قبل أي موعد للمفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب، برعاية أميركية، تبرز مجموعة من الرهانات اللبنانية على إمكانية حصول خرق ما، في ظل التعنت الإسرائيلي الواضح، بدليل تكرار الحديث الرسمي عن أن تل أبيب لا تلتزم باتفاق الإطار، على عكس ما هو الحال بالنسبة إلى بيروت.
هذا الواقع يتكرر اليوم مع الجولة العسكرية المنتظرة، التي لا يزال الحديث عن موعدها غير محسوم، بالرغم من الترجيحات بأن تُعقد في ولاية فلوريدا الأميركية بين 20 و22 الشهر الحالي، على وقع الكثير من علامات الاستفهام التي تُرسم حول إمكانية تحقيقها نتائج ملموسة على أرض الواقع.
في هذا السياق، تذهب مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، إلى التشديد على أن لبنان لا يملك إلا الرهان على هذه المفاوضات في الوقت الراهن، بالرغم من أن الجميع يدرك أن إسرائيل ليست في وارد تقديم أي تنازلات مجانية. بل إن الجانب الأميركي، الذي من المفترض به أن يكون الوسيط، يتبنى وجهة نظرها، لناحية أن المطلوب من بيروت القيام بالمزيد من الخطوات في ملف حصر السلاح، قبل الذهاب إلى المطالبة بأي أمر.
بالنسبة إلى هذه المصادر، ما ينبغي التنبه له هو أن المسارات الأخرى تواجه الكثير من العقبات، تحديدًا ذلك المتعلق بالمفاوضات بين واشنطن وطهران. وبالتالي، رغم الاعتراف بأن الحل النهائي لا يمكن أن يكون بعيدًا عنه، إلا أن ذلك من غير المتوقع أن يكون في وقت قريب، نظرًا إلى أن التوجهات لم تُحسم بشكل واضح، بل تتأرجح بين الوصول إلى اتفاق جديد أو الذهاب إلى موجة جديدة من المواجهات العسكرية. أما الأهم، فهو أن البحث في الملف اللبناني لن يكون هو البند الأول، كما أنه لا يمكن أن يكون بمعزل عن الطروحات الإسرائيلية.
ما تقدّم يقود إلى الاعتقاد بأن مسار المفاوضات المباشرة ليس إلا فرصة لتمرير الوقت بأقل قدر من الخسائر، من خلال حصر الاعتداءات الإسرائيلية في رقعة جغرافية محددة بالجنوب، بالرغم من أن الكلفة على هذا الصعيد باهظة جدًا، ولا يمكن الاستهانة بها بأي شكل من الأشكال.
هنا، تذهب المصادر السياسية المتابعة إلى التشديد على أن لبنان الرسمي لا يملك خيارات بديلة، كمثل الدعوات المتكررة إلى وقف المفاوضات المباشرة. حيث تشير إلى أن إسرائيل قد تكون هي المستفيد الرئيسي من أي خطوة من هذا النوع، على اعتبار أنها "ستحررها" من أي ضوابط تساهم الولايات المتحدة في وضعها. وتسأل: "ما هو الموقف الأميركي المتوقع في حال بادر لبنان إلى تعليق مشاركته في المفاوضات؟"، لتجيب أن واشنطن على الأرجح ستذهب إلى المزيد من الضغوط الدبلوماسية، في وقت من المتوقع أن تبادر تل أبيب إلى المزيد من التصعيد العسكري.
من هذا المنطلق، ترى هذه المصادر أن جولة فلوريدا، في حال لم يُصار إلى تأجيل موعدها إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية، لن تقود إلى أي تحول جوهري، خصوصًا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لن يكون في وارد تقديم أي تنازل قبل أيام قليلة من فتح صناديق الاقتراع في الانتخابات، التي ينظر إليها على أساس أنها مصيرية في مستقبله السياسي. بل إنه قد يفكر في المبادرة إلى المزيد من التصعيد العسكري في هذه الفترة تحديدًا.
في المحصلة، تشدد المصادر نفسها على أن المسار العام هو الدخول في مرحلة من تمرير الوقت، يراهن لبنان على أن تبقى مضبوطة من الناحية العسكرية ربطًا بالأوضاع القائمة على المستوى الإقليمي. لكنها تشير إلى أن هذه المرحلة قد تطول لأنها لا ترتبط فقط بالانتخابات الإسرائيلية، بل تشمل أيضًا الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة في الشهر المقبل، بالإضافة إلى عامل آخر، قد يكون الأكثر تأثيرًا، هو تشكيل الحكومة في تل أبيب، الذي بناءً عليه تظهر معالم التوجهات الرئيسية.





















































