرّبة حديثًا إلى غزة، لبدء تفكيك أسلحة "حماس".
ونقلت الصحيفة عن المبعوث الأميركي السّابق إلى الشّرق الأوسط دنيس روس، قوله إنّه يخشى أن تفقد عمليّة السّلام زخمها ومصداقيّتها، وإنّ "خريطة الطريق هذه اعتُمدت في 30 تمّوز، لكن ماذا لو بقينا في الانتظار بعد انتخابات 27 تشرين الأوّل؟ هناك تاريخ صلاحية لعلبة الحليب هذه"، وإن "قاعدة نتانياهو تجعل من المستحيل فعل أي شيء"، وإنّ نتانياهو "لن يفعل شيئًا ما لم يمارس ترامب ضغطًا هائلًا عليه".















































